أكاديميون: الهيمنة الرقميَّة تُغيّر ملامح الهويَّة الثقافية للأطفال والمراهقين

اسرة ومجتمع 2025/02/02
...

  بغداد: نور نجاح عبد الله 

أعرب أكاديميون عن قلقهم من تأثير العصر الرقمي في الأجيال، حيث أدت بعض البرامج والعادات المستوردة من الغرب إلى التأثير في الهوية الثقافية العراقية، خاصة لدى الأطفال والمراهقين.

وفي هذا السياق، يقول الباحث الاجتماعي فالح القريشي: إن وسائل التواصل الاجتماعي هي سلاح ذو حدين، إذا استُغلت بشكل إيجابي، يمكن أن تعزز حب الوطن والهوية الثقافية، لكن الواقع الحالي يشير إلى هيمنة الشركات الكبرى، مثل «والت ديزني»، على محتوى الأطفال، ما أدى إلى إدخال مضامين العنف والمغامرات والجنسية المثلية، مما يهدد الهوية الثقافية.

ودعا القريشي في معرض حديثه لـ»الصباح»، إلى ضرورة وجود تخطيط استراتيجي يشمل تقديم أفلام وبرامج ثقافية ملائمة لجميع الأعمار، تحتوي على مضامين إنسانية وأخلاقية. كما شدد على ضرورة أن تقوم وزارات الثقافة والتربية والعمل بإصدار مواد ثقافية للأطفال، مستندة إلى التراث العربي والإسلامي، للحفاظ على الهوية الثقافية العراقية.

تعارض المحتوى

بدورها، ذكرت الأكاديمية اسراء نجم عبد، الأستاذة في كلية العلوم الإسلامية، في حديثها لــ»الصباح»، أن الإسلام يعزز الهوية الثقافية العراقية من خلال قيمه الأخلاقية والاجتماعية التي تشكل جزءًا من التراث الثقافي العراقي. كما يوفر الإسلام إطارًا مشتركًا للتفاهم والتماسك المجتمعي. ورغم أن العصر الرقمي قد ساعد في تعزيز التواصل الديني بين الشباب العراقي، إلا أنه قد يضعف الالتزام بالمبادئ التقليدية بسبب انتشار محتويات تتعارض مع القيم الدينية.

وأشارت اسراء إلى أن الثقافة الإسلامية والعولمة قد يسببان تضاربًا، ولكن يمكن تجاوزه من خلال تعزيز الحوار الثقافي والتمسك بالقيم الإسلامية الأساسية، مع الاستفادة من إيجابيات العولمة.


تعزيز القيم

في غضون ذلك، أشار الأكاديمي مهدي كاظم داخل، من قسم علم النفس بجامعة بغداد، إلى أن المناهج التعليمية تلعب دورًا مهمًا في تعزيز الهوية الثقافية لدى الطلاب، حيث تسهم في تشكيل مفاهيمهم وتفهمهم للقيم والتقاليد الثقافية من خلال تعزيز القيم والمبادئ الثقافية و تعريف الطلاب بالتراث الثقافي وتشجيع الحوار الثقافي، فهذه الخطوة مهمة جدًا؛ لأنها تسهم في تعزيز التفاهم والاحترام المتبادل بين الثقافات المختلفة، وتعزيز اللغة الأم وتشجيع الأنشطة الثقافية وتعزيز القيم الدينية والتاريخ الوطن.

وأضاف لـ «الصباح» قائلاً: «يجب أن تكون المناهج التعليمية متنوعة وتشمل مواضيع ودراسات تسلط الضوء على مختلف الجوانب الثقافية للشعب، كما يجب أن تكون مرنة وقابلة للتكيف مع احتياجات الطلاب وتغيرات المجتمع».

وتحدثت الأكاديمية أماني النداوي عن الهيمنة الرقمية بالقول»هناك سباق عالمي حول توظيف التقنيات الرقمية في المجالات العلمية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، كما تعمل الدول المسيطرة على الفضاء السيبراني على فرض إرادتها عبر القوة الناعمة على خصومها وتحقيق مكاسب على حساب الدول المتخلفة والضعيفة».

إن فرصة الدول النامية في التقليل من عواقب هذه الهيمنة تتمثل في سرعة التحول والاندماج ضمن البيئة الرقمية وتشجيع المبادرات الوطنية الإبداعية ورعاية العقول الشابة وتوظيفها في مؤسسات وشركات رقمية وطنية تعبر عن مصالح مواطنيها وتعمل على تحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية.

ويتطلب تعزيز الهوية الوطنية الرقمية تكامل جهود متعددة تشمل التعليم، الإعلام الرقمي، والتشريعات الحكومية.

فيجب أن تركز المناهج الدراسية على قيم الهوية الوطنية باستخدام أساليب حديثة تتناسب مع العصر الرقمي، ما يسهم في ترسيخ الوعي الجمعي لدى الأجيال الجديدة بمكونات الهوية الحضارية للدولة.

كما يتحمل الإعلام الرقمي مسؤولية تعزيز الهوية الوطنية من خلال إنتاج محتوى يبرز الثقافة والتاريخ والقيم الوطنية، ما يسهم في ترسيخها في نفوس المواطنين.    

ويتم تشجيع المحتوى المحلي بدعم المبادرات التي تروج للمحتوى الرقمي المحلي، بما في ذلك الفنون التقليدية والموسيقى والأدب، لتعزيز الشعور بالانتماء والهوية الوطنية.

من خلال هذه الجهود المتكاملة، يمكن تعزيز الهوية الوطنية الرقمية ومواجهة التحديات التي تفرضها العولمة والتطور التكنولوجي.