لو كان أينشتاين يعلم

آلان أسبيه
«أراد آلان أسبيه أن يكتب هذا الكتاب الذي صدر في: 08-01-2025 عن دار النشر الفرنسية Odile Jacob ليشاركنا افتتانه بالجدال بين عملاقين من الفيزياء، نيلز بور وألبرت أينشتاين، حول تفسير ميكانيكا الكم.
بعد ما يقرب من نصف قرن من تجاربه الخاصة، حصل آلان أسبيه على جائزة نوبل في الفيزياء لإثباته أننا يجب أن نتخلى عن الرؤية التي دافع عنها أينشتاين للعالم الكمومي.
وهو يعيد إحياء هذا الجدال في قصة تاريخ فيزياء الكم المذهلة. من دون أن يخفي إعجابه بأينشتاين، يوضح لنا كيف أن الجدال شبه الفلسفي الذي خاضه أينشتاين مع نيلز بور أدى إلى تجارب حقيقية واختراع تقنيات كمومية جديدة.
هنا ترجمة لمقدمة الكتاب ومدخله
ترجمة: كامل عويد العامري
«هل لديك وظيفة مستقرة؟» كانت هذه الكلمات الأولى لجون ستيوارت بيل في صباح يوم ربيعي عام 1975 في مكتبه بقسم الفيزياء النظرية في منظمة الأبحاث النووية الأوروبية بجنيف. كنت قد قدمت له مخططاً تجريبياً غير مسبوق يهدف إلى اختبار التفاوتات التي اكتشفها... كان مشروعي يهدف إلى استخدام الفوتونات - جسيمات الضوء - لتنفيذ اقتراح نظري قدمه بيل في خاتمة ورقته البحثية عام 1964.
وكنت أتوقع مناقشة علمية حول جوهر اقتراحي... وإذا به يسألني عن وضعي الإداري! لماذا؟
شرح لي أن معظم الفيزيائيين لا يعيرون لهذا الموضوع أهمية، وأن فيزيائياً شاباً يشرع في مثل هذا المشروع سيوصف بأنه “مجنون” (حرفياً “إبريق شاي مثقوب”).
أجبت بأنني محظوظ لأنني موظف حكومي دائم، وأعمل كباحث ومعلم في المدرسة العليا للأساتذة في كاشان. ولطالما أنني مكلف بتدريسه، فأنا حرٌّ في إجراء البحث الذي أريده، وحيثما أشاء. ما أردته هو العمل على عواقب اكتشاف بيل.
لقد كانت القدرة على الفصل تجريبياً بين هذين العملاقين في الفيزياء، أينشتاين وبور، موضوعاً مثيراً للغاية بالنسبة لي، أنا الذي كنت مهووساً بالفيزياء!
على ماذا كان نقاشهما؟ لم يكن لدى أينشتاين أي شكٍّ في صحة الصياغة الكمية، أي قدرتها على التنبؤ بنتائج التجارب. لكنه كان يعتقد أن هذه الصياغة كانت مؤقتة وأنها ستتجاوزها نظرية أكثر تفصيلاً.
في هذه المرحلة، كان النقاش ذا طبيعة فلسفية بحتة: كان يدور حول “تفسير” نظرية الكم، وبالتالي لم يكن له أي تأثير في ممارسة هذه النظرية.
لهذا السبب، اعتبره معظم الفيزيائيين غير ذي أهمية. لم يكونوا يعلمون أنه منذ أعمال بيل في عام 1964، أصبح من الممكن من حيث المبدأ الفصل في النقاش بين بور وأينشتاين من خلال التجربة.
إذا كنت قد أردت كتابة هذا الكتاب، فهو لمشاركة إعجابي بهذا النقاش، الذي دفعني في عام 1974 إلى الانخراط في مغامرة تجريبية مجنونة بعض الشيء لمعرفة من كان على حق، بور أم أينشتاين، بالاعتماد على أعمال بيل.
بعد ما يقرب من نصف قرن، حصلت على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2022، مع جون كلاوزر وأنطون زيلينجر، لتقديم إجابة تجريبية مقنعة تظهر أنه يجب التخلي عن رؤية أينشتاين للعالم.
