الصناعة في العراق بين القانون والإهمال

الخميس 23 حزيران 2022 246

الصناعة في العراق بين القانون والإهمال
 ‎أمير البركاوي
 تصوير: نهاد العزاوي
‎تعاني المصانع في العراق  من الإهمال الحكومي، ما أدى إلى توقفها عن العمل وتسريح العاملين أحياناً، وانخفاض تسويق المنتج بفعل الاستيراد غير المنظم وتشجيعه على حساب المنتج المحلي أحياناً اخرى.
‎تعطيل المصانع والمعامل عمَّق من مشكلة البطالة ورفع مناسيبها بين الشباب الباحثين عن فرص عمل، وجعل من العراق بلداً مستهلكاً لا منتجاً،  ومن أجل تسليط الضوء على ما تعانيه الصناعة في العراق من إهمال وغياب الدعم الحكومي كانت لنا جولة في عينه من عينات المعامل   العراقية وهو  "معمل الالبسة الرجالية". 
 
‎معاناة الصناعة المحليَّة
‎التقينا مدير معمل الالبسة الرجالية رئيس مهندسين السيد عقيل حسين الوائلي، فحدثنا عن المشكلات وما يعانيه المعمل قائلا: لدينا نوعان من المشكلات  عامة وخاصة. 
‎العامة والتي تتمثل بعدم تطبيق وتفعيل قوانين التعرفة الجمركيَّة وحماية المنتج وحماية المستهلك، إضافة إلى  وللأسف الشديد الواقع السياسي في وطننا، حيث تعدد القوى السياسية لعب دوراً مهماً في كيفية اتخاذ وصياغة القرار.
‎ويضيف المهندس عقيل الوائلي قائلا: اما المشكلات الخاصة في معملنا فتنحصر في مرور مصنع الالبسة الرجالية بفترة حرجة، والسبب كان القرار  الوزاري الذي دمج الشركات ببعضها، ما ألقى بظلاله السيئة على واقع الصناعة، كون هذا قلل الصلاحيات وزاد من حلقات الروتين والصلاحيات، عندما تقل تصبح تابعا لشركة وتقييد الصلاحيات وأدى إلى تفاقم المشكلات، منها تحديد وتقييد العاملين في المصانع بأنظمة مؤثرة سلبيا في العاملين وتوجهت أنظارهم إلى مؤسسات أخرى.
 
ترويج
خلال الـ 6 اشهر الماضية روجت نحو 500 معاملة نقل بين العاملين والموظفين، وحتى الآن تم نقل 120 وأن وزارة الصناعة غير مشمولة بحركة الملاك، ونحن في تناقص مستمر في ‎نسب المبيعات. 
‎يؤكد الوائلي أن قيمة الانتاج قبل 10 سنوات بلغت (مليار) دينار في الشهر الواحد، بالسنة الواحدة ننتج ما قيمته 12 مليار دينار والخط البياني في تنازل مستمر، بفعل القوانين التي طبقت بشكل وآخر، ما انعكست سلبا على الصناعة المحلية.
 
‎جودة الصناعة المحليَّة
‎مسؤول قسم الإعلام في مصنع الألبسة الرجالية احمد شهيد الطالقاني قال: في مصنع الألبسة الرجالية نعمل على تصنيع البدلة الرجالية، كما نجهز وزارتي الدفاع والداخلية بكل ما تحتاجه الوزارتان من ملابس. عملنا على توسعة عملنا، وتمَّ العمل بمشروع البدلة المطورة.
ورغم التحديات التي توجه المعمل، لكننا نسعى أن يبقى المعمل مستمراً، فهو يسهم بشكل أو بآخر في تقليل هوة البطالة في البلد. ولكننا نحتاج إلى تطوير العمل كي يكون منافساً. 
 
