(بيوت الله).. عبادة وعنوان

الأحد 15 أيار 2022 99

(بيوت الله).. عبادة وعنوان
 حسين الذكر
 
من تداعيات الموجة الإرهابية الطائفية التي غزت العراق قبل سنوات – وقانا الله شرها إلى الأبد – إن المدن ما زالت خاضعة لتقسيمات مذهبية، ووفقا لأجندات دولية استعمارية وربما داخلية حزبية ذات مصالح ضيقة انتخابية او اقتصادية ما. فضلا عن كون تلك المدن غدت مغلقة الى لون واحد يفتقد الروح الطاووسية وجمال نسيجها الاجتماعي العام. فإن المساجد التي طالتها الأعمال الإرهابية آنذاك – للأسف الشديد – ما زالت مهدّمة، بل البعض استغلها لأغراض تجارية او ربما سكن او حتى مكان للأنقاض كخربة. 
وقد ظلت على هذه الحال بعد مرور أكثر من خمس عشرة سنة، دون تحرك جاد من قبل الحكومة والاوقاف او الأحزاب والكتل المسيطرة، بالرغم من أهمية الوحدة ونبذ الطائفية. وما يتحدثون ويتبجحون فيه من نسيان الماضي وانهاء الخلافات وإزالة المسببات، إلا أنَّ الحقيقة التي يخلفها حال المساجد والحسينيات وبقية عناوين بيوت الله مكان العبادة التي يفترض أن يذكر اسم الله فيها وتقام شعائره بحرية تامة. فما زالت معطلة مهدمة كسيرة الخاطر ذات اثر حزين بقلوب المؤمنين.
منذ سنوات التقيت عددا من الشخصيات الحكومية والدينية والحزبية. بصفتي الصحفية والرياضية، محاولا احياء موضوع إعادة بناء المساجد والحسينات ودور العبادة، بكل المحافظات العراقية، لا سيما التي تقع تحت سيطرة الدولة ويسودها الهدوء والأمان. لكن لم أجد آذانا صاغية ولا ردا مناسبا ولا وعدا بمتابعة ذلك. كأنَّ الأمرَ لا يعني أهل الشأن الذين يخطبون كل يوم تقريبا ويصرحون عن السلام والوئام والحرية والأمان والإسلام.
دور العبادة بمختلف عناوينها ليست مقرات حزبية ولا دوائر حكومية ولا مؤسسات مجتمع مدني، بل هي أماكن للتعبير عن الهوية العقائددية وحرية ممارسة الشعائر بين المخلوق والخالق بالطريقة التي يراها، وفقا لمرجعياته واعتقاداته، شريطة ألا يكون لها أي أثر سلبي في السلم الأهلي وحرية المجتمع وبقية الأديان والمذاهب. 
هنا ينبغي التفكير بلغة عراقية واحدة عن ضرورة التفكير لإعادة بناء المجتمع على أسس صحيحة بعد ذلك العصف الأجنداتي الخطير الذي طال الأمة. فهل من سامع مجيب لتأهيل بيوت الله لما تحمله من علامة وشائج ولحمة وطنية، فضلا عن كونها رمزا للحرية. فكم يبدو المشهد قاتما وكاتما، حينما تكون الهيمنة للون واحد في مدينة ما على حساب بقية الأديان والمذاهب شريكة الوطن والأرض والتاريخ. الشد نكاية أن تكون تلك السطوة تحت أسنة الحراب، بينما تمنع بالقهر دور العبادة عن أداء دورها المتمثل بالهداية والاستقرار والأمن والسلام والوعي، الذي فقدنا منه الكثير وأكلت من جادته الأحداث أكثر. حتى بلغنا ما بلغنها من سوء. 
نسأل الله يكفينا الشرور ويدفع عن بلادنا الأسوأ. اللهم 
آمين.