المستحيل يعلّم الأطفال بنحو أسرع

اسرة ومجتمع 2025/02/02
...

 سانجانا كاجبييه

 ترجمة: شيماء ميران


إن كنت تعتقد أن البالغين فقط هم من يضعون الاحتمالات بحساباتهم خلال الحياة اليومية، فأنت مخطئ، وبحسب الاكتشافات والبحوث الحديثة فإن الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين عامين وثلاثة يتمتعون بفهم فطري لكيفية وضع وعمل الاحتمالات، ما يمكنهم من التعامل مع الأحداث المفاجئة.

يمكن للأطفال الصغار التمييز بين المستحيل والممكن وغير المحتمل، والحماس تجاه الأمر المستحيل عميقاً.


تعلّم الاحتمالات

نحن البالغين نفكر يومياً بالممكن والمحتمل يومياً، لكن هل فكرت يوماً في فرص الفوز باليانصيب بعد شراء البطاقة؟، أو هل حملت المظلة؛ لأنه قد يكون هناك احتمال لهطول الامطار؟.

تشير دراسة حديثة إلى أن الأطفال الصغار ربما يكونون جزءًا من مجموعة الاحتمالات أيضاً، حتى قبل أن يتمكنوا من النطق لوصف هذه الحالات العقلية. وتعد نتائج الدراسة هي الأولى التي تثبت هذه الظاهرة.

حدوث غير المتوقع

عُرضت آلة مليئة بالألعاب على مجموعة أطفال تتراوح أعمارهم بين العامين والثلاثة أعوام، فرأى بعضهم مزيجاً من الألعاب الوردية والأرجوانية، بينما رأى آخرون أنها مليئة بالألعاب الأرجوانية فقط. ثم حصل كل طفل على عملة معدنية لاسقاطها في الآلة وسحب لعبة له.

بعد مشاهدة الآلة المليئة بالألعاب الأرجوانية قام بعض الأطفال برسم ألعاب وردية فقط، وهذا ينافي المنطق، فكيف يرسم الطفل لعبة وردية من آلة تقدم ألعاباً أرجوانية فقط؟.

وبعد حصولهم على الألعاب، تم تعليمهم اسم اللعبة بإيجاد كلمة مختلفة، ثم طلب منهم تذكر الاسم لاحقاً.

كانت النتائج مذهلة، تعلم الأطفال الذين مروا بهذا الاختبار «المستحيل» الاسم بنحو أفضل بكثير من البقية.


مدى التأثير في التطور المعرفي

إن آثار هذه النتائج في التطور المعرفي عميقة، فهي تتحدى التصور الحالي عن التعلّم في مرحلة الطفولة المبكرة، ما يشير إلى أن الطفل قبل النطق قادر على التعامل مع العمليات المعرفية المعقدة.

إضافة إلى قدرته على فهم الأحداث غير المحتملة والاستجابة لها، ما يعني أن عقول الأطفال ناضجة للتعلّم بنحو أكثر تقدماً مما كان في السابق.

وهذا يتحدى المعلّمين وعلماء النفس التنموي لإعادة النظر بالمواد التعليمية المناسبة للصغار من خلال دمج السيناريوهات التي تتحدى التوقعات، وبالتالي يمكن الاستفادة من هذا الفضول الفطري في التعليم، ما قد يؤدي إلى تسريع النمو المعرفي خلال سنوات التكوين.


التطور من خلال المفاجآت

وهذا يشجع العلماء على المضي بالمزيد من التحقيق في أن التعرض المبكر للأحداث المستحيلة، قد لا يحفز التعلّم فحسب، بل قد يُشكل التفكير النقدي ومهارات حل المشكلات التي تدعم الذكاء الإبداعي والتكيفي أيضاً.

على الرغم من أنه قد يبدو مفاجئًا، إلا أن هذه الدراسة تثبت أن عالم الأطفال الصغار بعيد كل البعد عن البساطة، فعقولهم تشرح باستمرار الاحتمالات والمستحيلات، مما يمكنهم من فهم محيطهم بشكل أفضل.

رغم أنه قد يكون مفاجئاً، لكن هذه الدراسة أثبتت أن عالم الصغار ليس بسيطاً، فعقولهم تشرح باستمرار الاحتمال والمستحيل ما يمكنهم من فهم محيطهم بنحو أفضل.

عن موقع earth.com