الانتخابات اللبنانية وأسئلة التغيير

الأربعاء 18 أيار 2022 1420

الانتخابات اللبنانية  وأسئلة التغيير
علي حسن الفواز
الانتخابات البرلمانية اللبنانية تعكس الواقع الصعب الذي يعيشه المجتمع، والذي تضطرب فيه مؤسسات الدولة، وهو مايحمل معه معطيات تجعل من هذه الانتخابات وكأنها نوعٌ من التحدي، أو البحث عن حلول تتغيأ التغيير، وفكّ التباسات الوضع السياسي، والوضع الاقتصادي. فما كشفت عنه الانتخابات من مشاركة "ضعيفة" بحدود 41% ومن نتائج مثيرة للجدل، تضع الجميع امام أفقٍ غائم، وأمام فضاءٍ سياسي ستحتدم به الصراعات بين الفرقاء، وبما يجعلها تواجه انسدادات، ورهانات، تتجاوز ما هو محلي، إلى مايجعل الباب مفتوحا أمام المزيد من التدخلات الخارجية، وتحت يافطات البحث عن التغيير، وعن ماهو غامض في ترسيم حدود مفاهيم الهوية والسيادة والحرية والديمقراطية..
النتائج الأولية تقول: إن هناك تغييرا ما، وأن الكتل الكبرى فقدت بعض مقاعدها، إلّا أنّ الطابع الطائفي، والكتلوي ظل حاضرا في توزيع الناخبين على الجغرافيا السياسية، وبما يجعل مفهوم التغيير اقلّ فائدة، لاسيما في التعاطي مع قضايا إشكالية وخلافية من الصعبِ معالجتها، وسط تقاطعات وعزوفات، وهي ما تُعطى انطباعا بأن التغيير سيكون هدفا بعيدا، وأن عزل النتائج عن التأثير الخارجي سيبدو ساذجا، فبقطع النظر عن مقاطعة سعد الحريري وكتلة المستقبل للانتخابات، إلّا أن ماجرى، هو ذهاب البعض من مؤيديه إلى خيارات فرضت نفسها في الخارطة الطائفية والسياسية..
هذه الانتخابات، وطبيعة الخطاب الصاخب بها، كشفت عن الانقسام الواقعي، وعن الخلاف حول القضايا التي تخصّ الاجتماع اللبناني، لاسيما ما يتعلق بالأزمات المالية/ المصرفية، وحقوق المودعين، والعلاقة مع صندوق النقد الدولي للحصول على القروض الخاصة بمعالجة التضخم، والمديونية العالية، وتنشيط المجال الاستثماري، وعودة الرساميل إلى البيئة اللبنانية، ومواجهة هيمنة الأوليغارشية التي فرضت "اقطاعياتها" المالية، وحتى السياسية على الواقع اللبناني، وكلّ هذا سيصطدم بالواقع الانتخابي الجديد، وبمدى نجاعة التوافقات السياسية، وقدرتها على تشكيل حكومة فاعلة، وعلى قوة رقابية تتجاوز التشرذم القديم، وبما يجعل انتخاب رئيس جديد للبنان أكثر واقعية، وأكثر تمثيلاً لخيارات ترشيحه في الواقع الانتخابي اللبناني.