37 مليار يورو لتفكيك سبعة مفاعلات نوويَّة

اقتصادية 2019/11/18
...

بروكسل/ كاظم الحناوي
 
إنَّ الطاقة النووية ناتجة عن عمليتي الانشطار والاندماج النوويتين لتؤسس لمجموعة من التساؤلات حول استدامة الطاقة النوويَّة، من جهة المادة الخام (اليورانيوم) من حيث احتمال نضوب اليورانيوم في العالم خلال العقود القليلة القادمة، وتكلفة الانشاء من حيث تكلفة إنشاء المحطات النووية وحمايتها من المخاطر وحاجتها إلى الماء وتشغيلها وسداد تكلفة إزالتها عن الوجود عند انتهاء خدمتها.
إنَّ الحياة الاقتصادية للمفاعلات القديمة غير معروفة على وجه التحقيق. فهذه المفاعلات أشبه بالبطارية القديمة، يمكن تبديل محاليلها لكن لا يمكنها أنْ تصبح جهازا جديدا لنقل الحركة. وقد تعالت الاصوات الى تحويل هذه المنشآت إلى التقاعد لأنَّ المشكلات المتعلقة بتمديدات الأسلاك ومولدات البخار صارت ظاهرة للعيان.
توجد لدى المملكة البلجيكيَّة 7 منشآت طاقة نووية قيد التشغيل، تعتبر العاملة منها حجر الزاوية للاقتصاد المحلي، ويوجد قانون لوقفها نهائياً عن العمل وتفكيكها ـ وهذه مهمة معقدة لم تؤخذ بالحسبان بكامل أبعادها في الفترة التي بنيت فيها هذه المنشآت. تعدُّ الإعادة الناجحة لمواقع هذه المنشآت من دون قيود على استخدامها، أمراً معقداً، فالجمهور لن يقبل ببناء منشآت جديدة ما لم تُحسم أوضاع المنشآت المغلقة، بسبب التعقيدات التقنية والبيئية والاقتصادية لعملية تفكيكها. ولا يزال السؤال: ما مدى الكلفة النهائية ومن سيدفعها؟ واحداً من الأسئلة التي لم يُبت فيها بعد في مختلف أنحاء
 البلاد.
 
تحديات كبيرة
تشرف لجنة المنشآت النووية البلجيكية على إغلاق محطات الطاقة النووية السبعة في Doel وTihange وفقًا لقانون المخارج النووية، يجب عليهم إغلاق أبوابهم إلى الأبد بحلول العام 2025. من حيث المبدأ، الأمر متروك للشركة المشغلة للمفاعلات النووية لتحمل تكاليف تفكيك محطات الطاقة النوويَّة، على الرغم من ذلك، هناك خوفٌ من أن ينتهي مشروع القانون في نهاية المطاف بأنْ تتحمل التكلفة الحكومة البلجيكية.وتقول وزيرة الكهرباء البلجيكية ماري كريستين مارغيم: "هناك مسؤولية في ما يتعلق بالتخطيط، الأمر الذي ينعكس على أجواء الأسواق والعقود المتغيرة، وحتى على العقود الثابتة، وذلك بعد الإعلان عن خروج المفاعلات النوويةTihange 2 وTihange 3  عن الخدمة في الأشهر المقبلة في حين انَّ أربعة مفاعلات أخرى لن تكون متاحة بسبب المشاكل 
المتلاحقة.
ولا تخطط الوزيرة لإعادة تنشيط الاحتياطي الستراتيجي، الذي أصبح متقادماً لأنَّ آلية الإصلاح لا تسمح لمحطات الطاقة التي تعمل بالغاز بالعمل في السوق، كجزء معوض عن المفاعلات المغلقة.وأشارت السيدة مارغيم إلى المبادرات التي تم اتخاذها لإعداد الطاقة الانتقالية، بما في ذلك طاقة الرياح.
وأكدت الوزيرة مسؤولية البرلمان البلجيكي لأنَّ أولئك الذين صوتوا في العام 2003 على خروج المفاعلات النووية من دون خطة مرافقة بديلة لإيجاد مصادر جديدة وتعويض المفاعلات الخارجة عن الخدمة يتحملون أعباء قرارهم.
لأن سنوات من القذف النيوتروني تجعل المفاعل عرضة للصدمة الحرارية ـ أي لإمكان تصدعه فيما لو تعرضت منظومة تبريد القلب الاحتياطية للماء البارد. ومقدار الهشاشة في المنشآت غير معروف، لكنَّ المالكين وهي شركة (الكترا بيل) قرروا أن الأمر لم يكن يتطلب تكلفة البحث 
عنه.
وهذه الحالة التي تسببها سنوات من القذف النيوتروني تجعل المفاعلات عرضة للصدمة الحرارية ـ أي لإمكان تصدعه فيما لو تعرضت منظومة تبريد القلب الاحتياطية للماء البارد.
 