‎مشكلات التسويق
‎وعن مشكلة التسويق التي تواجه الصناعة المحلية يقول أحمد الطالقاني:  "للاسف لم ينفذ قانون التعرفة الجمركية ودعم المنتج" ما أثر سلباً في التسويق، وعندما تقوم الدولة بدعم وتفعيل هذا القانون يكون الانتاج والتسويق أكبر منافس مع المنتج المستورد. الحدود المفتوحة على مصراعيها، واحدة من المشكلات والمعوقات التي تواجه المنتج الوطني كذلك، ‎فكثيرا ما يفضل المواطن البدلة الرخيصة المستوردة. فهو لا  يعلم بخفايا العمل والمهنة، مثلاً نوع الاقشمة التي صنعت منها البدلة، المناشئ المختلفة، وربما لا تطبق عليها معايير الجودة، ونوعية القماش والصلاحية العمرية، من حيث التمزق وثبات اللون.
ومن أجل أن نستطلع رأي الشارع كان علينا أن نسأل بعض المواطنين. 
 
باب الاستيراد
‎حسن المحنة (موظف في وزارة التربية) سألناه عن الصناعة الوطنية  وأهميتها للاقتصاد الوطني فقال: مما لا شك فيه أن المنتوج الوطني المحلي يعتبر دعامة البلد الاقتصادية،  وإذا أريد لبلد أن يتخلف عن ركب المساهمة في الحركة الانسانية، لا بدَّ من جعله بلدا مستهلكاً، اذ سيخسر مدخراته من العملة الصعبة التي ستذهب إلى خارج البلاد.  
‎ويضيف حسن المحنة قائلا: من الضروري لبلد مثل العراق الذي يحمل الأولوية في امتلاك احتياط النفط العالمي، وكذلك مزيد من المعادن والثروات الاخرى غير النفط، كالألمنيوم واليوارانيوم والنحاس الفسفور،  والمزيد من العناصر الاخرى،  وكذلك الأحجار الكلسية الداخلة في صناعة السمنت وغيره من مواد البناء، وغير ذلك أن يكون جزءاً من فعالا في الصناعة وانشاء المعامل، وأن يتحول إلى بلدٍ صناعي ولو بنسب بسيطة. 
‎ويسترسل حسن المحنة في حديثه فيقول: إن ما يقرب من 90 % من موارد العراق المالية تعتمد على تصدير النفط الخام، كرواتب الموظفين والمتقاعدين وما ينفق على المشاريع.
ويضيف قائلا: ومن جهة أخرى فإن تنشيط  القطاع الخاص والعام ودعم المنتوج الوطني، يوفر عشرات الآلاف من فرص العمل  للشباب العراقي.
‎نور حميد (موظفة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي)، تلقي باللائمة على الدولة فتقول: إن  الإهمال الكبير التي تواجهه المصانع العراقية، سببه الدولة التي شجعت وفتحت باب الاستيراد مقابل عدم الاهتمام بالمنتج المحلي، الذي تصنعه المصانع وهو افضل من ناحية الجودة.
‎المصانع ذاتها قبل سقوط النظام كانت أكثر انتاجا، وأغلب السلع المنزلية نجدها في البيوت هي من إنتاج أيادي عاملة عراقية.
 
قروضٌ ماليَّة
كما وجهت نور مناشدة لوزارة الصناعة فقالت: ‎على الجهات المعنية في وزارة الصناعة والمعادن، العمل على إقرار القوانين الضرورية، التي تسهم في دعم المنتج الوطني، مع تخصيص موازنة خاصة لاعادة تشغيل المصانع والمعامل، سواء تلك التابعة لوزارة الصناعة والمعادن أو التابعة للقطاع الخاص، ويكون دعم القطاع الخاص بقروض مالية، ليتسنى لهم اعادة تشغيل مصانعهم المتوقفة مع إطلاق حملات إعلامية تثقيفية بأهمية دعم المنتج المحلي، وبيان جودته ورصانة الصناعة العراقية، مع دعم للأيادي العاملة بالمكافأة، لتمنية مهارات العاملين وحثهم على الانتاج والإبداع.