الأثرياء

الثلاثاء 17 أيار 2022 505

الأثرياء
حسن العاني
 
في بلدان العالم جميعها، يقف وراء ولادة الشريحة الثرية هذا السبب أو ذاك، وبعض تلك الأسباب مقبولة كالنجاح في عمل تجاري أو مشروع صناعي، وأحياناً بحكم الانتماء إلى أسرة ثرية، وبعضها مشوبة بالريبة ولغة الحرام، ومن الأسباب ماهو غريب كالعثور على كنز أو ربح ( بطاقة يانصيب) ..الخ، على أن المشهور من أسباب الثراء نوعان معروفان جداً، الأول : بوابة السياسة والسياسيين في البلدان التي تغيب فيها قوة القانون، أو تقودها نخبة جاءت من خلفية (شديدة الفقر، عديمة الوعي)، وصعدت إلى السلطة فجأة وهي (غير مؤهلة)، ولذلك ليست لديها نبضة شرف تردعها ولا وخزة ضمير توجعها، فلم تر في السلطة إلا المغانم والمكاسب والكرسي، ومن هنا لا يجوز أن نستغرب لو أصبحت تمتلك بين ليلة وضحاها ما يفوق أضعاف أحلامها، وهذا النوع من الأثرياء هو الأسوأ والأخطر لأن الحكم والقرار بيده!
النوع الثاني من الأثرياء قادم من منفذ الرياضة، وفي مقدمتها كرة القدم، وليس من باب حسد العيشة أن نستذكر(رونالدو ومسي) مثالين صارخين على ما ذهبنا إليه، مع الاستغراب أن يدر (حذاء) اللاعب في موسم كروي واحد أكثر مما يحصل عليه (عقل) أكبر عالم من علماء الذرة أو الفلك أو الطب في خمسين سنة!
ولمناسبة الحديث عن كرة القدم وابتعاداً عن الأثرياء وما يخلفه الحديث عنهم من انتفاخ القولون، وَرَدَ على بالي أن اسم (الكرة) مقتبس من شكلها الكروي هندسياً، بينما اسمها الشعبي (طوبة) هو الأصوب في قناعتي لأنه يعبر عن صوتها (طب.. طب.. طب)، جدير بالذكر أن هذه التسمية هي الأكثر انتشاراً والأوسع تداولاً في معظم المدن العراقية، مع تباينات بسيطة، ففي الموصل تدعى (طابي)، وهذا الاشتقاق غير بعيد عن الأصل، وهي في أعالي الفرات (طبه – بضم الطاء وتشديد الباء)..الخ 
يبدو أنني مضطر للعودة إلى (بعض) السياسيين، إذ يزعمون أن الكرة أو الطوبة هي (الدستور)، وهي كما أرى مقارنة موفقة وتنسجم مع طريقة لعبهم به كما يريدون ومعلوم أن أهل اللغة يقولون إن أصل مفردة دستور جاء من (دستر الشيء يدستره)، أي رتب الأمر على هواه، ومن الطريف إن الكرة في اللغة الانكليزية هي (بول)، وقد ضحك العراقيون كثيراً من اسم الحاكم المدني (بول بريمر)، لأنهم طيبون وعلى نياتهم، ولم ينتبهوا إلى أننا حتى يومنا المبارك هذا ما زلنا نعمل بقوانين (بول) وبلاويه التي لعبت بنا طوبة!.