{كان} يجدد شبابه في ميلاده الخامس والسبعين

الاثنين 16 أيار 2022 189

{كان} يجدد شبابه في ميلاده الخامس والسبعين
  كان: أ ف ب
يسعى مهرجان كان السينمائي، في سنة بلوغه الخامسة والسبعين، إلى أن يجدد شبابه، ويطمح هذا الملتقى العالمي المرموق للفن السابع الذي ارتبط اسمه باسم جادة كروازيت في المدينة الفرنسية، إلى إعادة استقطاب جيل منصات البث التدفقي والشبكات الاجتماعية إلى الشاشات الكبيرة.
 
وكان لافتاً أنَّ المهرجان أنهى هذه السنة شراكته القديمة مع محطة "كانال +"، التي اكتسبت في ثمانينيات القرن العشرين وتسعيناته رمزية سينمائية، وكانت تتولى خصوصاً نقل وقائع افتتاح المهرجان واختتامه.
 
شركاء جدد
واعتمد المهرجان عوضاً عن "كانال +" شريكين إعلاميين جديدين، أحدهما من القطاع العام هو مجموعة "فرانس تلفزيون"، والثاني موقع "بروت" الذي يتيح مخاطبة الأجيال الشابة خصوصاً.
وهذا الموقع المتخصص في مقاطع الفيديو القصيرة والذي أسسه قبل خمس سنوات المسؤول السابق في "كانال +" رونو لو فان كيم، موجود أيضاً في الهند ومصر وساحل العاج واليابان. ويؤكد الموقع أنَّ عدد متابعيه يبلغ نحو 500 مليون من أكثر من مئة دولة، تراوح أعمار معظمهم بين الثامنة عشرة والرابعة والثلاثين.
من هنأ، ثمة بُعدٌ رمزيٌّ للتحالف بين المهرجان وهذا الموقع في خضمّ تراجع الإقبال على دور السينما بفعل المنافسة الشرسة من المسلسلات والبث التدفقي. ولا يقصد كثر من الشباب دور السينما إلا لحضور أفلام الأبطال الخارقين سواء أكانت من إنتاج "مارفل" أو "دي سي كوميكس".
إلا أنَّ رئيس "بروت" غيّوم لاكروا لاحظ أنَّ الموضوعات التي تتناولها أفلام مهرجان كان "تعبّر بشكل كبير عن الشباب في كل أنحاء العالم". ورأى لاكروا في شراكة "بروت" مع المهرجان وسيلة لجعله "أكثر شمولاً". إنَّ من حيث قدرته على إثارة اهتمام مختلف الأجيال والفئات العمريَّة أو "في ما يتعلق بالتنوع".
ويتضمن المهرجان أصلاً مجموعة برامج مخصصة لدعم المواهب الشابة وإطلاقها، ومنها مثلاً "سينيفونداسيون" و"لا فابريك سينما". وأعاد المهرجان أخيراً تركيز لائحة الأفلام المختارة ضمن قسم "نظرة ما" (Un Certain Regard) على المواهب الجديدة.
 
   التطور أو الموت
وبعد عام على التوجه التجديدي الذي تمثّل في منح السعفة الذهبية إلى ثلاثينية هي الفرنسية جوليا دوكورنو عن فيلمها "تيتان"، يتنوع المتنافسون على جائزة المهرجان بين مخضرمين كديفيد كروننبرغ (79 عاماً) والأخوين داردين (68 و 71 عاماً)، وصاعدين على غرار لوكاس دونت (30 عاماً) أو سعيد روستايي (32 عاماً).
ورأى أستاذ الاقتصاد والباحث في معهد Inseec الفرنسي للاقتصاد وإدارة الأعمال جوليان بيّو أن مهرجان كان، كالوسط السينمائي برمته، يحتاج إلى "تحديث صورته" و"استقطاب جيل جديد".
فعلى سبيل المثال، ثمة من يرى أن الزمن تخطى قواعد اللباس الصارمة على السجادة الحمراء، كالكعب العالي للنساء وربطة العنق للرجال.
وأضاف بيّو "إلى جانب توم كروز الذي سيستحوذ على اهتمام جيل طفرة المواليد، سيكون حاضراً في مهرجان كان جيل جديد من الممثلين الجذابين الذين يستقطبون عدداً كبيراً من المتابعين على الشبكات الاجتماعية"، ولا تريد وسائل الإعلام الجديدة تفويت إطلالة هؤلاء في المهرجان.
وسعياً إلى ذلك، تتولى شبكة تيك توك الاجتماعية المتخصصة في مقاطع الفيديو القصيرة جداً والتي تحظى بشعبية بين المراهقين، بصفتها شريكاً رسمياً جديداً لمهرجان كان، نقل وقائع صعود النجوم درجه الشهير"، وإجراء "مقابلات مع الفنانين"، في حين تفيد إنستغرام من الضجة المرافقة لكان لإبراز بعض من أصبحوا مشاهير عليها، ممن لا علاقة لهم على كل حال بالفن السابع.
وسيكون نجم تيك توك كابي لامي الذي يبلغ عدد متابعيه مئة مليون ضمن لجنة تحكيم مسابقة لمقاطع الفيديو القصيرة التي تتراوح مدتها بين 30 ثانية وثلاث دقائق، تنظمها الشبكة، ويتسلم الفائزون بها جوائزهم في 20 ايار من المفوض العام للمهرجان تييري فريمو. 
وقال غيّوم لاكروا "لو كان (المخرجان) مارتن سكورسيزي وميشال أزانافيسوس في السادسة عشرة اليوم، لَما استخدما كاميرا سوبر 8 لإنتاج المحتوى وإخبار القصص، بل هاتفهما الذكي". ويؤكد أن "بروت" سيتيح لمهرجان كان أن يكون حاضراً "حيثما الشباب موجودون".
حتى أن "بروت" سيجعل المهرجان حاضراً بمعالمه وبجادة "كروازيت" في عالم "ميتافيرس" الافتراضي عبر "فورتنايت"، إحدى لعبتي الفيديو الأكثر شعبية في العالم، إذ يبلغ عدد مستخدميها نحو 200 مليون.
وفي زي صحافي أو ممثل أو مخرج، سيتمكن اللاعبون من الوصول إلى مهام مختلفة، ومنها "إجراء مقابلات" أو "اختبار الممثلين" المتقدمين لتولي دور في فيلم، أو "المشاركة في صعود درج المهرجان" ...
وتوقع جوليان بيّو أن تثير هذه المبادرات المتعددة الوجوه "استهزاء البعض وانتقاداتهم"، لكنّه شدّد على أن السينما "ينبغي أن تواكب زمنها حتى لا تموت".