اختتام فعاليات عيد {خضر الياس}

ثقافة 2025/02/24
...

 الموصل: شروق ماهر 


اختتمت في مناطق غرب نينوى، طقوس عيد "خضر الياس"، وهي من أهم الموروثات الثقافيَّة والدينيَّة التي احتفل بها سُكّان قضاء تلعفر، الذي يقع على بعد 60 كم غرب مدينة الموصل منذ فجر الخميس الماضي.   

ويجسّد عيد "خضر الياس" تلاقي الديانات والطوائف المختلفة في المنطقة، إذ يتجمّع المسلمون من التركمان، والإيزيديون والمسيحيون للاحتفاء بهذه المناسبة خلال ثلاثة أيّام متواصلة.

وعلى تلّة صغيرة جنوب القضاء، يتجمّع زوّار مقام "سيدنا خضر الياس" لأداء طقوس الاختتام في مشهد يعكس تلاحم المجتمع وتوحده في المناسبات الدينيّة. 

وأكد محمد سعيد، وهو من الطائفة التركمانيّة ويسكن في قضاء تلعفر أنّ "هذه الطقوس قد تمَّ الحفاظ عليها عبر الأجيال. ونحرص على التمسّك بها حتى اليوم. إذ تعد هذه المناسبة فرصة للتجمّع وتبادل التهاني، وكذلك المشاركة في مختلف الفعاليات، مثل الغناء والدبكات وسباق الخيول". 

أما المختار المحلي في تلعفر السيد يوسف الزاري، فقال: نأتي من أماكن بعيدة لزيارة المقام، إذ يجتمع الرجال والشباب والنساء في اختتام الطقوس للدعاء وطلب الأماني. وهناك عادة متوارثة "بأن من يغمض عينيه ويمد سبابته اليمنى في ثقب مقام خضر الياس، فإنَّ مراده سيتحقق".

ومقام "خضر الياس" هو مكان مقدّس في تلعفر ويضمُّ ثلاث غرف بينها غرفة السر، التي يزورها سكان المنطقة من مختلف الطوائف الدينيَّة. ويأتي كل عام الأيزيديون والمسيحيون والتركمان للاحتفال بهذه المناسبة. وتشمل الطقوس توزيع الحلوايات المباركة مثل الكاكاو والمعمول، وهو تقليدٌ يعتقد أن من يتناول هذه الحلوايات قد يرزق بطفل بعد سنوات من العقم، كما قالت السيدة نوزرز أم أحمد التي تسكن قضاء تلعفر. 

وفي خطوة تعكس احترام وتقدير الطقوس الشعبيّة والدينيّة التي تعدُّ جزءاً مهمّاً من التراث الثقافي المحلي أعلنت الحكومة المحليَّة في نينوى، وعلى لسان المحافظ عبد القادر الدخيل، عطلة رسميَّة لسكان قضاءي تلعفر وسنجار الخميس الماضي.

كما وتعدُّ طقوس زيارة "خضر الياس" جزءاً مهماً من متعة الأطفال في تلعفر، إذ يتمتعون بفرصة اللعب بالأراجيح واللهو في جوٍّ من الفرح والبهجة. 

من جهته، قال الشاب حسين محمد، وهو من المشاركين في الاحتفال: ننتظر هذه المناسبة كما ننتظر عيد الفطر وعيد الأضحى، لأنَّ طقوسه تضفي نكهة خاصة على حياتنا هنا في تلعفر، وتدفعنا للشعور بأواصر الوحدة والمحبة والتواصل مع بعضنا البعض. 

وفي العادة يحتفل الايزيديون في تلعفر بعيد "خضر الياس" بطريقتهم الخاصة. ومنها تناول سبعة أنواع من الحبوب، إذ يتم قلي الحمص والفول والعدس وحبوب الشمس وحبوب البطيخ والقرع، حبوب الخيار، وطبخها كلها بالطريقة التقليدية وتوزيعها بين العازبات في هذه الليلة، إذ يعتقد أن الفتيات اللواتي يتناولن الحبوب سيحلُمنَ بمكان يشربنَ فيه الماء، ما يعني أنهن سيتزوجن قريباً في ذلك المكان.

كما ويتم أيضاً تحضير حلوى خاصة تسمّى "حلاوة خضر الياس" وتوزع بين الأقرباء والأصدقاء. وهو تقليدٌ يعود إلى العصر الآشوري والبابلي، ويعدُّ جزءاً من احتفالات هذا العيد.

وقال خدر الياس، وهو صحفي من الطائفة الإيزيدية، إن "الإيزيديين يحرصون على صيام مدته ثلاثة أيام تباركاً بهذا العيد، ويعرف بصوم خضر الياس". 

وأضاف أنّنا "في هذا اليوم، نبقى لساعات طويلة حتى بزوغ الفجر متوجهين الى الله تعالى بالدعاء غاية في استجابة مرادنا".