الاحتياطي الأميركي لا يتوقع خفضاً رابعاً لمعدلات الفائدة

اقتصادية 2019/11/17
...

واشنطن/ نافع الفرطوسي
 

حذر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من أنَّ هناك مسألتين طويلتي الأجل يمكن أنْ تشكلا تهديدًا للاقتصاد الأميركي،هما: تباطؤ نمو الإنتاجية وانخفاض المشاركة في الوظائف.
كما أشار إلى مخاوفه بشأن ميزانية الحكومة غير المستدامة والديون العالية التي تزيد ارتفاعاً، ما قد يحد من قدرة صناع السياسة على زيادة الإنفاق حسب الحاجة في فترة التباطؤ الاقتصادي.
وتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي إلى 1.9 % في الربع الثالث مقارنة مع 2.5 % في الربع الثاني.
 
خفض الفائدة
خلال العام الحالي خفّض البنك المركزي الأميركي (مجلس الاحتياطي الفيدرالي) معدلات الفائدة على أمواله ثلاث مرات، بواقع 25 نقطة أساس، أو ما نسبته ربع بالمئة، في كل اجتماع من اجتماعاته الثلاثة الأخيرة، في أول تخفيض لمعدلات الفائدة منذ الأزمة المالية العالمية التي ضربت الاقتصاد العالمي قبل أكثر من عقد من الزمان، لكنه لا يعتقد أنَّ بمقدوره منح خفض رابع خلال ما تبقى من العام الحالي، على النقيض من رغبة الرئيس دونالد ترامب الذي كثيراً ما انتقد سياسة جيروم باول رئيس مجلس الاحتياط.
وفي آخر اجتماعات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، أوضح باول، أنّ الاحتياطي الفيدرالي وصل إلى النقطة التي سيقف عندها لمراقبة البيانات الاقتصادية الصادرة، قبل اتخاذ قرار جديد بتعديل الفائدة، الأمر الذي عاد ليؤكده مرة أخرى أمام أعضاء الكونغرس مؤخراً.
 
معدلات سالبة
ووجه ترامب أثناء مشاركته في النادي الاقتصادي بنيويورك، سيلاً من الانتقادات الى باول بسبب عدم دعمه للسياسات الاقتصادية التي تتبعها الإدارة الأميركية الحالية، طالباً منه تخفيض معدلات الفائدة أكثر، وصولاً إلى مستويات سالبة، كما فعلت البنوك المركزية في كل من ألمانيا واليابان وسويسرا.
لكنْ لا يبدو أنّ أعضاء اللجنة التابعة للاحتياطي الفيدرالي يوافقون ترامب على هذا التوجه، إذ أعرب باتريك هانكر رئيس البنك الفيدرالي بفيلاديلفيا، عن رفضه التام لمعدلات الفائدة السالبة في الوقت الحالي، مؤكداً أنه "لن يتمكن من تأييد قرار تخفيض الفائدة بهذا
 القدر".
 
نمو الاقتصاد
واستبعد جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تخفيض معدلات الفائدة، خلال اجتماعات المجلس في كانون الأول المقبل، مؤكداً أنّ المستويات الحالية لمعدلات الفائدة "مناسبة" 
لتوقعاته.
وأضاف أنّ "معدلات فائدة شديدة الانخفاض أو سالبة لن تكون مناسبة في البيئة الاقتصادية الحالية"، موضحاً أنّ معدلات الفائدة السالبة تكون أكثر ملاءمة في الاقتصادات التي تشهد معدلات تضخم ونمو منخفضة، مؤكداً أنَّ الاقتصاد الأميركي، في عامه الحادي عشر من الانتعاش، ما زال يبدو في صورة جيدة. وأكد باول أيضاً أنه لا يوجد سببٌ يمنعُ استمرار نمو الاقتصاد الأميركي في الوقت الحالي.
 
تجاهل العجز
وفي كلمة له أمام اللجنة الاقتصاديَّة المشتركة بمجلس النواب، حذر باول من خطورة تزايد عجز الموازنة الأميركي، وقال إنه "قد يحد من قدرة الكونغرس على استخدام الإنفاق الحكومي كأداة للتعامل مع الركود الاقتصادي إنْ 
حدث. ونبّه باول المشرعين الأميركيين، إلى ضرورة أداء السياسة المالية دوراً لمساندة السياسة النقديَّة، في خلال الأوقات الصعبة. وتزامنت كلمة باول مع إعلان ارتفاع عجز الميزانية الأميركية، خلال شهر تشرين الأول المنتهي، وهو أول شهور السنة المالية بالولايات المتحدة، بنسبة 34 %، مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، ليصل إلى 134.5 مليار دولار، وهو ما اعتبره محللون أولى الخطوات نحو تجاوز العجز الأميركي مبلغ تريليون دولار، تمثل ما يقرب من 5 % من الناتج المحلي الإجمالي، مع انتهاء العام المالي الحالي بنهاية ايلول 2020، لأول مرة منذ العام 2012، في أعقاب الأزمة المالية العالميَّة.
 
