زيد الحلي
في ساعات ما قبل السحور، بحثتُ في أشعار عدد من الشعراء عمّا كتبوه عن العيد، فوجدت أن معظمهم يميلون إلى زاوية الحنين والافتقاد، ويرون في العيد فرصة لاستعادة الذكريات، لكنه يترك خلفه أثرًا من الحزن.
نبدأ بالجواهري، إذ يقول:
"أَتَيتَ يَا عِيدُ، أَهْلاً مِثلَ مَقدَمِكَ
كَمْ لَفَّ مَقدَمُكَ المَيمُونُ مِن مِحَنِ
تَهْفُو النُّفُوسُ إِلَيكَ، وَهيَ مُرهَقةٌ
مِن الحَياةِ، وَما فِيها مِنَ الفِتَنِ."
أما السياب فكتب:
"أُريدُ مِن العِيدِ أن يَملأَ القَلبَ
فَرحاً، وَأَن يُطْفِئَ الحُزنَ مِن أَعْماقِنا
لَكِنَّهُ يَأتِي مَحْمُولاً عَلَى جَنَاحِ الخَوفِ
فَنَسْتَقْبِلُهُ بِالعَبَراتِ."
ومعروف الرصافي، ركّز على الفجوة بين مظهر الاحتفال بالعيد وسوء الأحوال الاجتماعية.. ومن أشهر أبياته :
إن العيد في الإسلام طاعةٌ واحتفالُ
فكيفَ يُسَرُّ بالعيدِ مَنْ قلبُهُ مُثْقَلُ؟
أما الصافي النجفي، فكتب عن العيد بنبرة ساخرة ، معبّرًا عن معاناة الفقراء وتناقضات المجتمع. ومن أبياته الشهيرة:
عيدٌ بأيّةِ حالٍ عدتَ يا عيدُ؟
بِمَا مَضَى أمْ بِأمْرٍ فيكَ تجديدُ؟
وكتب محمود درويش:
"في العيدِ نُسدلُ فوقَ جِراحِ الحَياةِ ستارًا
ونَسْبحُ في النُّورِ، نَرْكضُ فَوقَ الحَريرِ
كأنّا نَرى العِيدَ فِي أَولِ العُمرِ."
أما نزار قباني فقال:
"كل عامٍ وأنتِ حبيبتي
كل عامٍ وأنتِ بخير
أُمنيةٌ واحدةٌ أطلبُها
في عيدِكِ أن تبقي قُربي."
وكتبت لميعة عباس عمارة:
"أَقُولُ لِلعِيدِ: أَينَ الَّذينَ
كَانُوا هُنَا يَملَؤونَ القَلبَ؟
يَأتِي العِيدُ… فَيَذْكُرُنِي بِهِم
وَيَمْضِي… وَيَتْرُكُ الدَّمْعَ فِي العَيْنِ."
أما أحمد شوقي فكتب:
"يا عيدُ ما لكَ من شوقٍ وإيراقِ
ومرِّ طيفٍ على الأَهوالِ طَرَّاقِ
يَسعى إليكَ على الأقدارِ مُضطَرِباً
كأنَّهُ مَوجَةٌ تجري بمَرَّاقِ."
وفي شعر إيليا أبو ماضي وجدتُ هذا الحنين العميق:
"يا عيدُ عُذراً فأهلُ الحُبِّ قد رَحلوا
وكُلُّ طَيفٍ مَضى يا عيدُ ما عادَا
ماذا أقولُ لأيامي وقد خَرجت
من نَافِذَةِ العُمرِ أَشْلاءً وأَكبادَا."
ومع قُرب إطلالة هلال عيد الفطر، تُشرق القلوب فرحًا وتُزهر الأرواح سرورًا. إنه الموعد المنتظر الذي تُعانق فيه الابتسامات الوجوه، وتُحيط المحبة كل قلب. عيد الفطر ليس مجرد احتفال، بل هو ولادة جديدة للأمل، وبداية صفحة ناصعة من المحبة والسلام.