سينما الشباب.. تلويحة أمل مشرقة

ثقافة 2025/02/24
...

علي حمود الحسن    

تأسس الكثير من المهرجانات السينمائية بعد العام 2003، بعضها استمر لدورة أو دورتين، وقليل منها استمر لسنوات أطول، باستثناء مهرجان "أطاريح" كلية الفنون الجميلة، الذي ما زال يُنظّم سنوياً، ويعد رافداً للمشهد السينمائي العراقي، إذ يخرّج العشرات من صناع السينما الشباب، ويعود قصر عمر المهرجانات إلى أسباب عدة، منها نقص التمويل، وغياب استراتيجية مدروسة لها، فضلاً عن ترهل المؤسسات المعنية، التي استحوذت على المنح المخصصة لها، بينما يحصل الشباب على الفتات. 

  ومن وجهة نظري، فإن إطلاق وزارة الشباب لمهرجان سينمائي دولي لأفلام الشباب، معد له جيداً، هو تلويحة أمل واعدة، إذ سبقته ورش وتدريبات في كتابة السيناريو، والتصوير، والمونتاج، ليس في بغداد حسب، إنما في  محافظات أخرى عدة، أشرف عليها صناع سينما أكفاء، فأثمرت هذه الجهود عن أفلام شبابية، مهدت الطريق لإطلاق مهرجان سينمائي شبابي دولي، هدفه تدريب الشباب على المعايير الصحيحة لصناعة الأفلام، من خلال ورش عمل وندوات احترافية، تتيح لهم تبادل الخبرات والاطلاع على تجارب سينمائية متنوعة. 

وفعلاً انطلقت مساء الأربعاء الماضي فعاليات مهرجان العراق السينمائي على مسرح قرية دجلة، بحضور وزير الشباب الدكتور أحمد المبرقع، الذي أكد دعم المهرجان واستمراريته، كما ألقى مدير المهرجان الفني المخرج خالد الزهراو كلمة أوضح فيها خارطة المهرجان والأفلام المشاركة، ليفتتح المهرجان بالفيلم العراقي "أناشيد آدم" للمخرج عدي رشيد، الذي صفق له الحاضرون 

طويلاً.

تدور أحداث "أناشيد آدم" الفائز بجائزة "اليسر" لأفضل سيناريو في "مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي"(2024)، في قرية غرب العراق، إذ نتابع من خلال قصة فنتازية، يوميات الفتى آدم الذي يصدم بفعل الموت، عندما يرى جسد جده يوارى التراب بعد غسله، يقرر ألا يكبر من خلال إبطاء نبضه،  يموت الجميع  ويظل آدم برفقة صديقه الهرم انكي الذي يموت في رحلة الهروب من داعش. يظل آدم شاهداً على أحداث العراق منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى العام 2014، وربما أبعد من ذلك بكثير. الفيلم يثير أسئلة وجودية كبرى من خلال التماعات رمزية، امتزج فيها الواقعي بالفنتازي، والسياسي بالديني، والخرافي بالأسطوري، لتشكل بمجملها صورة وطن لم يجد بوصلته بعد.   

يسعى المهرجان الذي يشهد عرض 71 فيلماً روائياً ووثائقياً قصيراً وطويلاً من 19 دولة، بضمنها 34 فيلماً عراقياً، إلى "توفير منصة سينمائية تحتفي بإبداعات الشباب ودعم مواهبهم السينمائية"، نتطلع بأمل لنجاح هذا المهرجان الواعد، الذي يحتاج إلى الدعم والرعاية لضمان استمراره 

وتميزه.