انخفاض الإيرادات
ورغم ارتفاع حصيلة الخزانة الأميركية من التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب على بعض واردات بلاده، بخلال الشهر، وعلى رأسها المنتجات الصينية، سبّب انخفاض الحصيلة الضريبية، وارتفاع الإنفاق الحكومي على الدفاع والتعليم والصحة والتأمينات الاجتماعية في انخفاض الإيرادات بنسبة 3 %، بينما ارتفع الإنفاق بنسبة 8 %، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وشدد باول على ضرورة عدم تجاهل العجز، لافتاً إلى أهمية نمو الاقتصاد بمعدل يفوق معدل نمو الدين الأميركي، وقال: "حقيقة أن معدلات الفائدة حالياً منخفضة تعني أننا سندفع فائدة أقل (على الديون)، إلا أنها لا تعني بأي حال تجاهل عجز 
الميزانية".
ورجح رئيس الاحتياطي الفيدرالي أنْ يواصل الاقتصاد الأميركي النمو، إلا أنه يواجه مخاطر مستمرة من التباطؤ العالمي والنزاعات التجاريَّة.
 
مخاطر مستمرة
وفي مستهل الشهادات أمام الكونغرس التي تستمر أياماً، جدد باول التأكيد على أنَّ البنك المركزي علق خفض معدلات الإقراض المعيارية بعد خفضها ثلاث 
مرات. 
وقال باول أمام اللجنة الاقتصادية المشتركة إنه "بعد تقديم هذا التحفيز للاقتصاد فإننا نرى أنه من المرجح أنْ يحدث توسع مستمر في النشاط الاقتصادي، وسوق عمل قوي، واقتراب التضخم من معدلنا المستهدف وهو 2 %".
مضيفاً إلا أنَّ "تباطؤ النمو خارج الولايات المتحدة، وتطورات التجارة أثرت في الاقتصاد وتشكل مخاطر 
مستمرة".
وقال باول إنَّ الولايات المتحدة تتخلف عن معظم الدول المتقدمة من حيث النسبة المئوية للعاملين في الأعمار العاملة الرئيسة والذين هم في القوة العاملة. في تشرين الأول ارتفعت مشاركة القوى العاملة بشكل طفيف إلى 63.3 بالمئة ، مقارنة بـ 63.2 بالمئة في أيلول. ولفت الى أنَّ إجمالي القوى العاملة في الولايات المتحدة يتوسع بمعدل 0.5 بالمئة تقريباً، مقارنة بنحو 2.5 بالمئة في الستينيات، وتتأتى نصف تلك المعدلات من الهجرة.
وأشار باول "لا يمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أنْ يفعل الكثير حيال ذلك، لذلك الأمر يتعلق أكثر بالسياسة
 الماليَّة".
 
تواصل العجز
وكانت وزارة الخزانة الأميركية، قد اعلنت أنَّ عجز موازنة حكومة الولايات المتحدة بلغ 134 مليار دولار في تشرين الأول، أول أشهر السنة المالية الجديدة، وبالمقارنة، كان عجز الموازنة 100 مليار دولار في الشهر ذاته من العام الماضي، وفقاً لبيان الميزانية الشهري الصادر عن الخزانة، بعد أنْ كان محللون قد توقعوا عجزاً قدره 133 مليار دولار لهذا الشهر.
وبلغت الإيرادات غير المعدلة 246 مليار دولار الشهر الماضي، منخفضة 3 % عن تشرين الأول 2018، في حين بلغت النفقات غير المعدلة 380 مليار دولار، مرتفعة 8 % مقارنة بالشهر نفسه قبل 
عام.
وتنتهي السنة المالية للحكومة الأميركية في أيلول من كل عام. وكانت السنة المالية 2019 قد شهدت اتساع العجز إلى 984 مليار دولار، الأكبر في 7 سنوات، وذلك نتيجة لقرار إدارة ترامب خفض الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي.