بنما.. الشريان الاقتصادي للولايات المتحدة

آراء 2025/02/19
...

 د. سرى غضبان غيدان


تعد قناة بنما من أهم ثاني القناة الصناعية المائية الاستراتيجية التجارية بعد قناه السويس، ومن أبرز المعالم الهندسية، اذ إنها تربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ، وتعد نقطة تحول في النقل البحري الدولي، لما وفرته من اختصار للمسافة والوقت والتكلفة، وتنقل عبر القناة السفن الناقلة للسيارات، والغاز الطبيعي، والسفن الحربية، فضلاً عن السفن المحملة بالمنتجات الزراعية، وتعود فكرة انشاء هذه القناة منذ القرن السادس عشر الميلادي على يد الاسبان، وتعذَّرَ إنشاؤها لظروف عدة، ثم عاودت فكرة إنشاء هذه القناة في القرن التاسع عشر الميلادي من قبل الفرنسيين الذين أنشأوا قناة السويس ولأسباب تقنية ولوجستية وفنية تعذر انشاؤها، وفي عام 1904 باشرت الولايات المتحدة الأمريكية بإنشائها واكتملت في عام 1914 ، وكان الخلاف قائما حول إدارة هذه القناه الاستراتيجية المهمة، وكانت الإدارة في بادئ الأمر من قبل الولايات المتحدة الامريكية، وحدثت الكثير من الخلافات حول إدارة القناة إلى أن حسم الأمر في عام 1977 ، وباتت الإدارة دولية مشتركة ما بين الولايات المتحدة الامريكية وبنما، من خلال اتفاقية توريس- كارتر، إلى تتحول تدريجياً الإدارة الكاملة إلى سلطة بنما، وبالفعل في عام 1999م، تحولت إدارة القناة إلى حكومة بنما وبشكل كامل، أتاحت قناة بنما الربط بين (160) دولة و (1700) ميناء حول العالم، وباتت من أبرز الطرق البحرية، التي تقدمها قناة بنما الساحل الشرقي للولايات المتحدة وآسيا الشرقية، والساحل الشرقي للولايات المتحدة، والساحل الغربي لأمريكا الجنوبية، وأوروبا، والساحل الغربي لأمريكا الشمالية، والساحل الشرقي والغربي للولايات المتحدة وأوروبا واستراليا، وتمر عبر القناة حوالي 5 بالمئة من حجم التجارة العالمية وتعد الولايات المتحدة أكبر مستخدم للقناة، وتعد قناة استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، وتتمتع بنمو اقتصادي متسارع ولها موقع استراتيجي مهم وتوجد لها واردات اقتصادية متزايدة، خاصة بعد توسعة القناه عام 2016 زاد استيعابها للسفن المحملة للبضائع بين المحيطين الأطلسي والهادئ، وتصاعدت التوترات في الفترة الأخيرة حول القناة، من قبل الرئيس الامريكي ترامب، واعتبر أن القناة تابعة ومن حق الولايات المتحدة الامريكية، خاصة بعد تعيين (كيفن مارينو كابريرا) سفيراً امريكياً في بنما، ومعروف بولائه للرئيس ترامب، توجه ترامب نحو قناه بنما ومحاولة اعادتها، خاصة بعد زيادة الرسوم الخاصة بمرور السفن العابرة لقناة بنما، لا سيما الولايات المتحدة لها معاهدة "حرية الملاحة البحرية " في قناه بنما، وفي حال رفع الرسوم الخاصة بالملاحة تتعرض المصالح الامريكية إلى خطر، من الممكن إعادة احتلال قناة بنما، فهي شريان اقتصادي حيوي بالنسبة لواشنطن، والرئة التي تتنفس بها الولايات المتحدة نحو العالم، ويتأثر فيها الاقتصاد، إضافة إلى أن حكومة بنما وافقت على ايجار الموانئ للحكومة الصينية، وعليه الموانئ اليوم تحت سيطرة الصين، اي 40 بالمئة من التجارة الامريكية اليوم المارة في قناه بنما تحت اشراف الحكومة الصينية وزادت هذه التحديثات من رفع حجم التهديدات الموجهة من ترامب ضد حكومة بنما، السؤال هنا في ظل تزايد التصعيدات وارتباطها بقضايا اقتصادية بالغة الحساسية للولايات المتحدة، هل ستتعرض بنما إلى تدخل عسكري من الولايات المتحدة، أم سيلجأ الطرفان إلى الحلول الدبلوماسية والاتجاه نحو مذكرات التفاهم والعمل بطريقة دبلوماسية استراتيجية؟.