ميخائيل بيرد
ترجمة: كريمة عبد النبي
صدر حديثا كتاب "الرسام السري" للكاتب جو تاكر الذي يوثق فيه حياة عمه الرسام الإنكليزي إيريك تاكر (1932-2018) الذي اشتهر برسم الحياة اليومية للطبقة العاملة في بلاده وذلك من خلال أكثر من خمسمئة لوحة فنية.
ويذكر جو عبر كتابه أن عمه، الذي عمل جاهدا على توثيق حياة الطبقة العاملة من خلال لوحاته، لم يجنِ شيئا طوال حياته على الرغم من انجازاته. ويشير جو إلى أن عمه أيريك ترك الدراسة قبل تجاوزه سن الرابعة عشر من عمره حيث انتقل إلى مجال الرياضة وتدرب على رياضة الملاكمة ثم انتقل بعد ذلك إلى العمل اليدوي الذي لا يتطلب الكثير من المهارة. وأمضى مع هذا العمل، عقودا من الزمن، إذ قضى على طموحاته كشاب وأثر كثيرا على وضعه الصحيّ.
أمضى إيريك حياته وسط الأسرة مع والدته وزوج والدته. ولم يتزوج. وبعد وفاة والدته وزوجها عاش وحيدا في منزل الأسرة.
يشير جو عبر كتابه "الرسام السري" إلى أن عمه إيريك كان قد زاول الرسم بصورة سريَّة داخل منزله بمدينة وارينغتون، حيث أنجز أكثر من خمسمئة لوحة فنية تمثل مجموعة رائعة من اللوحات التي عكست الحياة اليومية للطبقة العاملة لانكلترا.
وطبقا لكتاب "الرسام السري" فان إيريك، الذي توفي عام 2018 عن عمر ناهز السادسة والثمانين، خبأ العديد من لوحاته الفنية داخل غرف نوم المنزل الذي عاش فيه وحيدا بعد وفاة والدته وزوجها.
يوثق الكتاب الحياة الشخصية لإيريك التي قضاها منعزلا عن الآخرين. لم يتدرب إيريك على فن الرسم، لكنه رسم العديد من اللوحات بصورة سريّة ولم يعرف أحد بهذه الموهبة الا بعد وفاته. وقبل وفاته طلب إيريك من عائلته (كل من أخيه وابن أخيه جو) ترتيب معرض فني لعرض لوحاته، لكنه لم يعش ليرى ذلك المعرض.
وتوثق المذكرات التي كتبها جو الحياة الاجتماعية بعد الحرب أكثر من توثيقها لحركة الفن والأعمال الفنية لعمه إيريك. وبحلول العام 1963، حين كان إيريك قد تجاوز الحادية والثلاثين من عمره، استضافت مدينة ليفربول إقامة المعرض المصغر الأول والوحيد لهذا الرسام الذي أقامه أحد فنادق وارينغتون حيث عرض عددا قليلا من لوحاته.
ترك إيريك كنزا ثمينا لعائلته رغم أن أخيه وابن أخيه لم يكونا على اطلاع على هذا الكم من اللوحات الفنية؛ إذ لم يسأله أحد عن عمله، كما لم يدخل أحد إلى غرفة الرسم التابعه له.
كان إيريك بمثابة الحصان الأسود للأسرة. فعندما طلب إيريك من أخيه العمل على ترتيب إقامة معرض لأعماله الفنية، كان الأخ يعتقد أن لدى أخيه العشرات من اللوحات، لكنه فوجئ بوجود خمسمئة وأربعين لوحة فنية ومجموعة من الكتب التي تعنى بالفن والحركة الفنية بضمنها نسخة من رسائل الرسام العالمي فان كوخ.
عملت أسرة إيريك على إقامة المعرض الفني بعد وفاة هذا الفنان المجهول، كما عملت الأسرة بجد لتحقيق الشهرة لهذا الرسام. وحقق المعرض نجاحا كبيرا بعد أن تناولته الصحافة ووسائل الإعلام باهتمام بالغ لينال هذا الرسام شهرة كبيرة، لكن بعد وفاته.
عملت الأسرة على إقامة المعرض في منزل إيريك القديم. إصطف المئات من محبي الفن لمشاهدة هذا المعرض والإطلاع على موهبة هذا الرسام الذي مارس عمله الفني بصورة سرية. ضم المعرض العديد من الكتب الفنية التي تناولت حياة وأعمال كبار الرسامين العالميين المعاصرين. وعكس المعرض مدى تأثر هذا الفنان بأعمال الرسام لوري ومعرفته واطلاعه الواسع على الفن والحركة الفنية التي سبقته والتي عاصرها.
سلطت أعمال إيريك الضوء على الحياة اليومية للطبقة العاملة في بلاده والتي عاش معها عن قرب. تمتع إريك بموهبة فنية كبيرة على الرغم من سرية عمله.
يذكر جو خلال كتابه أنه كان قريبا من عمه وغالبا ما كان يراه مستخدما الورق وقلم الرصاص داخل إحدى الحانات ليرسم الشخصيات التي سيعمل عليها فيما بعد عبر أعماله الفنية، لكنه وضع لوحاته بعيدا عن الأنظار.
استخدم إيريك الزيوت والألوان المائية لرسم مواضيع لوحاته. عكست لوحاته حيوية الشخصيات التي كان يختارها موضوعا للوحاته، كما عكست ثقافة وأزياء الطبقة العاملة. بالإضافة إلى ذلك، صور إيريك عبر لوحاته الحانات والنوادي وكذلك شوارع مدينته، كما رسم مناظر مدينة ويلز.
عن صحيفة التلغراف البريطانية