قصة اختيار أفضل رياضيي القرن العشرين في العراق

خالد جاسم
في ظهر يوم السابع من شباط عام (2000) عقدت الهيئة الإدارية لرابطة المحررين الرياضيين في نقابة الصحفيين العراقيين اجتماعها الدوري برئاسة أديب شعبان وعضوية صفاء العبد وسلمان علي وخالد جاسم وهادي عبد الله وعدنان الجبوري وصفاء الهرمزي بينما تغيّب وليد طبرة لإيفاده مع فريق نادي الشرطة الكروي إلى السعودية وكان أبرز محور في محاور هذا الاجتماع هو مناقشة الضوابط والمعايير الخاصة باختيار أفضل عشرة رياضيين في العراق خلال القرن العشرين وتسمية الرياضيين المؤهلين لذلك في عشرة ألعاب رياضية مختلفة واختيار أفضل فريق كروي وأفضل رياضية وأفضل مدرب كرة قدم وأفضل معلق رياضي في كرة القدم.
القائمة الأولى
كان المرشّحون الذين تم اختيارهم للتنافس كأفضل عشرة رياضيين في القرن العشرين هم كل من:
أولاً: كرة القدم/ حسين سعيد وأحمد راضي.
ثانياً: رفع الأثقال/ عبد الواحد عزيز.
ثالثاً: الملاكمة/ إسماعيل خليل.
رابعاً: السباحة/ علاء الدين النواب.
خامساً: بناء الأجسام/ علي الكيار.
سادساً: الساحة والميدان/ طالب فيصل وسامي الشيخلي.
سابعاً: المصارعة/ عباس الديك.
ثامناً: كرة السلة/ فاروق الخطيب وعدنان ناجي.
تاسعاً: الرماية/ حسن عبد القادر بحرية.
عاشراً: الشطرنج/ سعد سرسم وسعيد عبد الرزاق.
وفي اختيارات الأفضل كانت الترشيحات كما يلي:
أولاً: أفضل فريق عراقي/ فريق نادي الرشيد.
ثانياً: أفضل رياضية/ إيمان نوري وإيمان صبيح وإيمان الرفيعي.
ثالثاً: أفضل مدرب كرة قدم/ عمو بابا وأنور جسّام وعادل بشير.
رابعاً: أفضل معلق رياضي/ مؤيد البدري وإسماعيل محمد.
خامساً: أفضل حكم/ فهمي القيماقجي وصبحي أديب وسامي ناجي وفلاح منفي.
نقاشات وتعديلات ومناصفة
وبموجب تلك الاختيارات تقرّر عقد اجتماع خاص وموسع للهيئة العامة للرابطة وذلك بموجب استمارة معدة لهذا الغرض مع فسح المجال للنقاش والتحاور والتغيير والتعديل في قائمة المرشحين لأعضاء الهيئة العامة. وقد تم عقد هذا الاجتماع الاستثنائي للهيئة العامة ورابطة المحررين الرياضيين في نهاية شباط عام (2000) في نادي الصحافة الاجتماعي في منطقة الوزيرية بحضور الدكتور أحمد عبد المجيد والدكتور طه جزاع النائبين الأول والثاني لنقيب الصحفيين العراقيين وحضور (31) صحفياً رياضياً يمثلون النصاب الكامل للهيئة العامة. وبعد مناقشات طويلة ومعمقة تم أخيراً وبموجب الاستمارة المعدة للاستفتاء اختيار أحد عشر رياضياً عراقياً في القرن العشرين توزعوا بين عشر ألعاب وكانت النتائج وفقاً للآتي:
في لعبة كرة القدم تنافس ثلاثة نجوم هم جميل عباس (جمولي) وحسين سعيد وأحمد راضي. وبعد نقاش مستفيض للإنجازات التي دوّنت في صفحة كل لاعب، توصل المجتمعون إلى أنَّ اللاعبين أحمد راضي وحسين سعيد تميزا بشكل لافت عن بقية لاعبي الكرة وأسهما في تحقيق معظم الإنجازات في كرة القدم العراقية عبر ثلاثة عقود من الزمن إضافة إلى دورهما المؤثر في المستوى المحلي مع أندية الزوراء والرشيد والطلبة، إذ نجح كلاهما في مساعدة الفرق التي لعبا لصالحها في بطولتي الدوري والكأس وكذلك على مستوى الأندية العربية إضافة إلى كونهما أبرز من حقق لقب هداف الدوري، إذ أحرزه كل منهما أربع مرات.
