كلنا شركاءٌ في مذبحة غزة

آراء 2025/03/27
...

 نرمين المفتي 

«هل يعلم العالم أننا تجاوزنا مراحل الحياة الدنيا والآخرة كلها؟ لقد انتهينا من مراحل الحياة والبرزخ وتجاوزنا الموت وما بعده واهوال القيامة كلها.. وتجاوزنا ذهولنا أمام السكرة الكبرى! أشعر أحيانا أنني احلم، لا أريد أن أصدق! هل ما نعيشه حقا؟! الذي نعيشه يشبه خطو الناس على الصراط. النار في كل جانب. وأنياب الشظايا تفتك بالخلق من كل جانب! هل نحن نحلم! لا يريد أحد منا ان يصدق ما يحدث!”

 هذا منشور للشاعرة والكاتبة الفلسطينية والتي تعيش في غزة (مريم قوش) في صفحتها على الفيسبوك في اليوم 536 من حملة الابادة الجماعية، التي يرتكبها النازيون الجدد في غزة ابادة على الهواء مباشرة امام العالم، الذي اكتفى ومعه الانظمة العربية والإسلامية بالتنديد والاستنكار.. وحين صرخ اهل غزة وهم يدفنون 404 شهداء في اليوم الاول لاستئناف نتنياهو لحرب الابادة مع السحور، شعوب الدول العربية والإسلامية بالنزول إلى الشوارع لإرغام نتنياهو ومن يدعمه إلى ايقاف القصف الوحشي، وحتى كتابة هذا المقال لم يشهد اي شارع عربي تظاهرات غضب، بينما شهدت شوارع الدول الغربية تظاهرات غضب حاشدة ومسؤول من صحة غزة يعلن أن 7 بالمئة من سكان غزة اما استشهدوا أو أصيبوا أو فقدوا و75 بالمئة منهم أطفال ونساء، 

وتهجير 1.9 مليون فلسطيني، اي 85 بالمئة من سكان غزة وتدمير اكثر من 80 بالمئة من البنى التحتية ومجاعة متعمدة ومنع دخول المواد الإغاثية من مواد غذائية ووقود وادوية. وفي الوقت نفسه، هناك بداية لحرب ابادة وتهجير في الضفة الغربية وتوغل لقوات نتنياهو في جنوب لبنان وقصفه وقصف مواقع في سوريا. 

لماذا استئناف حملة الابادة وتعريض سلامة الأسرى، الذين يتظاهر اهلهم على مدار اليوم في تل ابيب إلى الخطر؟ والجواب لاستمرار نتنياهو في السلطة وإرضاء اليمين المتطرف والمتطرفين الذين يطالبون بـ “محو غزة” لبناء مستوطنات 

جديدة. 

وتمرير الموازنة السنوية في كابينته الوزارية، الذي يحتاج إلى صوت بن غفير الذي قدم استقالته واشترط استئناف قصف غزة للعودة إلى وزارته ودعمه مع المتطرفين الآخرين لقرارات نتنياهو، الذي استأنف حملة الابادة في محاولة لتأجيل جلسات محاكمته بتهم الفساد، التي بدأت وتتعثر طالما استمرت الحرب التي يعتقد بأنه ستنسيه فساده وتوحد ( الإسرائيليين) خلفه، بينما يتوقع محللون سياسيون غربيون ان التظاهرات المستمرة في تل ابيب قد تؤدي إلى حرب أهلية. ومن اهداف استئناف حملة الابادة ايضا إنهاء القضية الفلسطينية وطرد الفلسطينيين من غزة أولا، ومن ثم من الصفة الغربية، تطهير عرقي جديد على غرار ما حدث في 1948، وخططه واضحة في تحويل غزة إلى أرض غير قابلة للحياة لإجبار سكانها على الهجرة، وانهاء أي أمل بدولة فلسطينية بقتل أكبر عدد ممكن من 

الفلسطينيين. 

هناك من سيتساءل عن اسباب استمرار العجز العربي؟ قطعا هناك اتفاقيات التطبيع مع الكيان، التي جعلت بعض الأنظمة تُفضل مصالحها على الدم الفلسطيني، وهناك التنسيق الامني الذي لم يتوقف بين بعض الأنظمة العربية والتبعية للغرب، فمعظم الدول العربية مربوطة بمساعدات أمريكية وأوروبية ولن تُغامر بقطعها، ولا ننسى الإشارة إلى انشغال بعض الدول بالصراعات الداخلية، مثل ليبيا وسوريا والسودان والتي حولت الانتباه عما يجري في غزة خاصة وقضية فلسطين عامة وغياب الإرادة الشعبية الفاعلة، لدرجة أن التظاهرات الشعبية الكبيرة التي شهدتها العواصم والمدن العربية بعد السابع من اكتوبر/ تشرين أول 2023 واستمرت لايام فقط لم تُترجم إلى ضغوط حقيقية على الحكومات. ولكن يبقى هناك امل، فغزة برغم المأساة تحاول الصمود والمقاطعة العالمية (BDS) تضرب اقتصاد الكيان والشركات الغربية الداعمة له، وتوثق المواقع الاجتماعية الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب يوميا ومن بينها منشورات وفيديوهات لشهداء قبيل استشهادهم، وتكشف عما يحدث وتكسر حصار الإعلام. 

والسؤال الذي اخشى أن يبقى بلا جواب هو “كم شهيدًا يحتاجه العالم ليعترف بأن ما يجري ضد غزة ابادة جماعية؟” قال محمود درويش في حملة ابادة سابقة ضد غزة “إذا كان الصمت يُكافئ الجريمة، فكلُّنا شركاء في مذبحة غزة.” وسيبقى العار يلاحق كل من خذل غزة وتخلى 

عنها.