إيران والمفاوضات .. صراع الإرادات !

آراء 2025/03/19
...

 محمد علي الحيدري


في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، برز مجدداً ملف المفاوضات، لكن هذه المرة ضمن سياق رفض إيراني واضح لأي محادثات مشروطة أو تتضمن تنازلات استراتيجية. هذا الموقف يعكس تحولاً في طبيعة التفاوض بين الطرفين، حيث تسعى طهران إلى فرض معادلة جديدة تقوم على الندِّية وليس الإملاءات.

التصريحات الرسمية الأميركية تشير إلى رغبة واشنطن في استئناف الحوار، لكنها في الوقت ذاته تواصل فرض العقوبات والضغوط القصوى، وهو ما تعتبره إيران تناقضاً يعكس غياب نوايا حقيقية للتوصل إلى اتفاق متوازن. وفي هذا السياق، تعوِّل طهران على تعاظم نفوذها الإقليمي كورقة ضغط في أي محادثات مستقبلية، مدعومة بعلاقاتها مع الصين وروسيا، ما يمنحها مساحة مناورة أوسع.

استراتيجياً، يظل العامل الحاسم هو مدى قدرة واشنطن على تقديم ضمانات ملموسة لإيران، خاصة بعد تجربة الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي عام 2018. في المقابل، تراهن الولايات المتحدة على العقوبات الاقتصادية واستغلال الضغوط الداخلية في إيران لإجبارها على تقديم تنازلات. لكن مراقبين يرون أن التجربة أثبتت أن سياسة “الضغط الأقصى” لم تحقق نتائج واضحة، بل دفعت طهران إلى مزيد من التشدد.

من هنا، تبدو فرص نجاح أي مفاوضات مستقبلية مرهونة بمدى قدرة الطرفين على تجاوز عقلية “الغالب والمغلوب”، والانتقال إلى مقاربة واقعية تأخذ في الاعتبار المصالح المشتركة بدلاً من محاولة فرض الشروط بالقوة.