أعذرنا أيَّها الجنوب أنهم لا يسمعوننا

الخميس 26 أيار 2022 473

أعذرنا أيَّها الجنوب أنهم لا يسمعوننا
 باسم محمد حبيب
 
كتبنا لهم جميعا أيها الجنوب: نوابك أي ممثلوك في البرلمان، حكوماتك المحلية، مسؤولوك في الحكومة، قادة كتلك السياسية، القضاء، رجال دينك ومراجعك، رئيس الوزراء، ورئيس البرلمان، ورئيس الجمهورية، وكل من نعتقد أن لديه سلطة وكلاما مسموعا، فلم يصغ لنا أحد.
قلنا لهم أنك متأخر كثيرا عن بقية مناطق العراق في الإعمار والخدمات وفي المشاريع الاقتصادية، فنسب الإعمار هي دون المأمول بكثير، والشيء نفسه يصح على الخدمات التي ما زالت في أدنى مستوى، سواء أكانت الخدمات الصحية والتعليمية والبلدية أم خدمات البنى التحتية من طرق وجسور وغيرها، بينما بقيت المشاريع الاقتصادية رهن الخطط الورقية، من دون أي تطبيق على أرض الواقع، فلا مشاريع زراعية أو صناعية أو سياحية إلا في الحد الأدنى وفي أضيق نطاق.
قلنا لهم أن الفقر ما زال يشكل مشكلة كبيرة، فنسبة السكان الفقراء في محافظات الجنوب مازالت هي الأعلى مقارنة بالمحافظات الأخرى، إذ تصل إلى ما يقارب 50% بحسب إحصاءات عام 2018، في حين نجد أن هذه النسبة تقل كثيرا في المحافظات الأخرى، حتى تصل إلى أقل من 10 % كما هو الحال مع محافظات أقليم كردستان، أما البطالة فما زالت نسبها مرتفعة، على الرغم من ندرة الإحصاءات التي تتناول ذلك، لكن يمكن ملاحظة تأثير مشكلة البطالة من التظاهرات التي يقوم بها الشباب العاطل طلبا للتعيين أو توفير فرص عمل، إذ نلاحظ أن أعداد المشاركين فيها تزداد باضطراد، ما يعني أن أعدادا كبيرة من الشباب تنضم إلى صفوف العاطلين سنويا، سواء من الفتيان الذين يبلغون سن الرشد أو من الخريجين بعد أن أنهوا دراستهم.
وقلنا لهم كذلك أن الأمور أخذت تسوء بهيمنة العشائرية التي جاءت لتملأ فراغ غياب القانون، فأصبح الجنوب مسرحا لنزاعات عشائرية كبيرة تزهق فيها الأرواح وتدمر فيها الممتلكات، إذ تستعمل فيه شتى الأسلحة بما فيها الأسلحة المتوسطة، وكل ذلك أمام أنظار المسؤولين والأجهزة الأمنية العاجزة عن فعل شيء، فبات لا يمر يوم إلا وتحصل معركة هنا ومذبحة هناك، ودكة عشائرية هنا وهجوم من عشيرة هناك، فضلا عن حوادث إطلاق النار التي باتت حدثا مشهودا حتى في المدن، تحدث لغايات مختلفة: كالتباهي والفرح، بل وحتى لإرهاب الآخرين وما إلى ذلك. قلنا لهم إن منطقة الجنوب متضررة أيضا من واقع الاستثمار الاقتصادي في البلد، لأن ما يحصل هو استثمار موارده فقط، بينما تمتنع مناطق أخرى عن قبول الاستثمار المركزي للموارد، والشيء نفسه يصدق على حصته من العائدات ومن تخصيصات مشاريع الإعمار والتنمية، فهي أقل بكثير من حصص وتخصيصات المحافظات الأخرى.
فعذرا أيها الجنوب المهمل المنكوب.