كرة الثلج السياسيَّة

السبت 21 أيار 2022 134

كرة الثلج السياسيَّة
 حسين علي الحمداني
 
لماذا وصلت العملية السياسية إلى حالة الانسداد الحالية؟
 وما هي الحلول للخروج من هذا؟ 
لعلنا هنا علينا أن نستذكر أن العملية السياسية في العراق بدأت بعد زوال النظام الدكتاتوري بطريقة ترحيل الأزمات، أو ما يمكن تسميته بتدحرج كرة الثلج التي تكبر في كل دورة لها دون أن تجد من يذيب هذه الثلوج.
لهذا عملية ترحيل الأزمات كانت السمة البارزة للعملية السياسية في العراق مما جعل نقطة الخلافات بين القوى السياسية، حتى تلك التي تمثل مكونا واحدا لا تجد نقاط التقاء في ما بينها، مما جعل حالة عدم التوافق هي السمة البارزة في مشهدنا السياسي هذا بعد إن ظل هذا التوافق سيد الموقف في العقدين الماضيين.
وعدم التوافق هنا له أسبابه أولها بالتأكيد أن بعض القوى والشخصيات السياسية وجدت نفسها أن العملية السياسية تحتاج لمسارات جديدة يمكن من خلالها اقناع المواطن العراقي بأن الحكومة القادمة تعمل لأجله من أجل تجاوز ما يمكن تجاوزه من فجوة كبيرة بين السياسيين بصورة عامة، والشارع العراقي الذي بات لا يثق بالخطابات وحتى الأعمال التي تقوم بها الحكومة أو الأحزاب تفسر من قبل المواطن على أنها (حقن تخدير) الغاية منها تجاوز هذه المرحلة وعبور الأزمة بأقل الخسائر من قبل القوى السياسية بجميع مسمياتها.
لهذا فإن المشكلة الأولى تكمن بكيفية ردم الفجوة واستعادة ثقة الشارع العراقي بأحزابه وقواه السياسية وهذه الثقة المفقودة لا يمكن استعادتها بسهوله كما يتصور البعض، خاصة أنها أيضا تشبه كرة الثلج تكبر مع كل دورة انتخابية ولا يمكن إذابتها برصف الشوارع أو صبغ جدران مدرسة، بل تحتاج لأفعال حقيقية متراكمة لتذيب ما يمكن إذابته من جليد شكل حاجزا كبيرا بين المواطن والسياسي، خاصة أن المواطن أدى كل واجباته منذ الدورة الأولى ومنح الشرعية لجميع الحكومات السابقة، وشارك في كل الانتخابات على أمل التغيير المنشود الذي لم 
يحصل .
من هنا نجد أن ازمة القوى السياسية الآن هي مفترق طرق لها وعليها أن تتخذ القرار المناسب في ذلك وتجاوز الأزمة عبر تشكيل حكومة عراقية عابرة لمصالح القوى السياسية، وتتسم بالنزاهة وترفع شعار خدمة المواطن والقضاء على الفساد، أما الحل الثاني والذي ربما لا يشجع عليه البعض يكمن في الانتخابات المبكرة التي من شأنها أن تعيد رسم الخارطة السياسية بشكل جديد، بعيدا عن الكثير من التشوهات التي نراها اليوم.