مقترح قانون الأمن الغذائي

السبت 21 أيار 2022 100

مقترح قانون الأمن الغذائي
 يعقوب يوسف جبر 
 
ثمة أزمة اقتصادية تعيشها البلاد انعكست على الطبقات الفقيرة، كما أنها تسببت في تعطيل استكمال او الشروع بتنفيذ بعض المشاريع، ولعدم الاتفاق بين الكتل السياسية على تشكيل الحكومة، ولفقدان حكومة السيد الكاظمي صلاحية اصدار قرارات وتعليمات لتنفيذ قانون الموازنة العامة، ثمة فراغ مالي واقتصادي وعمراني يسود البلد، فكان من الضروري ملء هذا الفراغ لتجاوز هذه الازمة، لكن كيف يتم ملء الفراغ؟. 
هل من الممكن تشريع قانون طارئ بديل يغني مؤقتا عن قانون الموازنة العامة .
رغم ان السلطة التشريعية تختص باقتراح وتشريع القوانين وليست مختصة بتنفيذها، لكن هنالك وضعا اقتصاديا استثنائيا يجيز للسلطة التشريعية، اقتراح هكذا قانون ومنح سلطة استثنائية لحكومة تصريف الاعمال لتنفيذ هذا القانون، باعتبار أن ليس من ضمن صلاحياتها تنفيذ هكذا قانون مهم ومؤثر. 
لكن ليس من المنطقي الطعن بمقترح هذا القانون لان ذلك سيؤدي إلى تعطيل العديد من المشاريع، وترك أفراد الطبقات الفقيرة يعانون من العوز والفقر.
هنالك مؤيدون لهذا المقترح وهنالك معترضون، وحجة المعترضين هي ان هذا المقترح لو تم اقراره فإنه سيكون موردا للفساد، لكن ما هو دليل المعترضين على اعتبار هذا المقترح لو تم تشريعه فإنه سيكون موردا للفساد؟ 
لا دليل لدى المعترضين لأن القانون لا يزال في طور الاقتراح ومن غير المنطقي اطلاق تهمة الفساد قبل اقرار وتنفيذ هذا القانون، ولا وجود لنص في القانون الدستوري يسوغ الاعتراض على مقترحات قوانين بحجة 
الفساد.
إضافة إلى ذلك ما دام هذا المقترح يمس قضايا جوهرية تمت بصلة إلى حياة المواطنين، وتتيح سبل استئناف مشاريع الاعمار والبناء، كان من الضروري اقراره وتحويله إلى قانون نافذ ومنح السلطة التنفيذية صلاحية تنفيذه.
لقد مضت أكثر من سبعة أشهر على انتهاء الانتخابات ومضت أكثر من أربعة أشهر على انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، ولا يزال الخلاف محتدما بين اتجاهين برلمانيين حول ترشيح رئيس الجمهورية، ومن ثم التصويت عليه باغلبية ثلثي أعضاء البرلمان، ثم ترشيح رئيس الوزراء ومن ثم التصويت عليه بأغلبية مطلقة لأعضاء مجلس النواب .
وإن مضي هذه المدة أدى إلى ازدياد العديد من المشكلات والأزمات، فهل يبقى البلد يراوح مكانه دون حلول لأبرز مشكلاته، التي يتطلب حلها تخصيصات مالية؟. 
إنَّ تشريع هذا القانون ضرورة ملحة لهذه المرحلة بعد أن عجز البرلمان عن انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وأن تمريره باغلبية مطلقة يسبغ عليه المشروعية ويسكت صوت المعترضين ممن لا يملكون البديل المناسب، فمن المنطقي أن من يعترض على مقترح او مشروع قانون فعليه ان يقترح البدائل، فما جدوى اعتراض دون اقتراح حلول مناسبة؟. 
كما أن هذه المرحلة التي شهدت وتشهد تصاعدا في أسعار النفط هي فرصة مناسبة لتحديد التخصيصات المالية اللازمة للمباشرة باتخاذ خطوات فاعلة، لمواجهة أصعب أزمات تعيشها 
البلاد.