حكاية (طيّارة) أيام زمان

الصفحة الاخيرة 2025/02/12
...

زيد الحلي 

 و( طيّارة ) ايام زمان، من منا لا يعرفها، أو لم يمارس اللعب بها.. هي كانت سلوانا في أوقات الفراغ، وزينة ألعابنا، ولا سيما في  أيام العطل المدرسية، ولكونها لعبة بسيطة، فقد كان الصبية يتفننون في صنعها، بألوانها الورقية الجميلة. 

وهذه اللعبة برغم بساطتها المتناهية، التي لا تتعدى  وضع قوس خفيف من الخشب غير الجاف، في أعلاها، وآخر مستقيم في وسطها، مغمسان بالصمغ الرخيص، حتى تصبح جاهزة  للتحليق بعد سحبها بخيط اعتيادي أو خيط مشبع بالصمغ العربي والزجاج المسحوق، لتصبح (طيّارة) مقاتلة، تملأ السماء رونقا وبهاءً، تصاحبها اصواتنا المتناغمة مع اعمارنا الغضة.

وفي يوم الجمعة المنصرمة، جلستُ مع حفيدي، لأريه طريقة صنع (طيّارة) ايام زمان، بعد أن احضرت  بفرح واعتداد بالنفس ونشوة ظاهرة عدة الصنع من ورق وعيدان وصمغ، وجلستُ القرفصاء، متمتما بصوت مسموع لحفيدي، موضحا له، بأنه سيحصل على ( طيّارة)  أصلية، غير التي يقتنيها حاليا من ( طيارات ) ذات العيدان البلاستيكية.

حاولتُ اختزال سنوات عمري، لأتمكن من صنع هذه (الطيارة) بذات النكهة القديمة، لكن جهودي باءت بالفشل، وشعرتُ بخجلي.. فـ (الطيّارة) التي صنعتها الآن، لم تكن هي التي كنا نصنعها.. ضاعت مني صورتها، وفقدت جماليتها، فبدت لي شبحاً. أين فرحي بصنعها؟

لقد تيقنتُ، اننا حين يداعبنا الحنين إلى الماضي البعيد، مستذكرين ايام  طفولة بريئة وأوقات سعيدة،، ندرك جيدا أن هناك أياما لن ترجع، وسنوات قد مضت.. ولن تأتي، لكن رائحتها الزكية تبقى مختبئة في جوف الذاكرة. 

دون أن أنتبه، رأيت حفيدي يقهقه بصوت مكبوت.. وما ان التقت عيني بعينيه  حتى تبعته أنا بضحكة  ممزوجة بأسى لعمر عجز أن يصنع (طيّارة) ورقية.. مرددا مع نفسي :

طوبى.. لحديقة أطفال 

تؤرق فيها.. الأجيال

ويثب خيال.

كجبال..

يتحدر منها.. شلال !

فأين شلال حياتي.. أين ؟