سينكو دي مايو.. تاريخ انتصار المكسيك على فرنسا

الأربعاء 18 أيار 2022 752

سينكو دي مايو.. تاريخ انتصار المكسيك على فرنسا
 ترجمة: حميد ونيس 
في الخامس من أيار من كل عام، أو كما يطلق عليه بالإسبانية {ثينكو دي مايو}، (سينكو دي مايو) الاسبانية المكسيكية يحتفل العديد من الناس في الولايات المتحدة بهذه المناسبة بالأكلات والمشروبات المكسيكية المتنوعة المفضلة لديهم. يعود تاريخ الاحتفال بهذا اليوم إلى ذكرى انتصار الجيش المكسيكي على القوات الفرنسية في معركة بويبلا في العام 1862.
يحتفل المكسيكيون منذ فترة طويلة بهذه المناسبة للتأكيد على استقلالهم الوطني ضد المستعمر الفرنسي. فهذا العيد يحتفل به الأميركيون المكسيكيون وسكان المدن القريبة من المكسيك مثل سان انتونيو وإل باسو، وأيضا في أماكن مثل سانت بول في مينيسوتا وشيكاغو.
ففي العام 1861، أمر الرئيس المكسيكي بينيتو خواريز بوقف سداد الديون الخارجية. إذ كانت المكسيك قد توصلت إلى اتفاقيات مع بريطانيا وإسبانيا، ولكن الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث قام بغزوها أملا بإقامة نظام صديق يتماشى مع المصالح الفرنسية. 
إذ كان الجيش الفرنسي من أقوى الجيوش في العالم، بينما كان الجيش المكسيكي أصغر حجما ويفتقر إلى الإمدادات 
والعتاد.
استولى الجيش الفرنسي على مدينة كامبيتشي في أواخر شباط 1862. ولكن بعد شهرين، تمكن الجيش المكسيكي المكون من أربعة آلاف جندي بقيادة الجنرال إغناسيو سراغوسا سيغوين من هزيمة الجيش الفرنسي، الذي كان بقوة ثمانية آلاف جندي في معركة بويبلا الأولى. 
وقد ضمن هذا النصر بقاء المكسيك بعيدة عن الهيمنة الأوروبية. كما سيكون له تأثير في الأحداث في جارتها الشمالية، الولايات المتحدة الأميركية.
في الوقت الذي هزم فيه الجنرال زراغوسا الفرنسيين في بويبلا، كانت الولايات المتحدة تخوض حربا خاصة بها، هي الحرب الأهلية الطاحنة التي انتهت بهزيمة قوات الحكومة الكونفدرالية لمالكي العبيد ونهاية العبودية في الولايات المتحدة. ولكن بحلول العام 1862، لم تعد نتيجة تلك الحرب محسومة، إذ كان نابليون الثالث متحالفا مع القادة الكونفدراليين وحاول تزويدهم بالذخيرة لمواجهة قوات الحكومة 
الفدرالية.
انقلاب النتائج
يقول ديفيد هايز باوتيستا، مؤلف كتاب (إل ثينكو دي مايو: تقليد أميركي) إنه "لو افترضنا ان الفرنسيين سيتمكنون من الاستيلاء على بويبلا والذهاب إلى مكسيكو سيتي، فإن نتيجة الحرب الأهلية الأميركية كانت ستصبح مختلفة تماما".
تابع الأميركيون المكسيكيون في كاليفورنيا عن كثب أخبار معركة بويبلا. وعندما علموا أن الفرنسيين قد غادروا المكسيك، احتفلوا من جهتهم بالانتصار، وعبروا عنه بانتصار القيم الديمقراطية. وقد دفع ذلك الكثيرين للتطوع في جيش الحكومة الفيدرالية، وساهموا، بحسب هايز باوتيستا، في الانتصار النهائي للجيش الفدرالي.
يقول هايس باوتيستا إن ذوي الأصول اللاتينية في الولايات المتحدة والمكسيك، استطاعوا لاحقا تنفس الصعداء لأن أطفالهم سينشؤون في ظل مبادئ حديثة كالحرية والمساواة والديمقراطية، وهؤلاء الأطفال استمروا في الاحتفال بعيد سينكو دي مايو (يلفظها الإسبان بالثاء) لبقية عقود القرن التاسع عشر". منذ نهاية تلك المعركة في القرن التاسع عشر، استخدم الأميركيون المكسيكيون في الولايات المتحدة سينكو دي مايو مناسبة للاحتفال بالثقافة المكسيكية في بلدهم الجديد. وفي العقود الأخيرة، امتد الاحتفال إلى خارج المجتمع الأميركي المكسيكي واحتفل به الأميركيون من جميع الأعراق. وجدير بالذكر أن مدينة لوس أنجلس موطن ما يقرب من خمسة ملايين أميركي مكسيكي وتستضيف أكبر احتفال بعيد سينكو دي مايو في العالم.
صحيفة نيويورك تايمز الأميركية