بغداد: محمد إسماعيل
تُظهــر أعمــال الفنــان
د. عاصم عبد الأمير، جدلا أسلوبياً، يسفر عن تحولات متلاحقة، نتيجة طاقة متحركة، تنبعث من اللوحة وتغير فيها باستمرار.. ابتدأ مراهقته الجمالية، بمحاولة كتابة القصة، لكنه عرض أول نص على قاص محترف، أخبره أن لديه سرد جميل، لكن عليه أن يغيِّر في طريقة تناول الحدث، فأدرك أن كتابة القصة صعبة، مكتفياً بمواصلة قراءتها، وجرَّب العود الذي ما زال يعزف عليه بمستوى غير احترافي، مفاخراً بتفوق نجله المطرب الشاب علي عاصم، فترك الموسيقى لأبنه كي لا يكتظ البيت بزحام
الأنغام.
الموسيقى والقصة.. اعتزلهما لصالح التشكيل، قبل أن يحترفهما، وضمهما رصيداً لسطح اللوحة، مكتفياً بالتشكيل خياراً في حياته، يسرب طاقته كما يشاء، بحيث يرسم يومياً من دون انقطاع، وينجز أعمالاً تشد حلقات سلسلتها إلى بوصلة الألوان، فيشيه المؤشر بين جبال صخرية وتلال رملية وصحارى وسهول وأهوار وبحار ومدن وحدائق و... ما لا ينتهي من الأسماء التي يسطرها ألواناً على العيون.
بتراكم خبرة طويلة جعل عاصم الناقد يقف خلف الرسام مراقباً عن بعد في مرحلة ثانية عقب انتهاء من دور الرسام في صباح يومه، يتقمص شخصية الناقد الأكاديمي.. أستاذ النقد في جامعات بغداد وبابل والديوانية، اللواتي أعدنه إلى استوديو الرسم خاصته.. مستقراً
أبدياً.
المهنية الميدانية، تتجلى من لوحات د. عاصم عبد الأمير، بالتضافر مع دكتوراه الرسم أكاديمياً، معمقة مراجعاته لفلسفة الرســــم وجمــاليــاتـــه ومنعطفاتــه، مـدركاً أن آليات الرسم، مغايرة للبحث المعرفي في الرسم
نفسه.. عالمان مفترقان تجمعهما خانة واحدة, موضحاً أن النقد البحثي والدراسات، تلزمه كمعايير، يحطمها الرسام نفسه أثناء الجلوس وراء اللوحة ماسكاً الفرشاة المتشبعة بالألوان يمررها على القماش فتتساقط معايير البحث وتحلق قياسات الدراسة في فضاء لا نهائي.
أبدا سعادته بالانضمام إلى جماعة الأربعة، التي شكلت منعطفاً في التشكيل العراقي والعربي العالمي، بتسعة معارض أنطلق أولاها مطلع الثمانينيات وما زالوا متواصلين يستعدون للعاشر في المجمع الثقافي أبو ظبي، آيار المقبل، يشاركهم ضيف أماراتي
مشهور.
شخصياً.. كـــانت آخر مشاركاته ست لوحات في معرض "ثمانينيون" الــذي أقامتـــه جمعيــة التشكيليين، ولوحة "رقيم سومري" في معرض دائرة الفنون العامة، على قاعة "الواسطي" ويبحث حالياً عن قاعة تستوعب رسمه الغزير. أما هدايا يقتنيها أصدقـــاء أو مشـتـرون محليون وخارجيون، فرح باقتناء العوائل لوحاته في
بيوتها.. حتى لو مجاناً، لأنها تدخل فضاء الشهرة.. داخل العراق وخارجه، وتصبح لها حياة منفصلة عنه.. تنمي "باسمه" إلى مقتنيها، فهو يرسم شتاءً ويكتب بحوثاً ونقداً ودراسات
صيفاً.
نال عاصم عبد الأمير جبار الأعسم، دكتوراه التشكيل من جامعة بغداد عن إطروحتـــه "دراســات نظريــة فـــي الفنــون التشكيلية" له معرضان شخصيان وتسعة مع جماعة الأربعــة التـــي تـأسست
عام 1981.