بدأت القصة في عام 1973، قبل لقائي بـ (بيل) بقليل... عندما علمت بإصدار كتاب جديد يقدم فيزياء الكم بطريقة واضحة ودقيقة، فدرسته.
وهكذا، في خريف عام 1974، كنت مستعداً لفهم الحسابات الكمية المتعلقة بجسيمين “متشابكين”.
هذه الحالة اكتشفها ألبرت أينشتاين وبوريس بودولسكي وناثان روزن نظرياً في عام 1935، حيث يبدو أن جسيمين تفاعلا في الماضي - ولكن الآن منفصلين - بقيا على اتصال فوري بغضِّ النظر عن المسافة بينهما.
مع الأخذ في الاعتبار نتائج الحساب الكمي المطبَّق على هذه الحالة، والتي سأسميها “حالة EPR»، استنتج أينشتاين وزملاؤه أن الجسيمين المتشابكين يمتلكان خصائص إضافية تتجاوز تلك التي أُخذت في الاعتبار في الحسابات وأن الوصف بالصياغة الكمية لمثل هذا النظام ليس كاملاً.
واستنتجوا أن نظرية الكم المعروفة في ذلك الوقت لم تكن نهائية وأنها كانت مجرد تقريب لنظرية أكثر دقة.
كان بور يختلف مع هذا الرأي وأكد أن الصياغة الكمية تصف كل ما يمكن معرفته عن الجسيمات المتشابكة وأنه لا ينبغي محاولة الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك.
في عام 1964، نشر بيل اكتشافه الرئيس. بعد أن أخذ استنتاج أينشتاين على محمل الجد، وأكمل الصياغة الكمية من خلال تعيين معلمات إضافية للجسيمات بروح رؤية أينشتاين للعالم.
ثم أظهر أنه، وفقاً لهذه الصياغة الجديدة، يجب أن تخضع نتائج القياس التي نتوقع الحصول عليها في حالة من نوع EPRلتفاوتات تسمى اليوم “تفاوتات بيل”.
على العكس من ذلك، يتنبأ حساب الكم التقليدي بأن نتائج القياس يجب أن تتعارض مع هذه التفاوتات: في هذه الحالة، نتحدث عن “انتهاك” تفاوتات بيل. لذلك، يكفي إجراء تجربة في المختبر للفصل في النقاش بين بور وأينشتاين.
إما أن نجد انتهاكاً لتفاوتات بيل، كما تنبأت ميكانيكا الكم، وفي هذه الحالة يكون بور على حق في رفض وجهة نظر أينشتاين. أو نجد نتائج متوافقة مع تفاوتات بيل، مما يؤكد رؤية أينشتاين للعالم. في هذه الحالة، نكتشف موقفاً تفشل فيه ميكانيكا الكم، وهو ما لا يمكن لبور تخيله.
أينشتاين وبور وبيل هم علماء نظريون يفكرون في تجارب فكرية - تجارب مسموح بها من حيث المبدأ وفقاً لقوانين الفيزياء الأساسية، ولكنها غير قابلة للتحقيق بالتقنيات التجريبية المعروفة. هل يمكن تصور تجربة حقيقية، قابلة للتنفيذ في المختبر؟
الجواب موجود في الملف الذي سلمه لي كريستيان إمبرت، أستاذ شاب في معهد البصريات، في أكتوبر 1974.
وجدت فيه أولاً مقال بيل لعام 1964، الذي أثر فيّ بعمق، بالإضافة إلى مقالات EPR وبور لعام 1935. ولكن وجدت أيضاً مقالاً من عام 1969 يصف فيه جون كلاوزر وزملاؤه، مايكل هورن وأبنر شيموني وريتشارد هولت، حالة قابلة للتنفيذ من حيث المبدأ في المختبر لاختبار تفاوتات بيل.
في هذا المخطط، الذي سنسميه «CHSH»، نعتبر زوجاً من الفوتونات المتشابكة التي نقيس استقطابها، وهي خاصية أساسية في البصريات الكمية سأقدمها في صلب الكتاب.
