كاميرات التصوير العراقية داخل أهم مشافي برلين

السبت 21 أيار 2022 71

كاميرات التصوير العراقية داخل أهم مشافي برلين
 بغداد: نورا خالد
 
لم يدخر فريق الفيلم الوثائقي الجديد الذي يتناول مآثر ثورة تشرين، الكثير من الوقت ليحسم أمره وحقائبه للسفر إلى برلين وبالتحديد مستشفى “مديكل بارك”، حيث يرقد 12 شاباً عراقياً تعرضوا لإصابات بليغة خلال مشاركتهم في تظاهرات (2019 – 2020) وممن أوفدتهم الحكومة العراقيَّة مؤخراً للعلاج.
رئيس الفريق، الروائي والمخرج العراقي أسعد الهلالي والمقيم في بلجيكا، سبق أنْ أسهمَ بإنجاز أغنية وطنيَّة تناولت تضحيات الأبطال في ثورة تشرين، يقول: “بداية أنا متضامنٌ مع مطالب الشباب وتظاهراتهم نحو حياة كريمة، وعندما اتصل بي صديقي الناشط المدني أحمد التميمي عارضاً فكرة زيارتهم إلى ألمانيا وافقت على الفور لإنجاز الفيلم الذي شغلني طويلاً، وخاصة بأخذ شهادات حيَّة لما حصل عبر أحاديث من عاشوا تلك المرحلة الصعبة”، ويضيف الهلالي “صراحة كل ما أنجز من أعمال في الدراما المحلية عن تلك الاحتجاجات لا يرقى لمستوى الحدث”.
وتابع: “الفيلم وثائقي ومهرجاني وينجز بطريقة فرديَّة وتطوعيَّة ولو أني كنت عازماً على إنجاز فيلم روائي طويل، لكنْ بعض التفاصيل اللوجستيَّة وغياب الدعم حالا دون ذلك”. واجه الهلالي في إنجاز الفيلم الذي مدته 30 دقيقة، صعوبات في مقابلة الجرحى مجتمعين بسبب قلة الوقت، لأنهم ملتزمون بمواعيد علاج وتأهيل، “واستفدنا فقط من يوم العطلة الأحد لنتمكن من جمعهم والتصوير بتقنيات حديثة بواسطة الدرون في آخر يوم تصوير، أيضاً كنت ألجأ لإيقاف التصوير أحياناً لأجفف دموعي كلما كنت أنصت لشهادات هؤلاء الأبطال خلال التصدي لحملات القمع المفرط إبان الثورة”، وفقاً لتعبيره. العراقي المغترب أحمد التميمي، (أحد أعضاء الفيلم) لم يستطع تمالك دموعه وهو يلتقي بالشباب لأول مرة ويحتضنهم وهو يردد: “أشتم ريحة الوطن بيكم يا أبطال كفيتوا ووفيتوا”. 
ويقول: لمست عند الشباب بطولة حقيقيَّة وحباً لا يوصف لوطنهم، فبرغم تضحياتهم وإصاباتهم البليغة لكن لسان حالهم يقول “لو عاد بنا الزمن لقدمنا الأكثر” الغريب أن إصابات الكثير منهم بليغة وتصورت أن حالتهم النفسية ستكون متعبة لكني وجدت لديهم الأمل والعزم بما يفوق الوصف.
أما محترف التصوير بواسطة الدرون أمجد الهلالي، فيقول: “قطعنا نحو 900 كم براً للوصول إلى الشباب، لأنها تجربة مهمة، فعندما اتجهنا للتصوير وضعت في ذهني بأنني سألتقي شباباً مكسورين ومخذولين نتيجة إصاباتهم، لكني فوجئت بمدى شجاعتهم ومرحهم وأملهم بالحياة وهم يحاولون مواصلة رحلة العلاج.. لقد تأثرت كثيراً بتلك المواقف وزادت من عزيمتي”.  وأضاف: في كل مرة أسجل فيها شهاداتهم، كنت أشعر بقشعريرة تمتد في جسدي وأتساءل أية عزيمة عندك أيها العراقي؟
يتمنى أمجد أنْ يصل صدى بطولات الشباب إلى كل العالم عبر هذا الفيلم، بدوره تمنى الناشط المدني أكرم عذاب، أنْ يكون الفيلم محطة ضروريَّة لتوثيق كل حدث خلال تلك الفترة في فيلم يروي للعالم تضحيات الشباب العراقي.