سنواتي في الصباح

الخميس 19 أيار 2022 180

سنواتي في الصباح
علي الباوي
 
ثمة أمكنة ومواقع عمل ننتمي إليها لاعتبار ما أو لحاجة ماسَّة ثم يتحول الأمر بعدها بسنوات إلى شغف ويقين.
حين بدأت مع الصباح وتحديداً مع القسم الرياضي فيها كنت متخرجاً في كلية الفنون الجميلة في مجال السمعية والمرئية ولكنني كنت شغوفاً ومتيّماً بالرياضة، ومتابعتنا لها بالحبّ الفطري الذي يشدّنا إليها حالنا حال الجميع في أنحاء العالم.
وعندما جاءتني الفرصة لأكون محرراً في القسم سنة 2014 لم يكن ببالي أنَّ هذه المهنة ستتطلب مني جهداً كبيراً وأحياناً مؤلماً ومتعباً وشاقاً، لم تجرِ الأمور بالسلاسة التي كنت أظنها لكنني بغفلة مني وقعت في عشقها.
العمل الصحفي الرياضي عمل شاقّ ويأخذ منا اليوم كله سواء في ساعات العمل أو في ساعات الراحة فدائماً هناك حدث يجري سواء في بلدنا أو في أنحاء المعمورة.
شُغلت بالرياضة حتى الغرق ولكن ذلك كان شيقاً فقد ازددت خبرة وصرت ملاصقاً للاعبين الذين قبل سنوات لم أكن أحلم بمقابلتهم وشيئاً فشيئاً كان شغفي يدفعني إلى المزيد من العطاء.
أذكر كلَّ تلك الأيام التي أنسى فيها الطعام والشراب ولا أدرك مقدار التعب الذي كنت عليه وأنا أنتقل من مباراة إلى أخرى وألاحق هذا الحدث وذاك.
هذا الجهد لم يذهب سدى فسرعان ما جرت ترقيتي إلى مسؤول شعبة وهنا اتسع العالم وتضاءل الوقت وصرت كائناً مندمجاً في الصحافة الرياضية لا أميّز فيها رأسي من قدمي، ازدادت الطموحات وتوسَّعت مع سعة الصفحات التي احتلها الملحق الرياضي خاصة بعد صدور الجريدة ملونة بأكملها وأيضاً مع تطور تقنيات التكنولوجيا التي انغمسنا فيها وصرنا أكثر قدرة على تغطية الأحداث الرياضية.
من تلك التجربة تعلمت المعنى الحقيقي لكلمة الرياضة وسواء كان المرء مشاهداً شغوفاً أو متابعاً لا يفرق كثيراً عن الصحفي الرياضي الذي يبقى حاله حال الآخرين شديد الانفعال والحماسة ويترقب الصنعة الجميلة والإنجاز العظيم في الرياضة نفسها.
وعندما أصبحت رئيساً للقسم الرياضي بعدها بسنوات زادت الأعباء لكنّ المتعة تكاثرت، وصرت أشبه الأرض بكرة القدم التي تدور من قدم إلى أخرى. 
متعتي زادت مع وجود أناس يعينونني ويقدمون لي الدعم المتواصل ابتداء من مسؤول الشعبة الذي يعمل معي وصولاً إلى الزملاء المحررين، ولا أنسى دور المصححين والمبدعين في القسم الفني.
الصباح مدرسة كبرى للصحافة الرياضية فقد كنا نكتب ونتابع بحرية تامة ونحن نشعر بالمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقنا، فجريدة الصباح مقروءة للجميع وصفحاتها الرياضية العديدة هي الأكبر بين المطبوعات العراقية، والكتاب الزملاء الذين يشاركوننا في صناعة هذا الجمال هم الأرقى والأكثر خبرة وعلماً في المجال الرياضي.
أنا سعيد لأنني هنا في الصباح فهذه الجريدة تبني الإنسان وتطوره وتدفعه للأمام إذا ما استحق ذلك.