ديمومة العداوة.. جذورها وآثارها المستمرة

آراء 2025/02/04
...

 سعد العبيدي


العداوة ليست مجرد مشاعر عابرة من الكراهية والبغضاء، بل هي حالة معقدة تنشأ بين الأفراد والجماعات، نتيجة تباينات فكرية أو تاريخية أو سياسية، تؤدي في الغالب إلى تصرفات عدوانية متبادلة أو رفض للمقابل كذلك متبادل. وهذه العداوة قد تكون مؤقتة تزول مع مرور الوقت إذا لم تسقَ جذورها الممتدة في أعماق النفس، لكنها وفي كثير من الأحيان، وفي معظم المجتمعات البشرية تستمر، وتتجذر بفعل عوامل الإدامة المتعددة التي تجعلها أكثر رسوخًا واستمرارية. من بين هذه العوامل التي تسهم في استمرارها هو الشعور بالظلم والتهميش، حيث يؤدي الإحساس بعدم العدالة إلى تعزيز مشاعر الغضب والنفور، ما يجعل المصالحة (تصريف مشاعر العداوة) صعبة التحقيق، ولنا في هذا الشأن مثال قريب، حول ما أثير مؤخرًا عن اقتراح الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب بتهجير قسم من أهالي غزة إلى الأردن ومصر تحت غطاء الإسكان المؤقت، لغرض التفرغ إلى إعادة الإعمار طويل الأمد. وهذا الطرح، بغض النظر عن دوافعه السياسية وقربه من الأهداف الصهيونية، فإنه يحمل في طياته معطيات تعميق العداوة لا بين الفلسطينيين والإسرائيليين فقط، بل وستمتد لتشمل الأمريكيين في المنطقة وخارجها أيضًا، وذلك بسبب الإحساس بالخيبة التي ستعتري الفلسطينيين من مسألة الاقتلاع القسري لجذورهم من الأراضي، التي يمتلكونها وعاشوا عليها وأجدادهم آلاف السنين، ومن بينها أيضًا أو العامل الآخر في ديمومة العداوة هي الطريقة التي يطلب بها الرئيس الأمريكي من تلك الدول ورؤسائها بالموافقة على التنفيذ وقبول الإسكان، والتي تؤشر إلى رغبة واضحة في إظهار الطلب بصيغة الأمر، الذي لا بد من تنفيذه لتفادي الأسوأ، والذي سيقوي حتمًا من شوكة اليمين الإسرائيلي، ويدفع مؤيديه إلى الاستمرار في الاعتداء على الفلسطينيين والسعي إلى تنفيذ المزيد من مشاريع الاستيطان والتهجير، نارًا ستبقيها هذه المقترحات والآراء وأساليب التنفيذ متقدة لا تخمد إلا بالتركيز على العدالة كشرط أساسي للمصالحة، إلى جانب الحوار البناء القائم على الاحترام المتبادل، وإعطاء أصحاب الحقوق حقوقهم، خاصة أن  التاريخ قد أثبت أن النزاعات مهما طالت، لا بد أن تنتهي بحلول قائمة على التفاهم والتفاوض، وحيادية الأطراف الوسيطة، التي لم تكن موجودة في آراء السيد ترامب ومقترحاته.