وقد أشادت كل الأوساط المحلية والخارجية بمستواهما وعرضت عليهما خيرة أندية العالم اللعب لصالحها، إذ عرض نادي ريال مدريد الإسباني على حسين سعيد اللعب لصالحه، بينما عرض نادي بينارول من أوروغواي على أحمد راضي ارتداء قميصه. ووفقاً لكل المعطيات السابقة ومع خصوصية لعبة كرة القدم من حيث شعبيتها ودرجة جماهيريتها وكم إنجازاتها ونجومها الكبار، فإنَّ الرابطة وعبر اجتماع خاص عُقد لهذا الغرض توصلت إلى قناعة تقضي بأنَّ أحمد راضي وحسين سعيد يستحقان لقب أفضل لاعب في القرن العشرين في العراق.
اختيارات حاسمة
وحصل على لقب لاعب القرن في رياضة رفع الأثقال بالإجماع المرحوم عبد الواحد عزيز صاحب الوسام البرونزي الأولمبي العراقي الوحيد الذي حصل عليه في دورة روما الأولمبية عام (1960). وبالإجماع أيضاً فاز الملاكم إسماعيل خليل صاحب الألقاب الكبيرة عربياً وآسيوياً في لعبته. وفي لعبة السباحة حصل على اللقب بطل المانش السبّاح علاء الدين النواب، إذ نال (30) صوتاً. وبالإجماع فاز علي الكيار بلقب لاعب القرن في لعبة بناء الأجسام. وكان التنافس بين ثلاثة في ألعاب القوى إلا أنَّ العداء طالب فيصل حصل على اللقب بحصوله على (24) صوتاً وتلاه فالح ناجي ونال (6) أصوات ثم سامي الشيخلي ونال صوتاً واحداً. وتنافس ثلاثة أبطال في لعبة المصارعة، وحصل على لقب مصارع القرن كمال عبدو وجمع (23) صوتاً ثم غازي فيصل وله (7) أصوات وأموري إسماعيل وله صوت واحد. وفي لعبة الرماية حصل حسن عبد القادر بحرية على لقب لاعب القرن برصيد (28) صوتاً. وفي لعبة الشطرنج استحقت اللاعبة إيمان الرفيعي اللقب برصيد (29) صوتاً بينما حصل سعيد عبد الرزاق على صوت واحد. وفي رياضة المعاقين فاز البطل الأولمبي أحمد عليوي باللقب وحصل على (21) صوتاً, ثم اختارت الهيئة العامة شيخ المدربين عمو بابا أفضل مدرب عراقي في القرن العشرين بالإجماع. كما فازت تشكيلة المنتخب الوطني العراقي المشارك في بطولة كأس العالم في المكسيك عام (1986) كأفضل فريق عراقي بكرة القدم في القرن العشرين بالإجماع.
