الأمم المتحدة تحذّر من تفجر غضب شعبي وشيك في العراق

الخميس 19 أيار 2022 425

الأمم المتحدة تحذّر من تفجر غضب شعبي وشيك في العراق
 نيويورك: أ ف ب
 
ذكّرت الأمم المتحدة بأن للتقاعس السياسي في العراق ثمناً باهظاً، ليس على المدى القصير لمن هم في السلطة، ولكن لأولئك الذين يسعون جاهدين لتأمين معيشتهم من يوم لآخر، محذرة من تفجر غضب شعبي في أي لحظة نتيجة الانسداد السياسي، بينما شددت على أن  البلاد ليست بحاجة لزعماء مسلحين ولدبلوماسية الصواريخ من الجيران.
وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت، في إحاطة عن الأوضاع العراقية، أمام مجلس الأمن مساء أمس الثلاثاء: إن  الجوانب السلبية من الحياة السياسية العراقية ما زالت تعيد نفسها في حلقة مستمرة على ما يبدو من سياسة المحصلة الصفرية، موضحة أن العراقيين لا يزالون بانتظار طبقة سياسية تسعى إلى أن تشمر عن سواعدها لإحراز تقدم في تحقيق القائمة الطويلة من الأولويات المحلية المعلقة في العراق.
وأضافت ،صحيح أن العراق ليس البلد الوحيد الذي يواجه عملية مطولة لتشكيل الحكومة، لكن من الأفضل للقادة السياسيين في العراق ألّا يختبئوا وراء هذه الحجة، حيث أنها تصرف الانتباه عمّا هو على المحك لأن هذه الذريعة تبرر الانسداد السياسي في الوقت الذي تطلق الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة الصواريخ بحريّة واضحة وتنجح في الإفلات من العقاب فهذه الذريعة تبرر الجمود السياسي بينما يتعرض عامة الناس للمعاناة انها تبرر المأزق السياسي بينما يمكن للغضب المتصاعد – الغضب الشعبي أن  يندلع في أي لحظة.
ودعت الممثلة الأممية إلى برنامج يركز على تقديم خدمات مناسبة لجميع المواطنين ووضع حد للفساد المستشري وظاهرة الفئوية والنهب لمؤسسات الدولة وتأسيس نظام حكم يمكن التنبؤ بمساراته بدلاً من الإدارة المستمرة للأزمات وكبح جماح الجهات المسلحة غير التابعة للدولة، مع تأكيد سلطة الأخيرة.
وأضافت بلاسخارت أنه مع إعلان فيلق الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن إطلاق ما يصل إلى اثني عشر صاروخاً بالستياً قصير المدى في الساعات الأولى من يوم الأحد 13 آذار الماضي بدأ فصل آخر مثير للقلق منوهة بأن وصف الحرس الموقع المستهدف في أربيل بأنه يمثل "المركز الستراتيجي للتآمر والأعمال الشريرة للصهاينة"، ولم يتم العثور على أي دليل يثبت مثل تلك المزاعم. ويُعرف الموقع المستهدف بأنه منطقة مدنية عبارة عن مجمع خاص.
وشددت على أن العراق يرفض عن وجه حق، فكرة أنه يمكن معاملته بمثابة الفناء الخلفي للمنطقة حيث ينتهك الجيران وغيرهم بشكل متكرر سيادته وسلامة أراضيه ومن الأمثلة الأخرى على ذلك عمليات القصف التركي والإيراني المستمرة في الشمال.
وبالحديث عن الجهات المسلحة التي تمارس نشاطها خارج نطاق سيطرة الدولة والتي تشكل سمة من سمات الوضع العراقي، أشارت بلاسخارت إلى أن  عمليات الإطلاق الطائش للصواريخ، تنذر بالخطر وهي أفعال غير مبررة، موضحة أن  الهجمات تهدف إلى تقويض أمن العراق واستقراره ضمن وضع ما بعد الانتخابات، والذي يتسم أصلاً بالتقلب الشديد والشحن السياسي.
وقالت: إن الحقيقة هي أن "إرسال الرسائل بإطلاق القذائف"، "دبلوماسية الصواريخ" - هذه هي أفعال متهورة، مع ما قد يترتب عليها من عواقب مدمرة محتملة، ولفتت إلى أن العراق ليس بحاجة إلى حكام مسلحين ينصبون أنفسهم زعماءً، مشددة على الأهمية البالغة لتأكيد سلطة الدولة فإذا كان الجناة معروفين، ينبغي تشخيصهم، وهذا ضروري لترسيخ سيادة القانون.
ونوهت بلاسخارت بأنه بينما لا تعد العواصف الترابية أو الرملية بحد ذاتها ظاهرة جديدة على العراق إلا أن الموجة الحالية من العواصف تفوق بكثير ما خَبِرَهُ العراق في السنوات الأخيرة إذ أصبح التصحر مصدر قلق رئيسياً حيث يعاني  العراق من عواصف ترابية ورملية شديدة حجبت السماء ودفعت الناس إلى السعي للبحث عن مأوى، بل وحتى تسببت في مرض أشخاص أو موتهم، محذرة من أن  العواصف ستصبح أكثر تواتراً، وقالت: إن  استمرار التقاعس عن عمل شيء في هذا الصدد سيكون له ثمن باهظ. وشددت على أهمية التغلب على حالة الجمود السياسي، إذ أن القضايا المحلية المهمة آخذة بالتفاقم بسبب الآثار المستمرة للجائحة والتوترات الجيوسياسية العالمية. وقالت: يجب الآن أن تسود إرادة صادقة وجماعية وعاجلة لحل الخلافات السياسية لكي تمضي البلاد قدماً وتلبي احتياجات مواطنيها.