دور أنور جسّام في التأهّل لمونديال المكسيك

الرياضة 2025/02/25
...

  كتب: زيدان الربيعي

عندما نتحدث عن أبرز إنجازات الكرة العراقية، سيقف الجميع أمام الإنجاز الأهم المتمثل بتأهل منتخبنا الوطني لنهائيات مونديال المكسيك عام (1986)، إذ لم يزل ذلك الحدث الكروي المهم يعيش في ذاكرة المتابعين للكرة العراقية.


لقد أسهم بعض المدربين والإداريين مع وجود نخبة رائعة من اللاعبين في صناعة ذلك الإنجاز الكروي الكبير، ويبرز من بين هؤلاء اسم المدرب الكبير المرحوم أنور جسام، لأنَّ دوره كان مميزاً جداً، وفقاً لما نسرده من أحداث ومواقف.

لقد كان أنور جسّام، ضمن الطاقم التدريبي للمنتخب الوطني الذي أسهم بإعداد وتهيئة المنتخب الوطني إلى جانب زميليه أكرم أحمد سلمان، ود. عبد القادر زينل، إذ عمل الأخير مديراً فنياً للمنتخب الوطني في تلك المدة، وأسهم هذا الثلاثي بتخليص لاعبي المنتخب من تداعيات الخسارة القاسية أمام المنتخب اليوغسلافي (2 – 4) بنهائيات دورة لوس أنجلس الأولمبية، وتمثلت الخطوة الأولى بالفوز ببطولة “مرليون” الدولية بسنغافورة عام (1984)، ثم قاد ذلك الطاقم المنتخب الوطني بالتصفيات الأولية للتأهل إلى نهائيات مونديال المكسيك، وقد نجح في التأهل إلى الدور الثاني، وهنا انتهى الدور الفعلي والواضح للمدرب أنور جسام مع المنتخب المذكور، والسبب في ذلك أنَّ اتحاد الكرة قد أناط به مهمة تدريب المنتخب الوطني “ب” من أجل المشاركة في بطولة كأس العرب التي أقيمت في السعودية عام (1985)، وقد حصل منتخبنا على لقبها.

وبعد شهر واحد، تقرّر زج المنتخب المذكور وبقيادة جسّام نفسه، مع إضافة شقيقه حازم جسّام له كمدرب مساعد لغرض المشاركة بالدورة العربية التي جرت في المغرب، وقد استعان جسّام بخمسة لاعبين من المنتخب الوطني هم كل من: رعد حمودي، سمير شاكر، خليل محمد علاوي، باسل كوركيس، أحمد راضي، ونجح جسّام في الحصول على الوسام الذهبي لأول مرة في تاريخ الكرة العراقية، بعد أن تغلب على منتخبات ليبيا، سوريا، السعودية، المغرب “صاحب الأرض والجمهور».

لقد نجح المدرب أنور جسّام في إعادة اكتشاف مواهب كروية تم القضاء عليها تقريباً من قبل المدرب السابق عمو بابا، لأنَّ الأخير لم يمنحها الفرصة في اللعب مع المنتخب الوطني، ومن أبرز تلك المواهب التي تواجدت لاحقاً في نهائيات كأس العالم في المكسيك غانم عريبي، باسم قاسم، عناد عبد، شاكر محمود، باسل كوركيس، إذ إنَّ هذه الأسماء التي مثلت إضافة مهمة جداً للمنتخب الوطني في الحدث العالمي الكروي الكبير، لم تكن تحصل على فرصتها لولا قيام أنور جسّام بمنحها الفرصة للتعبير عن قدراتها الكروية، ليضطر المدربون الذي تسلّموا مهمة تدريب المنتخب بعد سلمان وجسّام وزينل للاستعانة بتلك الأسماء التي كانت عند حسن الظن بمونديال المكسيك.

إنَّ ما قام به جسّام، يؤكد مدى نظرته الدقيقة في اختيار اللاعبين ومنحهم الفرصة للتعبير عن قدراتهم، وبالتالي باتوا من اللاعبين الأساسيين لسنوات طوال بالتشكيلة الدولية.