أربيل: رائد العكيلي
استضافت المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في أربيل الأديب والمفكر الدكتور عبدالحسين شعبان في جلسة حواريَّة برفقة الكاتب بطرس نباتي على قاعة متحف التراث السرياني في عينكاوا، بحضور مجموعة من الأدباء والكتاب السريان، فضلاً عن شخصيات سياسية ورجال دين.
الجلسة التي افتتحت بعرض فيلم سينمائي بعنوان "رجل لم يفقد بوصلته" تناول مسيرة حياة المفكر شعبان من إعداد وسيناريو "كوزين الاندري" وإخراج رشيد مارون تناولت قضايا التنوع والتعددية والعيش المشترك ومبادئ المواطنة المتكافئة وعدم التمييز.
وركّز المحتفى به د. عبدالحسين شعبان عبر حديثه عن كيفية إدارة المجتمعات المتعددة الثقافات من منطلق التعددية في مفهومها الجديد الذي يرتبط بعلم السياسة والإدارة والاقتصاد والقانون وجميع العلوم الإنسانية، وقال إنّ "هذا المبدأ فيه العديد من المشكلات والإشكاليات، ومنها التنكّر في قبول الآخر وحقه في الاختلاف القومي والديني وغيرها".
وأضاف: لقد برزت هذه الاشكاليات في العقود الأخيرة، وخاصة بعد انهيار الاشتراكية والأنظمة الشمولية في 19/ تشرين الثاني 1989، وبعد انهيار جدار برلين، حيث بدأت التعددية تطفو على السطح في المجتمعات الأوربية والعالمية فتحول الصراع الصامت بين المجتمعات إلى صراع معلن نتج عنه تقسيم الاتحاد السوفيتي إلى خمسة عشر دولة وانقسام يوغسلافيا إلى ستة كيانات وتولدت الحروب والنزاعات التي بدورها وصلت إلى مجتمعات الشرق الاوسط.
وتناول شعبان أيضا معالجة قضايا التعصّب التي يكون نتاجها التطرّف وكيفية القضاء عليها بإرادة سياسة وقوانين تشرف عليها الجهات الرقابية والشعبية البرلمانية للوصول الى مبدأ المواطنة والمساواة بين البشر، وأهمها الحرية والمساواة والعدالة والشراكة في الوطن والمشاركة في اتخاذ القرار.
أما الكاتب بطرس نباتي فتناول أهمية هذه الندوات في زيادة الوعي الفكري للمجتمع في ظل التحديات المعاصرة التي نواجهها غاية في توظيف الأهمية الاساسية لعيش الإنسان بسلام وحرية في وطن تجتمع فيه أديان ومذاهب وقوميات عديدة.
بدوره، ركز شعبان على الشراكة والمساواة والعدالة الاجتماعية كأساس لتحقيق التعددية بعيداً عن الخلفيات الدينية والاجتماعية.
يذكر أن من أهم الكتب والمؤلفات التي اصدرها المفكر عبدالحسين شعبان حول المسيحيين هو كتاب "المسيحيون والربيع العربي" وكتاب "المسيحيون ملح الأرض" والثالث "المسيحيون أغصان الكرما"، فضلا عن فصل مطول عن المسيحيين حمل عنوان "فقه التسامح في الفكر العربي الاسلامي" الذي كتب مقدمته جورج خضر وهو أحد المفكرين المطران في الشرق الأوسط.