بغداد: الصباح
يرشدنا لويس هايد في رسالة وداع كتبها في مؤلفه "أدب النسيان" إلى أهمية "الامتنان للمتعة المتمثلة في التعلم" ويرى أن الذاكرة تعني السيطرة، والاصرار، كما ويتحدث عن العفو، ويستشهد برؤية الكاتب خورخي لويس بورخيس عن الانتقام والنسيان.
ويضم كتاب "أدب النسيان" الذي يقع في 391 صفحة من القطع المتوسط العديد من العناوين الجاذبة، ومنها "الاستيديو الفارغ، رسالة داروين، الكعكة العادية، المقاومة، لمحة موجزة عن تكوين العادات، ندبات قبلية، راحة وبهجة، المتذاكي، تغذى على الحاضر، تقلّب الهوية، في التِبت، الحياة المنسية، بوذا الطائر، الأثر الخفي" وغيرها.
ونقرأ للويس هايد في موضوعة "نوعان من الدفن": نظراً إلى أن الجذر اللغوي لكلمة ليثي اليونانية يقترح أن النسيان هو عملية اخفاء أو تغطية شيء ما يمكننا أن نوسع نطاق هذه الصورة، ونقول: إن النسيان هو بمثابة الدفن. ولكي نفرق بين أنواع النسيان- خاصة نسيان الصدمات، سواء كانت فردية أو جماعية- يمكننا أن نقول إن هنالك نوعين من الدفن، في أحدهما يُخفى الشيء لأننا لا نطيق التفكير فيه وفي الآخر يدفن لأنه قد فقد أهميته. بعد أن كشفنا عنه وتفحصناه يمكننا تغطيته أو نسيانه كلياً. هكذا يتم الدفن على أتم وجه: أي بعد أن كرسا كل الانتباه اللازم وأدينا الطقوس الجنائزية.
و"بلا نهاية". يشرح هايد في موضوع هذا العنوان ما تعانيه الأمم من خلافات عميقة الجذور. ويوضح كيف أن الخلاف في الولايات المتحدة كان حول العبودية الذي لم تحله التسويات التي كُتبت في الدستور ولا الحرب. كما ويتناول مؤلف السيرة الذاتية لجون ويلكس بوث قاتل ابراهيم لينكن وكيف أنه حتى أثناء تأليف ذاك الكتاب- أي بعد قرن ونصف من تلك الحادثة- صار الناس يضعون "بنسات لينكن" على قبر عائلة بوث في مدينة بالتيمور، بحيث يكون وجه لينكن مواجهاً للناظرين، وكأنهم يريدون بهذا الفعل حبس القاتل داخل قبره. لكن آخرين فعلوا عكس ذلك، أي أنهم وضعوا "البنسات" بحيث يكون نقش العملة متجهاً إلى أعلى في الزقاق الكائن خلف مسرح فورد، وهو المكان الذي اغتيل فيه لينكن. يقول الفورد عن هذه الطقوس: " ما زالت تلك الحرب الأهلية مستمرة حتى الآن".