كاظم الحسن
تصوير: نهاد العزاوي
صدر هذا الكتاب عن دار نشر الحياة بطبعته الأولى، العام 2023 ويحتوي على تأملات الروائي إرنست همنغواي التي كتبت في العام 1935؟، وتدور حول طبيعة الكاتب والعناصر التي تكون حياة الكاتب، وفصول الكتاب ،تتحدث عن صنعة الكتابة، وسماتها ومباهجها وأوجاعها وعاداتها ومهارة الاختصار وعن السياسة والادب وحياة الكاتب.
وعن صنعة الكتابة يقول همنغواي: ان الكاتب عليه ان يحيط بمعرفة كل شيء تقريبا. لكنه بطبيعة الحال لن يتمكن من ذلك. قد يبدو للعيان ان الكاتب العظيم يولد متمتعا بالمعرفة الفطرية، وهذا ليس حقيقيا. كل ما في الامر انه يولد مفطوراً على التعلّم بسرعة أكبر، مع مرور الوقت، من الرجال الآخرين، من دون أن يبذل أي جهد متعمّد. كما يكون لديه الفطنة، التي تخوله قبول أو رفض ما يقدمه الآخرون على أنه
معرفة.
هناك بعض الأشياء التي يمكن تعلمها بسرعة. ويعتقد همنغواي ان الكاتب في الاساس يكتب لشخصين اثنين. أولا، يكتب لنفسه في سبيل جعل مؤلفاته مثالية او مدهشة على الاقل. ثانيا، يكتب للفتاة التي يحب، سواء أكانت تستطيع القراءة او الكتابة أم لا، وإذا كانت كانت ميتة او على قيد الحياة.
ويكتب همنغواي يومياً ويسير كلّ شيء على ما يرام . ويشعر ان نمط الحياة هذا ممل للغاية، لكن يفوق بمتعته أي شيء اخر، وهو لا يعاني منها بل إن أشد الويلات عندما
لايكتب.
ويصف كتابة النثر بأنّها أصعب حرفة في عالم الكتابة.
فليس لدى مؤلف النثر أي مرجع يستند اليه. كل ما بحوزته هو الورق الأبيض الفارغ وقلم الرصاص والتزامه باختراع واقع أصدق من الحقيقة. عناوين الكتب تشكل أهمية كبيرة عند همنغواي وعندما، سئل عن روايته "لمن تقرع الأجراس" أجاب... أرى أن هذا العنوان ساحر بما فيه
الكفاية.
ربما يصعب نطقه بعض الشيء، ولكن قراءة الرواية قد تجعل هذا الامر سهلا. على أي حال، لدي 30 عنواناً تقريباً وجميعها قد يصلح ان يقع الاختيار عليه، لكن هذا العنوان هو الوحيد الذي كان وقعه كصوت الجرس بالنسبة
لي.
في الإبداع يتلمس همنغواي الطرق المبتكرة للوصول اليه... لا فائدة من كتابة اي شيء سبقك أحدهم اليه من قبل، ما لم تتمكن من التغلب عليه. يجب على الكاتب في عصرنا هذا أن يكتب ما لم يكتبه احد من قبل، أو أن يتفوق على الأعمال التي تركها وراءهم الكتاب الذي ماتوا
قبله.
وعن الكتاب الذين تأثر بهم... اعتقد أن "تور جنيف" هو أعظم كاتب على الإطلاق.
صحيح أن مؤلفاته ليست الأعظم، لكن ما من كاتب آخر يتفوق عليه في فن الكتابة. وكتاب الحرب والسلام هو أعظم كتاب من دون شك، لكن لو كان "تور جنيف" هو الذي ألفه لكان أفضل مما قدمه "تولستوي" بأشواط . أما شيخوف فأعتقد أنه كان كاتبا مبتدئا ولم يكتب سوى ست قصص جيدة . "تولستوي" كان بمثابة النبي، "وموبوسان" "وبلزاك" كانا مثالا للكاتب المحترف. "تور جنيف" كان فنانا. حياة الكاتب الخاصة، هي ملكه؛ ولذا يعاني همنغواي من تطفل الصحافة عليه. فهو يرفض لأسباب عدة أن تصبح الحياة الخاصة للكتاب الأحياء مادة صحفية يكتب عنها الآخرون أو يقوم هؤلاء بلعب دور المحلل النفسي لفهم
عقلياتنا.
ويبدو أن المقالات النقدية اليوم اصبحت خليطا من تحليلات العملاء الشباب لدى مكتب التحقيقات الفدرالي، والنظريات التي تخلى عنها "كارل يونغ" و "فرويد"، والمعلومات التي يحصل عليها خلسة بعض الصحفيين، والسفاسف التي تجعل النصوص القديمة المليئة بالأخطاء المطبعيَّة شغلها الشاغل. هل يعلم هؤلاء أنهم يلحقون الأذى الكبير بالكتاب الذين ما زالوا يمارسون مهنتهم عندما يدعون على الكاتب بأنه يعاني من العصاب أو أنه مصاب بالسرطان وهذا تشويه لسمعته في كل مرة يقرأ الناس أعماله، وقد يفقد القدرة على الكتابة مجدداً بسبب هذه
الأقاويل.