الخطـر القادم

الأحد 15 أيار 2022 395

الخطـر القادم
اللواء الدكتور عدي سمير الحساني
 
يعتمد التنظيم الإداري للدولة في أساسه على التطبيق الأمثل للقوانين والأنظمة والتعليمات المنظمة لسير الإجراءات وفقاً لما مخطط لها، وهذا يُعتبر من واجبات الدولة الأساسية، ويأتي الضبط الإداري ضمن أهم تلك الواجبات والتي جاء في مقدمتها الأمن العام، ذلك الواجب المقدس الذي من خلاله تنطلق الفعاليات المجتمعية الأخرى، وتدخل ضمن هذا الواجب مفاهيم أخرى، كالأمن الوطني والقومي والفكري والصحي والغذائي وغيرها.
ونحن نبحث في القضايا المجتمعية المهمة وجدت من الواجب البحث في أحد أهم المفاهيم وهو الأمن المائي، قد يكون غير متداول بسبب ما ينعم به العراق من موارد مائية كثيرة ومتعددة أنعم الله بها على بلدنا. والتي جعلتنا ننعم بوفرة مائية كبيرة تفتقر لها العديد من الدول.
هذه الوفرة التي جعلت المواطن لا يهتم لمقدار الاستهلاك المائي لا سيما أن الجباية الحكومية لذلك الأستهلاك قد تكون رمزية ولا تتناسب مع حجم الكميات المصروفة.
واليوم ونحن نلاحظ انخفاض مناسيب المياه في نهري دجلة والفرات لأسباب متعددة منها الدولية والتي جاءت بسبب إقامة السدود المتعددة والتي أثرت سلباً في الواقع المائي، أو الداخلية منها والتي للأسف تعددت وكثرت بسبب التجاوزات المتعددة على الموارد المائية الوطنية لاسيما انتشار مرائب غسيل السيارات غير المرخصة والتي تحولت مؤخراً إلى محال صغيرة تنتشر في الأحياء السكنية لتُزاحم المواطنين في مياه الإسالة، وكذلك إنشاء أحواض تربية الأسماك التي أصبحت عبارة عن تجارة ربحية أنانية للبعض على حساب الحقوق المائية لباقي المواطنين، أو عمليات السقي المفرط (السيح) والبزل غير المنظمة والتي ساهمت وبشكل مباشر بقلة مناسيبها وزيادة نسبة الملوحة فيها حتى تصل إلى أعلى نسبة لها في محافظة البصرة.
ولا يقف هذا التجاوز على المياه السطيحة وحسب، وإنما تجاوزها ليصل إلى المياه الجوفية وذلك من خلال حفر الآبار العشوائية والتي أصبحت بتزايد مستمر وخطير جداً قلت معه مناسيب هذه المياه بصورة كبيرة.
أن مشكلة شحة المياه قد تُعتبر من المواضيع ذات الأهمية القصوى لما لها من مردودات سلبية وعكسية على الواقع الأجتماعي ومما سيزيد من أعباء الدولة والمواطن بذات الوقت فلا حياة بلا مياه.
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ سورة الأنبياء الآية 30.
فبنظرة خاطفة لنهر دجلة من أعلى جسر الجمهورية، وبذات النظرة لنهر الفرات وبزيارة سريعة لبحيرة ساوة سندرك الخطر المستقبلي القادم.
لذلك يجب وضع حلول ومعالجات يشترك فيها المواطن بالأساس بعد زيادة التركيز على الموضوع من قبل وسائل الإعلام وتوعية المواطنين من مخاطر الإسراف المائي ووضع عقوبات رادعة للمتجاوزين حفاظاً على الموارد المائية وبما يضمن أمن العراق 
المائي.