زيد الحلي
في رمضان قبل المنصرم، ورمضان الذي بعده، خصصتُ هذا العمود للإشارة الى بعض ما حصل في الصحف من مواقف محرجة حيث الاخطاء التي تبعث على الابتسام، فالشهر الفضيل يحتاج إلى مساحة من الفرح في أيام الصيام. فلنبتسم ونضحك معاً ونحن نتجوّل في أروقة آلاف العبارات والجمل المبثوثة في الصحف والتلفزيون، التي تدعو أحياناً إلى الاستغراب ثم الضحك.. فماذا في جعبة اليوم؟
جاء في برقية رسمية نشرتها إحدى الصحف اللبنانية، في معرض تبادل الرسائل بين الرؤساء مع رئيس دولة أخرى، قائلة: "وأضرع إلى الله العلي القدير أن يمنَّ عليكم بالشقاء العاجل"، بدلاً من "بالشفاء العاجل"، في زلة طريفة غيّرت المعنى تماماً.
وفي العهد الملكي بمصر، نشرت جريدة الأهرام في باب التشريفات خبراً يقول: "استقبل جلالة الملك فؤاد ضيوفه في قصره العاهر" بدلًا من "قصره العامر"، في خطأ طباعي محرج بلا شك.. ومن أطرف الأخطاء ما نشرته صحيفة أمريكية عام 1875 عن وفاة الأديب فيكتور هوغو، وبعد عشر سنوات مات هوغو فعلاً، فكتبت الصحيفة عنواناً يقول بفخر: "نحن أول من أعلن وفاة هوغو"!
وأحياناً، يتصادف أن يكون الخطأ المطبعي معبّراً عن الواقع أكثر من النص الصحيح، كما حدث عندما نشرت إحدى المجلات العربية موضوعاً بعنوان: "مجلس الوزراء يقرر تحجيم الأسعار"، لكن العنوان نُشر هكذا: "مجلس الوزراء يقرر جحيم الأسعار".
وفي نهاية سبعينيات القرن الماضي، نشرت صحيفة الأخبار المصرية خبراً عن وزيرة الشؤون الاجتماعية جاء فيه: "حكمت أبو زيد تتبول في كفر الشيخ" بدلًا من "تتجول"، في زلة لغوية مثيرة للضحك .. وتكثر الأخطاء التي تولّد الابتسام، منها ما اعلنته صحيفة عن نفسها قائلة: "نحن أوسخ الصحف انتشارًا" بدلًا من "أوسع الصحف انتشارًا"، حيث تسبّب فقدان حرف العين في تلويث سمعة الصحيفة .
ومعروف أن هذا النوع من الأخطاء كان مقترناً بشكل كبير مع الصحافة المطبوعة؛ إذ كانت الصحيفة تُطبع وتوزّع، ولا يمكن تدارك الخطأ بعد وصولها إلى أيدي القرّاء، بل أحياناً لا يُكتشف الخطأ إلا بعد دخول الصحيفة البيوت. لكن هذا النوع من الأخطاء تراجع بشكل كبير مع التقدم في وسائل الطباعة والتدقيق اللغوي، سواء الآلي أو البشري.
ما أجمل رمضان حين يمتزج فيه الإيمان بابتسامة بريئة.