في الملف نفسه، هناك أيضاً مخطوطان لأطروحتين نوقشتا في عام 1972، واحدة في بيركلي والأخرى في هارفارد، تقدم نتائج تجربتين تطبقان مخطط CHSH.
الأولى، التي أجراها كلاوزر، وجدت انتهاكاً لتفاوتات بيل وفقاً للتنبؤات الكمية، على عكس الثانية. يا له من موقف مثير! نحن هنا أمام نتائج متناقضة، وسنحتاج إلى تجارب جديدة لحلِّ هذا الاختلاف.
في عام 1974، بدأت بالفعل... كانت التجارب التي أجريت في عام 1972 تتجاهل اقتراحاً قُدم على أنه مهم في خاتمة مقال بيل لعام 1964: وهو تجنب أي تفاعل غير معروف قد يسمح لأجهزة القياس البعيدة عن بعضها بالتأثير في بعضها البعض.
للقيام بذلك، سيكون من الضروري تغيير إعدادات أجهزة القياس بسرعة، والتي تسمى “المستقطبات”.
الهدف هو منع أي إمكانية للتفاعل بينها، إلا إذا قبلنا بوجود تفاعل ينتشر أسرع من الضوء، وهو ما سيكون “متناقضاً مع نسبية أينشتاين”. يبدو لي أن تنفيذ مثل هذا المخطط ذو أهمية كبيرة، لأنه يتضمن جميع العناصر التي تشكل رؤية أينشتاين للعالم، بما في ذلك النسبية.
يبقى فقط إيجاد طريقة لتعديل إعدادات المستقطبات بسرعة. استغرقني بضعة أسابيع لتخيل حلٍّ، من خلال الجمع بين معرفتي حول التفاعل بين الضوء والموجة الصوتية من جهة، وتذكر تجربة عرضها أستاذي في الفيزياء في المدرسة الثانوية.
شرحت مشروعي لكريستيان إمبرت، الذي أوصى بأن أقدمه لجون بيل في جنيف. قال: “سأمول رحلتك. إذا رأى جون بيل أن تجربتك تستحق التنفيذ، يمكنك إجراؤها في مجموعتي البحثية، مجموعة التجارب الأساسية في البصريات.”
وهكذا وجدت نفسي بعد بضعة أسابيع أمام جون بيل الذي، بعد أن تأكد من أمان وظيفتي كمعيد، قدم لي التشجيع والنصائح وأكد لي أن مخططي يضيف عنصراً حاسماً للتجارب الجارية إذا أردنا حقاً اختبار رؤية أينشتاين للعالم بالكامل... وهكذا تقرر: ستكون أطروحتي حول اختبار تفاوتات بيل باستخدام المخطط الذي تخيلته، من أجل الفصل في النقاش بين عملاقي الفيزياء: نيلز بور وألبرت أينشتاين.
محتويات الكتاب
الخيط الرئيس لهذا الكتاب هو ألبرت أينشتاين. فهو الذي فهم أولاً طبيعة فيزياء الكم الراديكالية. هو الذي أبرز، من خلال مناقشاته مع نيلز بور، الظاهرة المذهلة للتشابك الكمي بين الأجسام المنفصلة مكانياً. وهو الذي استند إليه بيل لاكتشاف التفاوتات التي تحمل اسمه. وهو الذي أدت رؤيته للعالم إلى قبولي لهذه الخاصية المذهلة التي هي اللا-محلية الكمية.
في الفصل الأول، أؤكد على أن أينشتاين هو أول فيزيائي أدرك ثورة التكميم التي قدمها ماكس بلانك في عام 1900.
قدم أينشتاين مساهمات كبيرة في ظهور فيزياء الكم، خاصة في ما يتعلق بالضوء. بعد أن اقترح مفهوم كم الضوء في عام 1905، استخدم في عام 1909 مفهوم الازدواجية الموجية-الجسيمية، الذي طبقه لويس دي بروي في عام 1923 على الجسيمات المادية.
كتب أينشتاين في عام 1916 المعادلات التي لا نزال نستخدمها لوصف عمليات امتصاص وانبعاث الضوء التي تشكل أساس عمل الليزر.
