الشيخ كاظم الدُّجَيْلي من أعلام الفولكلور العراقي

الخميس 19 أيار 2022 424

الشيخ كاظم الدُّجَيْلي  من أعلام الفولكلور العراقي
   باسم عبد الحميد حمودي
 
لو تيسر لباحثٍ في حقل الدراسات الجامعيَّة العليا اليوم أنْ يدرسَ حياة وأعمال الشيخ كاظم حسين عبد الله الدجيلي (1884 - 1970) لوجد الكثير من التفاصيل المهمَّة في علاقة الدجيلي بالحياة السياسيَّة والثقافيَّة في عصره, ووجد دراساته المهمَّة في الفولكلور العراقي وعلوم اللغات وحياته الدبلوماسيَّة الحافلة بتفاصيل لم تتيسر لسواه.
كاظم الدجيلي المولود في بلدة سميكة في العاشر من آذار 1884 صحبه والده مع الأسرة وهو بعدُ في الشهور الأولى من عمره الى محلة الشيخ بشار بالكرخ، حيث واصل دراسته الأوليَّة على يد (الملاية) أو (الأسته) ليدخل المدرسة الرشديَّة ببغداد ويستمر في الدراسة متقطعاً على يد أعلام في اللغة والأدب والتاريخ والفقه أمثال العلامة محمود شكري الآلوسي والسيد حسن الصدر الكاظمي (والد السيد محمد الصدر) وأنستاس الكرملي وسواهم من الأعلام, وذلك مكنه من إكمال دراساته الأولية حتى أكمل دراسة الحقوق.
قبل دخوله مدرسة الحقوق كان صديقاً مقرباً للعلامة أنستاس ماري الكرملي صاحب مجلة (العرب) الشهيرة فأصبح الدجيلي محررها ومديرها المسؤول, وصاحب الكثير من المقالات والدراسات الميدانيَّة فيها عن السفن والرحلات النهريَّة في أنهار العراق.
وكان من دراسات الدجيلي في مجلة لغة العرب لتي تحولت الى كتب: (تاريخ الكاظميَّة، تاريخ النجف، تاريخ كربلاء، تاريخ سامراء، تاريخ الكوفة).
ثم نشر الكثير من الموضوعات والدراسات الأخرى عن: (أعراب العراق، الاحتفالات المقدسة في العراق، صناعة السفن، الوثنية في العراق، تاريخ البصرة، الأغاني العراقية، الشعر القصصي الحماسي).
 والمقال الأخير عن الشعر الحماسي عند العرب وجد معارضة لدى الكاتبة مي زيادة التي أشارت الى عدم وجود هذا النوع من الشعر ودارت بينهما نقاشات معمقة.
وكان لقاء الدجيلي الأول بمي زيادة عندما نُسَّبَ ملحقاً دبلوماسياً في الممثليَّة العراقيَّة بالقاهرة سبباً في تطوير العلاقة بينهما بحيث كان أنْ رافقها بعد سنوات عندما زارت لندن وكان الدجيلي مقيماً فيها آنذاك موظفاً دبلوماسياً أيضاً ومشرفاً على نشاطات الأمير غازي بن الملك فيصل الأول عندما كان يدرس في كلية هارو.
وأنت تجد في ديوان الدجيلي قصائد تشير الى عمق تلك العلاقة الروحيَّة بينه وبين مي زيادة حتى وفاتها.
في العام 1922 صار عضواً في مجمع اللغة العربيَّة في دمشق إضافة الى عضويته في المجمع العراقي وعضويته في نادي القلم, لكنَّ معظم نشاطاته كانت تتم – بعد انقطاعه عن العمل الحكومي – بتدريس اللغة العربيَّة في معهد اللغات الشرقيَّة في لندن.
أثناء عمله الدبلوماسي نقل الى شتى الأماكن الحيويَّة مثل موسكو وبرلين والنمسا وسواها, وبعد تقاعده رحل الى النمسا مقيماً في فيينا حتى وفاته عام 1970، حيث تم نقل جثمانه الى النجف الأشرف.
هذه الرحلة الحياتيَّة الحافلة بمختلف الأعمال صاحبتها دراساته الشيقة التي أشرنا الى بعضها في الفولوكلور العراقي الذي كان رائداً من رواده الأوائل.