سياسة حزب العمال الاقتصاديَّة تعودُ للأربعينيات

اقتصادية 2019/11/25
...

لاري إيليوت
ترجمة: خالد قاسم
تبنى زعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربن الأفكار الاشتراكيَّة لما بعد الحرب العالمية الثانية وأضاف عليها مسحة شعبويَّة معاصرة: حزم انترنت مجانية وتعليم مجاني للبالغين وعلاج أسنان مجاني وأكبر برنامج لبناء المساكن واطئة الكلفة منذ عشر سنوات، وإلغاء رسوم دراسة الطلبة وإعادة منح الدعم الخاص. ويمول كل ذلك من أموال الأثرياء وزيادة ضرائب الشركات وتنطبق الحال نفسها على عمالقة التكنولوجيا وزيادة الاقتراض.
أحد الأسئلة التي أجاب عليها البيان السياسي لحزب العمال هو رغبة الحزب بإعادة عقارب الساعة الى السبعينيات، والواقع أنه استلهم أفكاره من حقبة الأربعينيات. ونقطة انطلاق حزب العمال، كما كانت بنهاية الحرب العالمية الثانية، هي وجود شيء ما خاطئ تماماً برأسمالية السوق والحل الوحيد لتصحيح الأمور هو التحول نحو الاشتراكية. ولذلك وضعت خططٌ لتوسع كبير بدور الدولة، سواء عبر إعادة التأميم أو مزيدٍ من القوانين الصارمة التي تنظم عمل الشركات. لكنَّ بيان العمال لم يكن مجرد إعادة لأيام الأربعينيات، فهو يحوي انعطافة شعبويَّة معاصرة من خلال محاولة لرسم خط فاصل بين الشعب والنخبة المالكة لوسائل الإعلام والمال والشركات، أي بين الأثرياء ومن يعاني لتدبير معيشته، بين أعلى 5 بالمئة ممن يدفعون ضريبة دخل أكبر و95 بالمئة سيحصلون على أشياء كثيرة مجاناً. وتعلم العمال بعض الدروس من شعبويي الجناح اليميني: تحديد الأعداء وتحويل الغضب تجاه النظام الفاسد وتقديم حلول غير مؤلمة.
التباين بين بيان العمال 2019 وبرنامج توني بلير الذي أكسبه انتخابات 1997 بارز للغاية، إذ قبل الحزب بعهد بلير إصلاحات السوق الواسعة المقدمة من المحافظين طيلة السنوات الـ18 السابقة له، واستخدم وسائل توفر الدعم المالي لمن يحتاجه أكثر، وأمضى أول سنتين له بالمنصب ملتزماً بخطط الإنفاق الصارمة لحكومة جون ميجور لأنه آمن أنَّ الموثوقية الاقتصادية تأتي 
أولاً.
كورن ووزير خزانة حكومة الظل جون ماكدونل بوضع مختلف تماماً، ويريدان كسر الوضع الحالي بدلاً من العمل ضمنه. ويفضلان الشمولية على اختبار الوسائل، ولا يقبلان بحصول خططهما على موافقة حي المال قبل تطبيقها.
ستراتيجيَّة العمال السياسيَّة واضحة، وتتمثل بإبعاد الجدال الانتخابي عن البريكست وتركيزه على أرضية أكثر راحة وهي التعهد بزيادة الحد الأدنى للأجور الى 10 جنيهات بالساعة للجميع، وزيادات كبيرة بالإنفاق على التعليم ورعاية شخصية مجانية لمن تتجاوز أعمارهم 65 سنة وإلغاء رسوم الدراسة وإعادة دعم الطلاب مالياً. ويعتقد كوربن أنه إذا نجح بتحييد البريكست فما زال هناك وقتٌ لتقريب الفجوة باستطلاعات الرأي مع المحافظين.
مع أنَّ هناك إشارات واضحة خلال السنوات الأخيرة على شعور الناخبين بالمعاناة من التقشف، لكنَّ ثقة الجمهور بالسياسيين في أدنى مستوياتها. وبهدف إعادة طمأنة الجمهور المتشكك بالقدرة على تنفيذ الوعود، فقد رافق البيان السياسي وثيقة تفصل كيفية زيادة الضرائب لتتناسب مع زيادة النفقات بمقدار 83 مليار جنيه استرليني.
تأتي تلك التكاليف تحت تدقيق شديد، إذ تخشى كل الأحزاب من حكم معهد الدراسات المالية عندما تكشف بياناتها السياسية وردود فعل مدير المعهد بول جونسون كانت سريعة وحادة. 
يظهر سلوك التقليد لدى المحافظين بتعهدهم زيادة الحد الأدنى للأجور وعدم تخفيض ضريبة الشركات لتمويل نفقات الرعاية الصحية، كيف أنَّ العمال أحدث تغييراً ملحوظاً بخصوص التقشف والاقتصاد عموماً.
 
صحيفة الغارديان