سلمى الخضراء الجيوسي: كيف قدمت الأدب العربي إلى العالم؟

ثقافة 2025/02/26
...

  ترجمة: نجاح الجبيلي


 فقد الأدب العربي شخصية فريدة عند وفاة سلمى الخضراء الجيوسي في 20 أبريل 2023 في عمان، الأردن. كانت الجيوسي عملاقة أدبية ومدافعة لا تتزعزع عن الثقافة العربية لأكثر من نصف قرن، تاركة إرثاً غنياً يتمثل في أعمالها الشاملة كشاعرة وناقدة ومترجمة ومحررة ومؤرخة أدبية، حيث أضفت الحياة على الشعر والنثر العربي باللغة الإنجليزية.

حصلت الجيوسي على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن عام 1970. لم تكن غريبة عن الخطابات الاستشراقية المدمرة، لكنها لم تدرك مدى ترسخ المفاهيم الأميركية الخاطئة عن الأدب العربي والثقافة العربية إلا بعد انتقالها إلى الولايات المتحدة. درست الجيوسي في العديد من الجامعات المرموقة في أمريكا الشمالية والعالم العربي، لكنها غادرت العالم الأكاديمي لتكرس نفسها تماماً لترجمة الأدب العربي الكلاسيكي والحديث إلى الإنجليزية، حيث أسست مشروعها لترجمة الأدب العربي المعروف اختصارًا بـ "بروتا PROTA ".

انطلقت فكرة بروتا في أواخر السبعينيات في مدينة سولت ليك بولاية يوتاه، حيث استوحت الجيوسي المشروع بعد أن أبدى أحد طلابها تعليقات سلبية عن الثقافة والأدب العربي. أثارت هذه الحادثة في نفسها إدراكًا لمدى الظلم الواقع على التراث الثقافي العربي من خلال التهاون في تقديمه للعالم. ومن خلال مشروع بروتا، أشرفت الجيوسي على إصدار 11 أنطولوجيا أدبية بين عامي 1987 و2010، بالإضافة إلى نشر نحو 40 رواية وقصة قصيرة عربية مترجمة ومذكرات ومسرحية مترجمة.

بدأت الجيوسي كتابة الشعر في وقت مبكر، وكانت إحدى أولى النساء العربيات المعاصرات اللاتي نشرن مجموعة شعرية بالعربية. تناولت أشعارها القضايا الجماعية التي تواجه العالم العربي، مثل نكبة 1948 وتجربة اللاجئين الفلسطينيين، إلى جانب أزمات أخرى مثل العدوان الثلاثي عام 1956. كما كانت صوتاً مركزياً في النقاشات حول تجديد الشعر العربي التي هيمنت على الساحة الأدبية بين الخمسينيات والسبعينيات.

تركت الجيوسي أثراً كبيراً في الساحة النقدية من خلال كتابها "اتجاهات وحركات في الشعر العربي الحديث- 1977)، والذي شكل قاعدة للخطاب النقدي حول الشعر العربي الحديث باللغة الإنجليزية. كما أطلقت مشاريع كبيرة مثل أنطولوجيا "الشعر العربي الحديث-  1987" التي وثقت أعمال أكثر من 90 شاعراً عربياً، لتبرز الرؤية المزدوجة التي تمزج بين التراث والحداثة 

ولدت الجيوسي في عام 1927 بمدينة السلط قرب عمان، لكنها قضت طفولتها في عكا بفلسطين. درست الأدب العربي والإنجليزي في الجامعة الأمريكية ببيروت قبل أن تنتقل مع زوجها إلى مدن ثقافية متعددة، مثل القدس وبغداد ولندن. أدت هذه التنقلات دوراً كبيراً في تشكيل رؤيتها الأدبية والثقافية.

رأت الجيوسي نفسها حارسة للأدب العربي، حيث تصدت لتشويه صورته في الغرب وللتقاعس العربي عن دعمه ونشره. ساهمت بجهودها في ترشيح نجيب محفوظ لجائزة نوبل للأدب، وساعدت على تغيير مسار الأدب العربي المترجم إلى الإنجليزية.

رغم إنجازاتها الهائلة، أدركت الجيوسي أن هناك المزيد لتغييره في العلاقات الثقافية بين العالم العربي والغرب، إذ ما زالت هذه العلاقات متأثرة بالإرث الاستعماري الذي يضع العالم الناطق بالإنجليزية في مركز الثقل الثقافي.

*ديما أيوب هي أستاذة مساعدة في الأدب العربي وزميلة هيئة التدريس في الدراسات الدولية بكلية ميدلبري. تركز في كتابها القادم "العتبات والقوة: الأدب العربي الحديث في الترجمة" على تاريخ ترجمة الأدب العربي إلى الإنجليزية منذ الحرب العالمية الثانية.

عن مجلة "مراجعات

 لوس أنجلس للكتب".