سسيولوجيا الأمن الغذائي من أين تبدأ؟

الأحد 22 أيار 2022 122

سسيولوجيا الأمن الغذائي من أين تبدأ؟
 ثناء محمد صالح
 
صدرت حول هذا الموضوع (سسيولوجيا المائدة وعولمة الطعام) كتب عدة في الماضي والحاضر من بينها «سوسيولوجيا الطعام لبارليسيوس» ميونيخ 1999 و»سوسيولوجيا التغذية» لفيرنر برال أوبلادن 2000 وغيرهما، تعالج الكيفية التي يأكل الإنسان بها الطعام والطقوس التي تحيط بها.
لكن الكتاب الأفضل والأهم لعالم الاجتماع الالماني جورج زمل 1858 - 1918 وهو بحث في «علم اجتماع المائدة» برلين 1911 ينطلق من أن للانسان «ثقافة مطبخ» لأن الطعام والشراب، كحاجة غريزية عامة وشاملة مكنّانا كبشر من التحول من المستوى الحيواني إلى المستوى الانساني عن طريق التواجد سوية والتجمع على مائدة الطعام. 
وبهذا يتحول الطعام إلى ظاهرة اجتماعية تخلصنا من الحالة الطبيعية المطلقة وترتقي بنا إلى شكل اجتماعي أسمى. كما يتعرض زمل إلى الاشكال الاجتماعية المختلفة التي تتعلق بالطعام والمائدة من جهة وبالفرد من جهة اخرى. 
غير ان ما يجمع الأفراد معاً هو انهم يجب ان يأكلوا ويشربوا، وهي خاصية انسانية عامة وذات محتوى اجتماعي مشترك. وبواسطة هذه المشاركة يتكون الشكل الاجتماعي للمائدة.
ونتيجة الصراع والتنافس والتعاون بين الفرد والجماعة تطورت آداب المائدة وقيمها الجمالية واليوم نكتب سسيولوجيا الغذاء وعالمية الامن الغذائي.. ليكون بمثابة المنعطف المتمم لسسيولوجيا المائدة وعولمة الطعام، منعطف ترتهن بدايته مع حديث النبي (ص) بقوله: (وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ). 
وقال الشافعي: (التبذير إنفاق المال في غير حقِّه) 
عولميا.عُرف مُصطلح «الأمن الغذائي» خلال المؤتمر العالمي للغذاء لعام 1974 بتعزيز الإمداد.
حددت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة. 
أربع ركائز للأمن الغذائي ألا وهي: التوافر، والقدرة علي الحصول عليه، والاستخدام، والاستقرار. 
اعترفت منظمة الأمم المتحدة بالحق في الغذاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، بصفته العامل الحيوي للتمتع بسائر الحقوق الآخري. 
اذا كان الغذاء حاجة غريزية قد تحول إلى ظاهرة اجتماعية، والظاهرة الاجتماعية ينطوي في جعبتها ما هو سلبي وما هو ايجابي... قد يكون من بين ايجاب تلك الظاهرة الاجتماعية تفعيل آصرة الولاء الاجتماعي، وتلك الآصرة قد تأخذ بالانكفاء إزاء مخاطر اخذت تهدد الامن الغذائي منها شح المواد الغذائية التي تشكل قوتا اساسيا للفرد.. ناهيك عن أبعادها الإيجابية صحيا... وإزاء ثنائية الفوضى الفوقية والفوضى التحتية، فالفوضى التحتية يؤشرها الإهمال التراكمي حكومات وأفراد للاهتمام بالزراعه، والفوضى التحتية يتصدرها الاسراف في الطعام مجتمعيا... تتعدد أطراف المعادلة الاجتماعية لتعالي الاصوات بشأن الحاجة إلى مظلة امن غذائي... فليتأمل جميع أرباب وربات الأسر نسبة المستخدم من كمية الغذاء النباتي والحيواني المشترى، مقارنة بما يرمى في النفايات من تلك الكمية الغذائية بكل أنواعها.. مثلما ليتأمل اصحاب الاراضي الزراعية نسبة المستثمر من تلك الأراضي مقارنة بنسبة ما يمتلكه من مساحة من الاراضي الزراعية سواء بالامتار ام بالدونمات.. قد يكون في ثنايا ما نتأمل البداية الصحيحة لنجاح مرتكزات الأمن الغذائي في حال الانكفاء الدولاتي او المسمى بالمؤسساتي في سعيهما لتحقيق الأمن الغذاني في العراق، وهو يناقش هذا المشروع بالقبول تاره والرفض أخرى.