خالد جاسم
لشهر رمضان المبارك العديد من الخصوصيات التي تجعل أمسياته اليومية ما بعد الإفطار على قدر كبير من الجمالية والمتعة التي من النادر تواجدها في بقية الأماسي والليالي في الشهور الأخرى خارج الفلك الرمضاني الأثير, وبالتأكيد فإنَّ الرياضة تكاد تكون صاحبة القدح المعلى على سواها من الأنشطة والفعاليات الأخرى على صعيد إمكانية تنظيم مختلف الألعاب الرياضية في فترة ما بعد الإفطار الرمضاني الجميل. وبعيداً عن كل التبريرات سواء الموضوعية منها أو العكس أتمنى على مؤسساتنا الرياضية المختلفة استثمار شهر مضان المبارك خصوصاً في الأمسيات التي تعقب فترة الإفطار بفعاليات ليس شرطاً أن تكون رياضية خالصة وتترجم في الميدان على غرار كرة الصالات ولعبة المحيبس الشعبية ومواجهات كرة السلة والطائرة واليد على سبيل المثال والتي تقلص حضورها في شهر الطاعة مقارنة بما كان يشهده الشهر الفضيل في الأمسيات الجميلة حتى وقت قريب, بل يمكن استثمار تلك الأمسيات في حلقات نقاشية واستذكارات للرواد وأبطال الرياضة العراقية الحقيقيين وليس المزيفين والطارئين الذين تكاثرت أعدادهم بشكل مريب وصاروا يزاحمون رواد الرياضة وأبطالها حتى في لقمة العيش من خلال قانون الرواد وامتيازاته, وبرغم هذا الواقع الفقير في الفعاليات الرياضية خلال شهر الصوم كما لاحظنا في الأعوام القليلة الفائتة إلا أنَّ الآمال تبقى معقودة ونحن في بدايات هذا الشهر الكريم على مؤسساتنا الرياضية المختلفة في تنظيم الفعاليات الرمضانية، وهنا واجب الإشادة بجهود بعض الأندية الاجتماعية في ترتيب بعض المبادرات الرائعة ذات الصبغة الرياضية ومنها إحياء التقليد الراسخ والمتجدد الذي يحرص عليه مجلس إدارة نادي الصيد العراقي في كل شهر رمضان سنوياً عندما يقيم مأدبة إفطار مع تكريم جميل لنخبة من أبطال الرياضة العراقية في التفاتة تحمل بعداً رياضياً وإنسانياً نبيلاً تفتقده العديد من مؤسساتنا الرياضية في سياق نظرتها وتعاطيها مع أبطال الأمس.
وكلمة الحق تستوجب منا الإشادة والثناء بكل مبادرة رياضية تحمل أبعاداً إنسانية راقية بعيدة تماماً عن أهداف أو غايات مبطنة ومنها مبادرات نادي الصيد ورعاية مجلس إدارته وحرصه المتجدد على تكرار هذا التقليد الراقي برغم علمي الأكيد بخلو ميزانيته من التخصيص المالي للرياضة، لكنَّ حب وتقدير مجلس الإدارة للرياضة وأبطالها يبقى أكبر من موضوعة المال وتخصيصاته لأنه منسجم مع سياسة النادي الهادفة لتكريم كل من يخدم الرياضة ويجزل لها العطاء بروح متجردة من المصالح الضيقة والحسابات الأخرى, وأتمنى في كل شهر رمضان أن تكون مبادرات من هذا النوع حاضرة لدى مؤسساتنا الرياضية بما فيها الأندية المتمكنة لأنَّ العبرة لا تقف عند حدود مأدبة إفطار أو تكريم مادي أو اعتباري بقدر ما تنطوي عليه من دلالات إنسانية ورياضية نبيلة.