كما يظهر منحه جائزة نوبل في عام 1922 لتفسيره للتأثير الكهروضوئي، كان انتصار أفكار أينشتاين في الفيزياء الكمية كاملاً.
ومع ذلك، بدأ أينشتاين تدريجياً بالابتعاد عن تيار فيزياء الكم الرئيس بعد نشر الصياغات الكمية التي طورها فيرنر هايزنبرغ من جهة وإروين شرودنغر من جهة أخرى في عام 1925.
هذه الصياغات الجديدة وضعت الأساس المتين للتقدم في “نظرية الكم القديمة” التي وصفت بشكل شبه تجريبي خصائص الذرات وتفاعلها مع الضوء، والتي كانت غير مفهومة في إطار الفيزياء الكلاسيكية.
لكن الاتصال بين هذه الأوصاف المجردة للغاية والعالم الحقيقي، حيث نلاحظ نتائج التجارب، يتطلب استخدام الاحتمالات، كما اقترح ماكس بورن في عام 1926، وهو صديق مقرب لأينشتاين. وكما أوضح في الفصل الثاني، لم يقبل أينشتاين فكرة أن تستند نظرية فيزيائية أساسية إلى مفهوم الاحتمالية، التي كانت بالنسبة له مجرد أداة لوصف حالات معقدة بشكل مبسط.
هذا هو معنى عبارته الشهيرة “الله لا يلعب النرد”: فالمصادفة ليس لها مكان على المستوى الأساسي. ثم اصطدم أينشتاين بتفسير الصياغة الكمية الذي طوره بور وتلامذته، والمعروف باسم “تفسير كوبنهاغن”.
وفي مؤتمري سولفاي عامي 1927 و1930، تبلور النقاش حيث ناقش أينشتاين تجارب فكرية تهدف إلى إظهار أن نظرية الكم تعطي وصفاً غير مكتمل لسلوك جسيم كمي فردي.
كان بور يدحض حجج أينشتاين بشكل مقنع. ومع ذلك، لم يستسلم أينشتاين، وكما أوضح في الفصل الثالث، قدم في عام 1935 حجة جديدة لا تتعلق بجسيم كمي فردي، ولكن بجسيمين متشابكين، وهي حالة تسمح بها الصياغة الكمية، ولكن لم تُستكشف من قبل.
فمع بودولسكي وروزن، نشر في Physical Review المقال الذي يقدم حالة EPR التي تتعلق بجسيمين متشابكين يبقيان مترابطين بقوة حتى عندما يكونان بعيدين عن بعضهما، بحيث لا يمكن تقديم صورة معقولة لهما إلا باستكمال الصياغة الكمية.
كانت إجابة بور، التي نشرت بعد بضعة أشهر في نفس المجلة، ليست حجة علمية قاطعة، على عكس تلك التي قدمها في مؤتمري سولفاي.
كانت ذات طبيعة إبستمولوجية: استندت إلى فكرة أنه لا يمكن الحديث عن قياسات كان من الممكن إجراؤها، ولكن لم تُجرَ. على العكس من ذلك، اعتقد أينشتاين أن الأنظمة الكمية لها خصائص جوهرية، مستقلة عن القياسات التي نجريها عليها، وهو ما أسماه (الواقع الفيزيائي).
فضلاً عن ذلك، إن هذا الواقع بالنسبة لأينشتاين، (محلي) بمعنى أنه لا يمكن أن يتأثر بتأثيرات تنتشر أسرع من الضوء. هذا التصور للعالم لدى أينشتاين، الذي نسميه “الواقعية المحلية”، يختلف جذرياً عن تصور بور. استمر النقاش حتى وفاة أينشتاين (1955) وبور (1962)، من دون أن يجذب انتباه معظم الفيزيائيين، الذين كانوا منبهرين بنجاحات فيزياء الكم الهائلة.
يبدو أن الكثيرين منهم كانوا مقتنعين بأن بور أجاب على أينشتاين بشكل مقنع، من دون أن يفهموا أن النقاش حول جسيمين متشابكين في عام 1935 كان مختلفاً عن النقاش حول جسيم فردي في عام 1927.