تركة ثقيلة
ويقول الباحث البلجيكي يرون فان هورنبيك إنَّ هناك دراسة تفترض تكلفة تبلغ 6.2 مليون يورو لكل ميغاوات من الطاقة. نظرا لأنَّ معظم المفاعلات النووية البلجيكية من النوع ذاته، فمن الممكن الحصول على إشارة إلى أنَّ التكاليف بالنسبة للمفاعلات البلجيكية التي تبلغ طاقتها 6000 ميغاواط، قد يصل هذا المبلغ إلى 37 مليار 
يورو.
 
النفايات النوويَّة
قد يبدو إغلاق محطة الطاقة النووية أمراً بسيطًا، ولكنْ من الناحية العملية، ليس ذلك بأي حال من الأحوال. إيقاف الطرد المركزي عن شبكة الطاقة هو فقط أول خطوات كثيرة، بمجرد توقف المصنع، يجب إزالة الوقود المشع للغاية من المفاعل، ثم تختفي لبضعة عقود في حمام التبريد ثم في حاوية في موقع محطة الطاقة النووية نفسها، في وقت لاحق، ينتقل الوقود النووي لعشرات الآلاف من السنين إلى مكب نووي 
خاص.والنفايات النووية شيء، لكنَّ محطة الطاقة النووية نفسها شيء آخر، يجب وقف هذا التثبيت بحذر شديد. قطعة قطعة يجب أنْ تفكك قاعة ضخمة مليئة بالخزانات والأنابيب. يعتمد المتخصصون النوويون على خمسة عشر عاماً على الأقل لتفكيك محطة للطاقة النووية وفقاً للقواعد الفنيَّة.حيث يرتبط وقف تشغيل محطات الطاقة النووية البلجيكية السبعة رسمياً بنحو 15 مليار يورو ، ولكن لم يتم أخذ الكثير من الاعتبار بعد في بناء مكب نفايات نووية (تحت الأرض). إنَّ ما يسمى بصندوق Synatom الذي أنشأته شركة الكترابيل للخروج النووي لديه حالياً 11 مليار يورو.
والآن أمام وزيرة الكهرباء ماري كريستين، مشروع قانون ينص على أنَّ شركة (الكترا بيل) التي تدير المفاعلات يجب أنْ تعطى مساحة قانونية أقل للمناورة. وتقول: الأمر متروك للبرلمان الآن لحسم أمر هذه التركة الثقيلة.
فيما أيدت محكمة العدل التابعة للاتحاد الاوروبي، قرار بلجيكا بإبقاء المفاعلات في إحدى محطتيها الباقيتين قيد التشغيل حتى العام 2025، ولم يأخذ في الاعتبار المخاطر والآثار البيئيَّة المحتملة على المجتمعات القريبة.
وقالت المحكمة إنَّ المخاطر البيئية المحتملة للمشروع يمكن أنْ تكون قابلة للمقارنة بشكل كبير مع تلك المرتبطة بتنشيط محطة جديدة لتوليد الطاقة، ما يجعل من الضروري لبلجيكا إجراء دراسات التأثير المترتبة على هذا
 الأمر. وقضت المحكمة بأنَّ بلجيكا لا تزال قادرة على إجراء الدراسات المطلوبة، حتى بعد إجراء تجديدات للنشاط النووي المطول، شريطة أنْ تظل متوافقة مع التوجيهات الأوروبيَّة ومعايير السلامة وأنهما لا يتجاهلان التأثير الناجم بالفعل منذ اعتماد القرار.
لجنة المنشآت النووية البلجيكية تحذر من أنَّ السكان في خطر عند تفكيك محطات الطاقة النوويَّة البلجيكيَّة، وتحذر من وجود فجوة في التشريعات، يمكن شركة (الكترا بيل) تجنب تكاليف عملية تفكيك المفاعلات وإنَّ فاتورة المليارات سيتحملها دافع الضرائب البلجيكي.