عقوبات (فيفا) تستنزف أندية دوري نجوم العراق

الرياضة 2025/02/25
...

  الحلة: محمد عجيل

 أكد متخصصون كرويون أن بعض الأندية العراقية تواجه أزمة كبيرة متزايدة تتمثل في العقوبات التي يفرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، نتيجة شكاوى يقدمها اللاعبون المحترفون للمطالبة بمستحقاتهم المالية وفقاً للعقود المبرمة بين الطرفين، عازين أسباب ذلك الجهل القانوني لدى العديد من الإدارات المحلية، إلى عدم إلمامها الكافي بشروط التعاقدات ومعرفة عواقب الإخلال بتلك البنود الدولية .

نادي القاسم وعقوبات (فيفا)

أًول المتحدثين إلى «الصباح الرياضي» كان رئيس نادي القاسم رسول جاسم الذي يقول: إنَّ «ناديه تعرّض للعقوبات من قبل (فيفا) الذي حرمه من التعاقدات لفترتين (الشتوية والصيفية) بسبب شكوى تقدم بها اللاعب الموريتاني سليماني، الذي طالب بمستحقاته المالية»، مبيناً أنَّ «الأزمة تفاقمت نتيجة تعامل الإدارة السابقة الخاطئ مع هذه القضية، مما دفع الاتحاد الدولي إلى إصدار تحذيرات متكررة انتهت بتحويل القضية إلى اللجنة التأديبية».  ويضيف أنَّ “إدارته الحالية اضطرت إلى تسوية مستحقات اللاعب بالكامل وكان بالإمكان تفاديها لو تمت إدارة ملف اللاعبين الأجانب بمسؤولية أكبر”، مشيراً إلى أنَّ “الأندية العراقية تفتقر إلى آليات تعاقدية واضحة تضمن حقوقها عند حدوث نزاعات مع اللاعبين، إذ يستلزم الأمر صياغة العقود وضمان التزامها بالقوانين الدولية”.

ويقترح جاسم أن “تقوم رابطة اللاليغا بتنظيم ورش عمل لتعريف الأندية بآليات التعاقد السليمة مع اللاعبين المحترفين، مما يسهم في تقليل العقوبات التي تؤثر سلباً في الأندية والإفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال لتطوير منظومة الاحتراف في العراق».

 كربلاء يعاني المشكلة نفسها 

بدوره، يوضح رئيس نادي كربلاء الرياضي أحمد هدام الذي حرمه (فيفا) هو الآخر من التعاقد لفترتين متتاليتين أنَّ «هذه العقوبات أثرت بشكل مباشر في استقرار فريقه الكروي، إذ حرمته من تعويض النقص في العديد من المراكز»، لافتاً إلى أنَّ «تجربة الاحتراف لا تزال حديثة في الأندية العراقية، مما يؤدي إلى وقوع أخطاء إدارية تتعلق بأسلوب التعاقد، المخاطبات مع (فيفا)، وإجراءات الرد والطعن 

في القضايا». 

العقوبات والمواهب المحلية

إلى ذلك، يرى مدرب فريق كربلاء حسن أحمد، الذي خاض تجربة ناجحة مع نادي الميناء رغم العقوبات الدولية، أنَّ «هذه العقوبات قد تحمل جانباً إيجابياً يتمثل في إتاحة الفرصة للاعبين الشباب لإثبات أنفسهم»، مبيناً أنَّ «الميناء تمكّن من الاعتماد على شبابه واستطاع البقاء في الدوري في الموسم الماضي وتحت قيادته رغم العقوبات، مما أسهم في ظهور مواهب جديدة يمكن أن تخدم المنتخبات الوطنية». واستدرك قائلاً: “تجربة نادي كربلاء تختلف، إذ يواجه الفريق صعوبات في تعويض اللاعبين المحترفين بسبب قلة المواهب المحلية الجاهزة، إلى جانب ضعف الإمكانيات التي تجعل من الصعب التعامل مع الحظر الدولي”.

ويطالب أحمد في نهاية حديثه “اتحاد اللعبة بمجموعة من الإجراءات للحد من تأثير العقوبات، ومن أبرزها تقليل عدد اللاعبين الأجانب في دوري النجوم بحيث لا تعتمد الأندية بشكل مفرط على المحترفين، مما يقلل من احتمالات الدخول في نزاعات تعاقدية”، محذراً “من تكرار تجربة بعض الدول التي سوّقت للاعب الأجنبي على حساب اللاعب المحلي، مثلما حدث في الدوري السعودي، وهو ما أثر لاحقاً في مستوى المنتخب الوطني إلى جانب ضمان استقرار الأندية وحماية حقوقها المالية والقانونية».


خاتمة القول

تبقى مشكلة العقوبات الدولية التي تواجه الأندية العراقية تحدياً مستمرّاً يتطلب إجراءات تنظيمية وإدارية عاجلة من قبل الاتحاد المحلي والأندية على حد سواء، فبدون تطوير آليات التعاقد وتحسين المعرفة الإدارية بالقوانين الدولية، ستظل هذه العقوبات عائقاً أمام تطور الكرة العراقية، وستستمر في استنزاف إمكانيات الأندية والدوري بشكل عام.