يوسف أبو الفوز
على قاعة مركز الثقافات العالمي، في هلسنكي، أقيم معرض الفنان العراقي حذيفة صالح، للفترة من 7 شباط إلى الأول من آذار 2025 وتحت عنوان (الشجرة.. إله الحياة). ضم المعرض اربع لوحات، منهما لوحتان من الحجم الكبير. الأولى امتدت على طول جدار بطول عشرة أمتار، وارتفاع متر ونصف، وحملت عنوان (العلاقة مع الطبيعة) واستخدم فيها الفنان مواد مختلفة على قماش وأعطى الألوان لمسة سحرية، تدفع للتأمل، بحيث تعطي للعمل مختلفة القراءات الفكرية والفلسفية. العمل الثاني حمل عنوان (سدرة المنتهى) وبحجم مترين في ثلاثة أمتار، واستخدم فيه الفنان مختلف الألوان على قماش, بالإضافة إلى عملين صغيرين بقياس 20 60 سم على قماش مواد مختلفة.
يحاول المعرض، قيادة المتلقي إلى التأمل في الحياة، من خلال الرمزية الغنية للشجرة، والتي بحسب رؤية الفنان، حملت قدسية في العديد من الحضارات القديمة. ويوضح الفنان في بيانه المرفق مع المعرض بأن الأشجار لم ينظر إليها باعتبارها عناصر طبيعية عادية، بل اعتبرت مظهرا مباشرا للقوة والحكمة الإلهية، بل حملت جوهر الحياة كونها وسيطا بين البشر وأسرار الكون.
وقال الفنان، المقيم في مدينة توركو: يحمل معرضي الشخصي هذا الرقم العاشر في مسيرتي الفنية إضافة إلى العديد من المعارض المشتركة. ومن خلال التعامل مع الأشجار كرمز، حاولت تسليط الضوء على محنة الإنسان فالأشجار لا تمثل قوى الطبيعة، فقط، بل هي مثال لمثابرة الروح البشرية ونظرته للكون. لطالما لجأ الإنسان إلى ظلال الأشجار طلبا للراحة، ولطالما استخدمها كمكان للتأمل في فهم الكون. لقد منح الإنسان الأشجار افقا مقدسا في التعامل الدائم، وإذا تابعنا ما تواجهه البشرية الآن من أزمات بيئية، من التلوث إلى إزالة الغابات، فإننا نجد أن الإنسان ومن خلال علاقته بالأشجار يواجه أزمة وجود. إن الشجرة كرمز للحياة والحماية والحكمة هي في خطر وكذلك الانسان.
ومن الجدير بالذكر أن الفنان حذيفة صالح من مواليد بغداد عام 1976، تخرج من اكاديمية الفنون الجميلة عام 2003، وسافر إلى أوكرانيا للدراسة ونال الماجستير في الفن عام 2009 وثم عام 2015 انتقل إلى فنلندا ومتواصل في نشاطه الثقافي والفني.