خفايا وأسرار
وقد أقامت الرابطة حفلاً فنياً كبيراً مساء يوم الخميس الأول من حزيران عام (2000) في نادي الصيد العراقي وحضرته شخصيات رياضية وإعلامية مع الرياضيين الذين فازوا بالاستفتاء وأسر المتوفين منهم، إذ تم توزيع هدايا ودروع ومكافآت مادية. وهنا وكشهادة للتاريخ سوف أذكر الحقيقة كاملة في ما يتعلق بلاعب القرن بكرة القدم وهي حقيقة يعرفها الزملاء الصحفيون الذين حضروا اجتماع الهيئة العامة الذي نوقشت فيه محاور الاستفتاء ثم التصويت، إذ إنَّ الفائز الحقيقي باللقب كان أحمد راضي الذي تفوق على زميله حسين سعيد بفارق صوت واحد، وكان قد تم إبلاغ جميع الحاضرين في الاجتماع بعدم نشر أي شيء عن نتائج الاستفتاء وانتظار التقرير النهائي للرابطة الذي يتم توزيعه بين الصحف اليومية. وفي مساء اليوم نفسه الذي جرى فيه الاستفتاء في اجتماع الهيئة العامة وردتني مكالمة هاتفية وكنت في وقتها رئيساً لتحرير جريدة (الرياضي) وكنت ساعتها بمقر الجريدة، وكان على الجانب الآخر أديب شعبان رئيس الرابطة الذي تحدث بنبرة غاضبة مستفسراً مني لماذا أذاع الزميل علي رياح خبر فوز أحمد راضي بلقب لاعب القرن على قناة (الجزيرة)، إذ كانت الصحف اليومية وتحديداً غرف المسؤولين فيها تحتوي أجهزة (الريسيفر) لمشاهدة المحطات الفضائية العربية والأجنبية التي كانت مشاهدتها من الممنوعات في العراق قبل عام (2003). فما كان مني إلا تهدئة شعبان وتبريري أنَّ الزميل علي رياح أرسل الخبر إلى قناة الجزيرة التي يعمل بها مراسلاً في العراق من باب السبق الصحفي لأننا أبلغنا الزملاء الحاضرين في اجتماع الاستفتاء بعدم نشر أي شيء في الصحف المحلية وليس في الإعلام الخارجي. فاقتنع بوجهة نظري وأبلغني أنَّ (ابن الطاغية) لا يريد فوز أحمد راضي بلقب لاعب القرن في العراق بل يريد حسين سعيد. وهنا دخلت مع شعبان بنقاش ساخن بشأن صعوبة تحقيق هذا الهدف لأنَّ الهيئة العامة هي من قررت فوز أحمد راضي كما أنَّ الخبر قد سُرّب إلى الخارج (في إشارة إلى انفراد قناة الجزيرة بالخبر) فطلب مني الانتظار حتى ساعتين لأنه سيتوجه إلى (ابن الطاغية) باعتباره سكرتيره الصحفي ويعطيني الموقف النهائي. وبعد ثلاث ساعات وكان الوقت في الثالثة صباحاً وكنت باقياً في مقر الجريدة التي كانت تُطبع في مثل هذا الوقت في معظم الأيام. جاء أديب شعبان وأخبرني أنَّ (ابن الطاغية) قرّر مناصفة اللقب بين حسين سعيد وأحمد راضي وعلينا تخريج الأمر بطريقة أو بأخرى وهو ما حدث فعلاً عبر تبريرنا وفي اجتماع خاص أنَّ راضي وسعيد يستحقان اللقب مناصفة برغم عدم توفر القناعة في دواخلنا في ضوء ما تقرر في اجتماع الهيئة العامة وتم التصويت عليه.
وقد أبلغت الصديق أحمد راضي (رحمه الله) بهذه التفاصيل في اليوم التالي فحزن وتأثر كثيراً، فامتنع عن حضور الحفل الكبير الخاص بالاستفتاء في نادي الصيد برغم محاولاتي إقناعه بالحضور كي لا يثير حفيظة (ابن الطاغية) وقد يتخذ قراراً بمعاقبته لكنَّ أحمد كان مصراً على عدم الحضور وهو ما حدث بالفعل لكنّ الحادثة مرت بسلام. والتقينا في اليوم التالي في داره بمنطقة الجادرية، إذ سلمت إليه الدرع والجائزة الخاصة بلقب لاعب القرن العشرين الذي انتزع منه قسراً وصار مناصفة بينه وبين الكابتن حسين سعيد.