بغداد: فرح الخفاف
يواجه خريجو الجامعات والكليات سنويًا معضلة كبيرة في إيجاد فرص عمل، وسط شح الدرجات الوظيفية والعقود في دوائر الدولة، وبين مصاعب الحصول على اختصاصات تناسبهم في القطاع الخاص.
وتظهر آخر احصائية لوزارة التخطيط، أن أكثر من 350 ألف شاب وشابة يتخرجون سنويًا من الجامعات والكليات الحكومية والأهلية بمختلف التخصصات العلمية والإنسانية.
وبحسب تصريح سابق للناطق باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي لـ "الصباح"، فإنه "لا تستطيع الدولة استيعاب هذه الأعداد الهائلة بسبب عملية ترشيق التوظيف، بعد أن أثقل الجسد الحكومي بكثرة الإنفاق الاستهلاكي وصعوبة توفير الرواتب والأجور".
ويرى مختصون أن هنالك فجوة كبيرة بين حاجة السوق من الخريجين، وبين أعدادهم المتزايدة، وتخصصاتهم.
وتقول نور فراس: "تفاجئنا بالتعديل الجديد لقانون التدرج الطبي والصحي، والذي ينص على عدم التعيين المركزي (للعلوميين) ابتداءً من هذه السنة".
وأضافت أن "هذا التعديل يعد إجحافًا لنا، إذ سنتخرج، ولا توجد فرصة عمل لنا، وأغلب المختبرات والعيادات الأهلية، لا تشغلنا، بسبب الاكتفاء بالملاكات، إضافة الى أننا لا نعد من أصحاب الخبرة".
ومثل نور فراس الكثيرون من الخريجين الذين لا توجد فرص عمل لهم في القطاع الخاص، كالأطباء النفسيين أو خريجي اللغات وغيرها، فتقول شيماء سعد: "تخرجت منذ عشر سنوات من كلية اللغات جامعة بغداد القسم الفرنسي، ولغاية الآن لم أجد فرصة عمل، حيث عملت لمدة سنتين في مدرسة أهلية، إلا أنه تم إلغاء تدريس المادة". ودعت الى "ضرورة إعادة النظر بمخرجات التعليم، وإبعاد التخصصات غير المطلوبة، والتركيز على التخصصات التي تتوافق مع سوق العمل". بدوره، قال ثابت محمد: "بسبب عدم إيجاد وظيفة في القطاع العام، لجأت للعمل في معمل صناعة معجنات". وأضاف "تخرجت من كلية العلوم الإسلامية، وقدمت أكثر من مرة في وزارة التربية وفي وزارة التعليم، الا أن محاولاتي باءت بالفشل". أما عبد الله أحمد فقد شكا من انعدام فرص التعيين وحصرها بالأوائل على الكليات وحملة الشهادات العليا.
وقال: "الكثير منا ليست له الإمكانية المادية لإكمال الدراسة بعد البكالوريوس سواء في داخل البلد أو خارجه، لذلك لا يمكن معاقبتنا وحرماننا من التعيين"، متسائلًا: "هل كل دوائر الدولة بحاجة لحملة الشهادات، ولا تحتاج لخريجي الدراسات الأولية؟".
ويؤكد الخبير الاقتصادي ثامر العزاوي "عدم وجود توازن بين مخرجات وزارة التعليم واحتياجات سوق العمل بسبب اختلالات بنيوية متراكمة".
ويضيف أن هذا الأمر أدى الى "جيوش من العاطلين، الذين يبحثون عن فرص عمل تناسب تخصصاتهم".
كما أشار الى "ضرورة دعم وإنعاش القطاعات الجاذبة كالصناعة والزراعة"، لافتا الى أن أهمية إسناد الشباب، الذين بدؤوا خلال السنوات الأخيرة بالاعتماد على التكنولوجيا كمصدر رزق لهم كالتسوق الإلكتروني، ومنحهم تسهيلات مصرفية لتشجيعهم في هذا المجال، الذي يشهد حاليًا نمواً كبيراً في العالم عامة، والعراق خاصة". وأشاد بجهود الحكومة الحالية في إيجاد فرص عمل للخريجين من خلال العديد من المبادرات، إلا أنه قال: إن "حل مشكلة البطالة يتطلب تضافر جهود الجميع، وفي المقدمة القطاع الخاص".