الصيام.. طهر الأجساد ونقاء النفوس

منصة 2025/03/19
...

 وليد خالد الزيدي 

ورد في الاثر أن الصوم نصف الصبر والصبر نصف الايمان وشاءت الارادة الالهية ان تمتحن امة القرآن مرارا في شهر رمضان، ليس في العلاقات العقائدية بين المسلمين فحسب، انما في مجمل الرابطة الانسانية في ارجاء المعمورة جمعاء.

فقد عرف كل أبناء البشرية الخصال الحميدة للمسلمين  والصفات السوية، لكل مؤمن آمن بالله تعالى حق الايمان وتقمص انسانيته بافضل وجه واتم 

صورة .

فحينما جمعت المسلمين شعيرة واحدة هي الامتناع عن بعض الحاجات الأساسية اليومية، مثل الغذاء وحاجات أخرى حللها الله سبحانه وتعالى على الناس في ايام الأشهر الاخرى غير شهر رمضان الفضيل، وكف سائر الجوارح عن الاثام ابتغاء لمرضاته جل وعلا، وليشعر الانسان بانتمائه لأبناء النوع الانساني، بغض النظر عن عقائدهم وقومياتهم ومشاربهم واماكن تواجدهم من ارض الله الواسعة، واهمية مشاركتهم همومهم وحاجاتهم، لا سيما للمحرومين منهم.

من جمع بين الصوم والصبر فقد أوتي خيرا كثيرا واضاف الى ميزان اعماله عددا وفيرا من الحسنات، ما يجعله يحلق في اجواء العليين ويتسلق ذرى مقامات الطهر والنقاء واضعا اسمه في سجل الخالدين، وذكر المؤمنين اصحاب الخير والعمل الصالح وحسن اولئك رفيقا، فالصبر اثناء الصوم مدرسة عملية في الاستقامة، لكون الانسان احوج ما يكون لكبح جماح نفسه ورغباتها الدنيوية لوقت محدد، فهو تربية لتقوية ارادة الانسان وتدريب لقوة ثباتها على نهج الفضيلة والابتعاد عن الترف والاسراف، ولأن الصبر يعد دليلا واضحا على قوة ايمان المرء، فقد ذكره الله تعالى في القرآن الكريم في اكثر من سبعين موضعا دلت جميعها على أنه خير كله وأن اصحابه هم الفائزون في موقعة الحياة والتعامل الإنساني، لا سيما أن الله تبارك وتعالى خاطب نبيه الامين محمد (ص) بانه مرسل بكل الأحكام ومنها الصيام رحمة للعالمين وليس لامة الاسلام 

فحسب.     

لذا طهارة الروح لا تأتي من فراغ، انما لا بد من حاضن لها يقيها الوقوع في مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى، فبالصبر وقيمته تترسخ مقامات الدين الحق السوي ومنازل السالكين في سبيل الله تعالى، لكون صبر المؤمن يمثل باعثا على العطاء وملهما للسخاء، وتطهيرا للنفس الإنسانية من مشتهياتها وغرائزها التي تمنعها من السمو في عالم الفضائل .