دانيل بروكس
ترجمة: كريمة عبد النبي
صدرت مؤخراً رواية "أصدقاء في سنِّ الشباب: جوانب الحرب الأهلية الإنكليزية" للكاتب الإنكليزي مينو دينشو. وتعد هذه الرواية واحدة من الكتب الأكاديمية التي زاد عددها خلال السنوات الأخيرة، وربما يكون السبب في ذلك هو انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو ما يعرف بإجراء (بريكست) الذي جاء بعد استفتاء أجري سنة 2016، الأمر الذي جعل من الفواصل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تتكشف على نحو درامي.
تتناول الرواية سيرة صديقين شابين؛ هما إدوارد هايد وبولسترود وايتلوك، ويعمل كلاهما في مجال المحاماة. تدور أحداث الرواية خلال الحرب الأهلية الإنكليزية حيث يجد الصديقان نفسيهما ضمن صفين متقابلين بعد أن انضم كل منهما الى جانب متصارع مع الجانب الآخر.
تتحدث الرواية عن معركة إيدج هيل وهي معركة ضارية خلال الحرب الأهلية الإنكليزية الأولى التي استمرت لمدة أربع سنوات ووقعت بالقرب من إيدج هيل ضمن منطقة جنوب وارويكشاير سنة 1642 بين جانبين؛ هما الملك تشارلز الأول والبرلمان، حيث حشد كل منهما جيشاً كبيراً للسيطرة على مقاليد الحكم بعد أن فشلت جميع محاولات التسوية الدستوريَّة بين الجانبين. لم يتمكن كلا الطرفين من حسم المعركة بسبب قلة الخبرة لدى كل منهما.
تبدأ أحداث الرواية مع شهر مايس من العام 1642 حينما يمر أحد الأشخاص "إدوارد هايد" بمدينة أوكسفوردشاير ويبدو، كما الآخرين، على عجلة من أمره لمغادرة لندن وسط إشاعات بأن حرباً أهليّة على الأبواب.
اتجه هايد، وكان يرتدي زي المحاماة الأسود، الى مدينة يورك، حيث انضم الى جانب الملك تشارلز الأول، لأنّه كان يعتقد أن الحكم الملكي هو الضمان لاستقرار البلاد على المدى الطويل.
والى الجانب المعارض للحكم الملكي انضم وايتلوك؛ وهو صديق هايد المقرّب حيث كان يعتقد أن البرلمان هو أفضل وسيلة لِلَمِّ شمل الأمة التي تعاني من الانقسامات.
يشير الكاتب خلال روايته الى الحزن العميق الذي عانى منه كلا الصديقين بسبب وجود كل منهما لدى جانب معارض للآخر، الأمر الذي عكس وجود انقسامات اجتماعية الى جانب السياسية آنذاك. كان هايد ووايتلوك صديقين حميمين لكنهما وجدا نفسيهما منحازين إلى طرفين متقابلين بسبب الصراعات السياسية.
يتناول النصف الأول من الرواية سيرة الصديقين وحبهما لتعزيز الحياة الاجتماعية لبلدهما. بدأت صداقتهما بحلول العام 1622 حينما درسا المحاماة معاً. وبعد انتهاء مرحلة الدراسة، كان وايتلوك الأول بحصوله على منصب سياسي في ويستمنستر، حيث حصل على عضوية مجلس العموم البريطاني.
أما النصف الثاني من الرواية فهو مقدمة لمأساة الحرب الأهلية التي أجبرت كلا الصديقين على الانضمام الى جهة معارضة للأخرى. عاش الصديقان حزناً عميقاً بسبب هذا الانقسام الذي جعل من هايد ينضم الى جانب الملك بينما انضم وايتلوك الى البرلمان.
يلتقي الصديقان في العام 1643، أي بعد عام من الحرب الأهلية بعد التوقيع على معاهدة يوكسبردج من أجل إنهاء الصراع والتوصل الى سلام دائم.
أراد الكاتب دينشو من خلال روايته أن يعكس مدى تأثير العنف على كلا الجانبين المتصارعين لتصل أحداث الرواية الى نهاية الحرب الأهلية بحلول العام 1646 بعد أن دفع الجميع ثمناً باهظاً بسبب الصراعات السياسيَّة.
عندما وضعت الحرب أوزارها، بدأ كل من الصديقين هايد ووايتلوك بكتابة مؤلفات عن تلك الأوقات العصيبة التي عاشتها إنكلترا بسبب الحرب الأهلية.
ألف هايد كتاب "تاريخ التمرد والحروب الأهلية في انكلترا"، بينما كتب وايتلوك "مذكرات الشؤون الإنكليزية". وقد قرأ الروائي دينشو النصوص التي كتبها كل من هايد ووايتلوك لغرض التعرّف على ما خلّفته الحرب الأهلية على المجتمع ومن ثم تعزيز أحداث روايته.
الى جانب هايد ووايتلوك، تناولت رواية دينشو عدداً من القصص الإنسانيَّة المثيرة للاهتمام والتي تمثلت بقصة الصيدلي جون هينتون الذي انضم الى صفوف الملكيين، وأيضا بطلة الملكيين ليدي دي أوبين التي كانت تخبئ الوثائق المهمة بين خصلات شعرها المجعّد.
عن صحيفة الديلي تلغراف البريطانية