سنكتشف في الفصل الرابع أن حالة EPR عادت بشكل غير متوقع في عام 1964، مع ظهور جون بيل.
في محاولة لإثبات أنه من الممكن استكمال الصياغة الكمية بروح الواقعية المحلية لأينشتاين، اكتشف بيل أن هناك في الواقع عدم توافق مع بعض التنبؤات الكمية المتعلقة بالجسيمات المتشابكة.
ويُعبر عن هذا التناقض من خلال تفاوتات بيل، التي تقيد أي صياغة واقعية محلية وتنتهكها التنبؤات الكمية.
وهكذا انتقل النقاش من سؤال إبستمولوجي حول طبيعة العالم إلى سؤال في الفيزياء التجريبية. هل الملاحظات متوافقة مع التنبؤات الكمية، وفي هذه الحالة يجب التخلي عن رؤية أينشتاين للعالم؟
أم أنها على العكس من ذلك تتعارض مع التنبؤات الكمية، وهو ما سيكون صدمة بعد نصف قرن من النجاحات الهائلة لهذه النظرية؟
ولكن هناك فرق كبير بين مناقشات المنظرين والتجارب الحقيقية، ولهذا السبب اقترح جون كلاوزر ومايكل هورن وريتشارد هولت وأبنر شيموني مخططاً قابلاً للتنفيذ في المختبر، كما سنكتشف في الفصل الخامس.
كانت نتائج أول تجربتين تطبقان هذا المخطط متناقضة، لكن التجربتين التاليتين، اللتين نُشرتا في عام 1976، أعطتا الأفضلية لميكانيكا الكم.
يصف الفصلان التاليان تجارب الجيل الثاني، التي أعدتها في معهد البصريات مع الفريق الذي شكلته مع مهندسين، جيرار روجيه وأندريه فيلينغ. ونُفذت مع طالبين في الدراسات العليا، فيليب غرانجيه وجان داليبار، اللذين كانت مساهماتهما في أعمالنا تنبئ بالمستقبل الوظيفي الاستثنائي الذي حققاه.
في الفصل السادس، أقدم أول تجربتين أجريتا في معهد البصريات، بدأ تطويرهما في عام 1975 توِّجتا بالنجاح في عام 1981.
كانت ميزتهما الرئيسة مصدراً لأزواج الفوتونات المتشابكة أكثر فعالية بكثير من تلك التي استخدمها أسلافنا. هذا المصدر، الذي استغرق تطويره خمس سنوات، سمح لنا أولاً بتأكيد نتائج كلاوزر وطالبه ستيوارت فريدمان لصالح ميكانيكا الكم في مخطط تجريبي مماثل للسابق. ثم تمكنا من تنفيذ مخطط جديد أقرب إلى المخطط المثالي الذي يفكر فيه المنظرون.
النتيجة التي حصلنا عليها، بدقة مذهلة، أظهرت أن لدينا إعداداً تجريبياً فعالاً بما يكفي للقيام بالتجربة التي خططت لها منذ البداية: اختبار تفاوتات بيل عن طريق تعديل إعدادات أجهزة القياس بسرعة.
سأقضي وقتاً أطول في الفصل السابع على هذه التجربة الثالثة، التي أجريت ونشرت في عام 1982. وهي التي أبرزت ما نسميه “اللا- محلية الكم” والتي أكسبتني شرف مشاركة جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2022
سيكون الفصل الثامن مخصصاً للأعمال التي تلت ذلك. سأقدم أولاً تجارب تسمى “بدون ثغرات” تهدف إلى تصحيح بعض أوجه القصور في المخططات السابقة... وسأحاول الإجابة على السؤال الذي يقترحه عنوان الكتاب: كيف كان رد فعل أينشتاين على النتائج التجريبية؟
وسأشير أيضاً إلى كيف أدت هذه التجارب، بإبراز الطبيعة الجذرية الجديدة للتشابك الكمي، إلى ازدهار غير عادي في اقتراحات تقنيات كمية جديدة، في قلب الثورة الكمية الثانية.