لمحةٌ عن عادات الشهر الفضيل في البلاد العربيَّة

منصة 2025/03/19
...

يُستقبل الشهر الفضيل بأيامه الجميلة استقبالا خاصا في مدن وقرى مصر، فيشهد إقبالا كبيرا للصائمين على المساجد، وكثرة حلقات الدروس والوعظ وتلاوة القرآن الكريم .

وما  يلفت النظر في المدن والقرى المصرية استقبال الشهر بالألحان والأغاني الدينية، فضلا عن تزيين الشوارع والحارات بالأعلام والزينة الورقية والقماش والبلاستيك والفوانيس منذ الأسبوع الأخير من شهر شعبان، ويلاحظ زيادة المصلين في المساجد منذ رؤية الهلال وحتى وداع الشهر، خاصة في حي الحسين والسيدة زينب (عليهما السلام) وغيرهما من احياء القاهرة او المدن والمحافظات الأخرى، إضافة إلى زيادة بيع المواد التموينية واللحوم والياميش، التي تجد لها باعة صغارا يقفون بعرباتهم في الحارات والطرقات وينادون على البلح، أو الفول السوداني، أو الخروب، أو قمر الدين، حيث تظل الشوارع مزدحمة لنهاية الشهر، الى جانب بائعي الفوانيس والحلويات الذين ينتشرون في مختلف الأمكنة .

وفي الكويت يتميز الشهر المبارك بمذاق خاص، اذ تزدحم الديوانيات بعد الإفطار بالزائرين لتبادل الحكايات او المواقف وغيرها من أمور حياتية يومية، إضافة الى ارتياد المساجد والذهاب إلى الأسواق والسهر أمام الفضائيات، كما يحب الكويتيون التواصل مع الأقرباء وإعداد الولائم ودعوة العائلات لها، فضلا عن تبادل الزيارات وحضور دروس العلم في المساجد .

وتشتهر في الكويت اكلة (الهريس) كطبق رئيس، حيث تصنع من القمح المهروس مع اللحم مضافاً إليها السكر الناعم والسمن البلدي والدارسين (القرفة) المطحونة، وهناك أكلة (التشريب)، التي هي عبارة عن خبز الخمير أو الرقاق مقطعاً قطعاً صغيرة ويسكب عليه مرق اللحم، الذي يحتوي غالباً على القرع والبطاطس وحبات من الليمون الجاف، الذي يعرف بـ (لومي)، حيث يفضّل الصائمون أكلها لسهولة صنعها وخفة هضمها ولذة طعمها، وهناك الجريش الذي يعد أحد الأطباق التقليدية الشهية في المطبخ الكويتي، ويُعتبر من الأطعمة المفضلة في المناسبات والأعياد، ويتكون من القمح المجروش المطبوخ مع الماء والملح، ثم يُضاف إليه مرق اللحم أو الدجاج والتوابل التي تعطيه نكهة غنية ومميزة 

اما في سلطنة عُمان فيكون لشهر رمضان سحره الخاص وخاصة في الولايات والقرى العُمانية، التي تتحول طوال أيام الشهر الفضيل إلى أسرة واحدة يجمعها نداء الأذان بالصلاة، مرتفعا من مئات المآذن المنتشرة في كل ربوع البلاد.

ويخرج العمانيون مع أذان المغرب من كل حدب وصوب إلى المساجد لأداء صلاة المغرب، بعدها يرجعون الى منازلهم لتناول الإفطار، الذي عادة ما يتكون من وجبة خفيفة تختلف من منطقة لأخرى، مؤلفة من أنواع الفاكهة المختلفة والتمور واللبن والعصائر، ليعودوا بعد ذلك الى المساجد لأداء صلاة العشاء والتراويح .

وعقب ذلك يجتمع أبناء القرى شبابها وشيوخها في حلقات يستمعون فيها إلى بعض الدروس والمحاضرات الدينية، التي عادة ما تدور حول فضل الشهر الكريم، وفي العاشرة مساءً تبدأ وجبة العشاء التي تتكون من اللحوم والدواجن والثريد والهريس، وأنواع مختلفة من الأطباق الرمضانية، بالإضافة إلى بعض أنواع الحلوى المحلية.

كما أن اغلب المدن والقرى العُمانية تنظم في شهر رمضان بعض الدورات الرياضية، التي تشمل العديد من الألعاب .

اما في المملكة المغربية يتفنن المغاربة في الاستعداد لرمضان بتحضير الحلويات والمأكولات وتنظيف بيوتهم وشراء الملابس التقليدية أو خياطتها لدى خياط محترف، وفاء للقيم المتجذرة في تراثهم للشهر الفضيل، ويعد شهر رمضان في المغرب غير رمضان في باقي البلدان الأخرى، لكونه مقدسا عندهم، ويقولون "سيدنا رمضان"، وهو الأمر الذي يجعل رمزية الاحتفال دائما حاضر فيه كل 

سنة.