كوكب حمزة.. الوجدان الشعبي العراقي

ثقافة 2025/02/26
...

 بغداد: رشا عباس 

 تصوير: نهاد العزاوي 


استذكرت الاوساط الثقافية في الاتحاد العام للادباء والكتاب  في العراق، اول امس الاثنين على قاعة أبي نواس وبالتعاون مع جمعية الموسيقيين العراقيين الملحن الراحل كوكب حمزة، من خلال مجموعة من الحانه واغنياته التي شكلت جزءاً مهما من الذاكرة والوجدان الشعبي.

الحفل قدمه الشاعر حسين المخزومي بأجواء أعادت الجمهور الى فترة السبعينيات، تلك الحقبة التي صنعت أسماء من ضمنهم كوكب حمزة، أحد رموز الحركة الوطنية والنضالية والثقافية بالعراق، بدأ مشواره كمعلم في مدارس الناصرية والبصرة في منتصف الستينيات، شارك عازفا مع الفرقة البصرية في العام 1969 لحن اغنية "يمر بيه" التي كتبها الشاعر طارق ياسين وأدتها الفنانة غادة سالم من إذاعة بغداد.


رمزٌ وطني 

الأمين العام لاتحاد الادباء عمر سراي في كلمته رحب بالحضور المتميز قائلا:" اليوم على موعد ليس لاستذكار ملحنٍ موسيقي وعراقي فحسب، بل رمزٌ وطنيٌ نادرٌ في تاريخ الأمم له في القلب منذ اغنية "ياطيور الطايرة" و"يانجمة" و"الكنطرة بعيدة" أنهار تجري بموسيقى لتروي روضة القصيدة لتكون مدينة

ومدنية ".

رئيس جمعية الموسيقيين الدكتور كريم الرسام لفت بحنجرته الجميلة الى انتباه الجمهور، خلال مشاركته في اغنية "بنادم" وتلك المشاركة عكست دور الفنان في استذكار رموزه الفنية  وايصال صوته عبر اجيال متعددة،موضحا " كوكب قدم أعمالا تتميز بالحداثة وبأدوات قديمة فاتجه لدراسة الفولكلور والموشحات، بعدها قدم ألحانا تحمل ملامح تخالف المألوف في أسلوب البناء الموسيقي والتعبير وتعتبر اغنية "يا نجمة"، التي أداها حسين نعمة باقتدار أول انطلاقة وحققت له شعبية واسعة، ومن ثم تواصلت أعماله واكتشف العديد من النجوم، خلال مشواره الفني منهم حسين نعمة وسعدون جابر وستار جبار. ما جعل النقاد يطلقون عليه مكتشف النجوم".

 في العام 1974 منح حمزة زمالة من الحزب الشيوعي لإكمال دراسته في تأليف الموسيقي ذهب، ثم رجع وعلى الرغم من بعض البلدان، الذي كان يجد نفسه فيها وقدم العديد من الاعمال الفنية الفردية والجماعية، لكن في النهاية لم يجد اهتماما من قبل الدولة جعلته يتحسر كثيرا في آخر ايامه نتيجة الاجحاف بحقه بحسب الباحث سعد العاني.


 إضافة موسيقيَّة

اما الزميل سامر المشعل في مداخله له تحدث عن الجانب الشخصي للفنان الراحل وبين أنه أنسان لا يعرف لغة الأرقام خرج من العراق بموقف سياسي وكان في قمة نضوجه ونجوميته، يبحث عن وطن حقيقي، اما الجانب الحداثوي والإضافة الموسيقية الذي قدمها كوكب للاغنية العراقية منذ بداية أغنية "يا نجمة" كذلك اهتم بالموروث والتراثي الغنائي العراقي.

مشيرا إلى أغنية "مرابط " الأغنية البغدادية حولها إلى أغنية مدنية، وبالتعاون مع كوكبة من المبدعين صهروا الأغنية العراقية من مناطقتها الى اغنية يسمعها الجميع، وختم المشعل كلامه "يبقى كوكب حمزة مشرع غير مكتمل بسبب الاضطرابات والمعاناة السياسية التي عاشها".  

أغنية "وين يالمحبوبة" من ألحان الموسيقار كوكب حمزة أداها في سبعينيات الفنان فؤاد سالم، أعاد تقديمها الفنان طلال علي، موضحا تبرز اهمية تلك الجلسات أنها تجعل الاجيال تتواصل مع غناء الرواد ويتعرفون على المؤسسين الأوائل، الذين أعطوا للفن الكثير من الدعم، ليشاطره الراي الفنان نزار كاظم الذي شارك بأغنية "هوى الناس"، متمنيا إحياء جميع الحفلات، التي تقام لاستذكار قامات عراقية خالدة في الوجدان تعلمنا منهم قواعد الفن الرصين وعملنا على تطبيق ملاحظاتهم الأكاديمية، للخروج بأعمال تبهر المتلقي من جهة وترفد المكتبة الموسيقية بالانجازات من ناحية اخرى.