الطبقة السياسيَّة ونجاح التجربة الديمقراطيَّة

الأربعاء 18 أيار 2022 116

الطبقة السياسيَّة ونجاح التجربة الديمقراطيَّة
 ماهر عبد جودة
 
استبشر الشعب خيرا، عند إجراء الانتخابات بنجاح، في العاشر من تشرين الأول العام 2021، أملاً في انبثاق حكومة إصلاحية، تتولى مهمة التغيير، ومعالجة حالة التردي، والإخفاق في تقديم الخدمات، ووضع حد للفساد المستشري، وتغول الجماعات المسلحة، والتدخلات السافرة لدول الجوار في الشأن الداخلي العراقي، والحد من البطالة، وتحديث الادارة والاقتصاد وتحوله إلى
 المنتج. 
لكننا اليوم ويا للأسف، نشهد اليوم برلمانا منقسما تماما، لم يجتمع وبنصاب كامل، إلا في اختيار رئيسه ونائبيه، وأخفق في اختيار استحقاقات الهيئة التنفيذية، رئيس الجمهورية والوزراء، الذي تتولى تعينه الكتلة الأكبر، بتكليف من رئيس الجمهورية، ويبدو واضحا أن هناك انقساما بنيويا حادا، وكسر ارادات محموما، يقفان ضد محاولات تغيير المعادلة السياسية، وتجاوز حالة الفشل، وتبني نهج سياسي جديد، يلبي طموح وتطلعات الشعب العراقي، وها نحن نشهد انسدادا سياسيا حادا، فلم تزل الكتل والأحزاب السياسية، على مواقفها السابقة، ولم تتراجع عنها قيد أنملة، بالرغم من المناشدات ومحاولات التقريب والحلحلة، وتفكيك العقد 
المستعصية. 
نظرة تاريخية فاحصة، لواقع المعارضة والحركة السياسية قبل العام 2003 سيدلك، دون عناء، أن غالبيتها العظمى تمثل الشرائح الواسعة من الشعب العراقي، من الشمال إلى الجنوب، والتي عانت الأمرين في العهود الدكتاتورية السوداء، من الاضطهاد، والتهميش، والسجون، والمعتقلات، والمقابر الجماعية، والقصف بالأسلحة الكيمياوية، فكان من المفترض أن تستحضر الطبقة السياسية، تلك المآسي وتجعلها نصب عينيها، بعد وصولها إلى السلطة وسدة الحكم، بعد التغيير الذي كان معجزة، وهبه الله، التي أنعم بها على الشعب العراقي، وتعمل بكل وفاء وإخلاص ووطنية، لتعويض هذا الشعب محروميته والعمل على اسعاده، وتطوير حياته ومنحه الحريات الواسعة، خصوصا بعد انتفاضة الشعب الكبيرة في تشرين من العام 2019، الذي افتضح فيه أمر الطبقة السياسية وأداؤها الفاشل، فكان الحل الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وافراز حكومة اصلاحية تنقذ العراق مما هو فيه من تردٍ. 
كل الشعب العراقي اليوم يتساءل وبدهشة، كيف يتحول من قارع الطاغوت، إلى باحث ناشط عن مصالحه وطموحاته الشخصية؟، وكيف تسوغ الكتل والأحزاب السياسي لنفسها، تغليب المصالح الضيقة على المصالح الوطنية العليا؟، وإذا كان التوافق والمحاصصة على أسس طائفية، وعرقية، وحزبية، سببا مباشرا ورئيسيا في الفشل الذي أصاب مفاصل الدولة وشل حركتها، فهل من المنطق والمعقول في علم السياسة وفنها، أن نعاود الأسلوب ذاته في إدارة الدولة وتسيير 
عجلتها؟.
نرى ونحن في تماس مع الشارع العراقي، ونفهم عن قرب هواجسه، ومشاعره وما يدور في عقله الباطن، بأنه سيقاطع كل جهة سياسية، كانت خلف تلك الأزمة، وظلت متعنتة بمواقفها المتصلبة، ولم تعطِ الفرصة للجهة الفائزة بالانتخابات، لأخذ دورها الحقيقي بتحمل المسؤولية، وتشكيل حكومة وطنية مهمتها الإصلاح، وتحول الفريق الآخر أو الجهة الثانيه، لأخذ دور المعارضة الشريفة. ومهمتها مراقبة أداء الحكومة وتصحيح أخطائها وتقويمها. نضع كل ذلك أمام نظر طبقتنا السياسية، وندعوهم مخلصين إلى أن يقلبوا الصفحة القديمة، ويتداركوا الوضع سريعا، وقبل فوات الأوان، وأن يضعوا مصلحة الشعب، قبل مصالحهم الشخصية والحزبية، وفاءً لأرواح شهدائنا الأبرار وتضحياتهم الخالدة.