انثروبولوجيا وصمة التشرد

الخميس 23 حزيران 2022 544

انثروبولوجيا وصمة التشرد
 غيث الدباغ
التشرد هو من القضايا المجتمعية الصعبة بسبب عدم الاهتمام الجدي بموضوعيته وحيثيته، فصار التشرد ليس فقط عدم امتلاك المأوى، بل (التشرد الروحي) وهو عدم شعور الفرد بالانتماء الانساني وذلك نتيجة الانفصال عن الناس، بسبب انثروبولوجيا العقل أو بسبب العنف الاسري او عدم الحصول على الحق القانوني في بعض قضايا الملكية الخاصة، أو الفقر أو الأزمات والكوارث الطبيعية وغيرها من العوامل.
 
وبطبيعة الحال الذي يمر فيه بلدنا فإن مسببات التشرد كثيرة واولها الوضع الامني والاقتصادي المربكان، اللذان جعلا المتشرد يبحث عن وسيلة أخرى غير المسكن والغذاء، وهو كيفية الانتقام من المجتمع عبر تصريف المواد الممنوعة والمخدرات، من خلال تكوين جماعات وبؤر تدار من قبل أشخاص مجهولين، وإننا اذ نلمح قيام القوات الامنية بمجموعة من الجولات الميدانية في الشوارع للحد من هذه الظاهرة، ولكن هذا ليس الحل فغالباً ما تكون تلك الخطوات حلولا تمييزية تفشل بمعالجة الجذور المؤدية لتفشي هذه الظاهرة، فمن الافضل دعم شبكات الامن الاجتماعي ومنظمات المجتمع المدني ودور الإيواء والأهم (مراكز التعليم والتطوير)، لتحويل المتشرد إلى شخص يمكنه الاستفادة من مهاراته وخبراته في الاعمال الحرة، وأيضا وبوجود اخصائي علم الاجتماع وعلم النفس الإحصائي، لفهم ما يعانيه المتشرد داخلياً وما يدفعه للانضمام الى هذه المجموعات، فعند تفشي جائحة كورونا لاحظنا غياب هذه المجاميع الكبيرة المنتشرة في التقاطعات والمناطق المزدحمة، لذا فإن هذا الامر ليس للحاجة المادية، ومثلما شهدنا هذه الأيام القبض على إحدى المتسولات في العاصمة، وهي بحوزتها الملايين وهذا يذكرنا بقول “الدكتور تشانغ”(حيث ما وجد المال وجدت 
الجريمة).
لذا فإن زيادة اعداد المتشردين تعني زيادة خرق القوانين والانظمة وزيادة البطالة والجريمة المنظمة، كما أننا نرى هنالك لقاء بين فرعي انثروبولوجيا التشرد وانثروبولوجيا المجتمع، والتي تأتي بالدرجة الاساس من شبكة العلاقات الاجتماعية، التي تحيط بالفرد أي فإن كل علاقة تؤثر بطبيعتها في الصحة العقلية والنفسية، من خلال ما يبثه الطرف الآخر بالعلاقة من اكتئاب واحباط وضغط وغيره من السلبيات
 النفسية.
لذا نرتئي تأسيس منظمات مجتمع مدني او مراكز بحثية، تتناول هذا الموضوع بشكل جدي وعقلاني ومهني ومن جميع جوانبه وأسبابه، خاصة  الاجتماعية والأسرية، وحتى النفسية والمجتمعية ودراسة نتائجه المباشرة على الفرد والمجتمع ككل، ووضع الحلول المناسبة للحالات المستعصية أو المرضية، او التي تخرج عن الإطار العام المألوف،  وتأثير كل ذلك في المجتمع بشكل عام، والأخذ بها على كونها ظواهر اجتماعية/ سيكولوجية مألوفة بالنسبة للناس الأسوياء وليس غير ذلك، وهذا غير معتاد عليه في البلاد المتقدمة والمتطورة، والتي تحترم حقوق الانسان
 وانسانيته.