النملة حين تمرض تأخذ إجازة

الصفحة الاخيرة 2018/11/25
...

 
ترجمة وإعداد : أنيس الصفار 
يعتقد العلماء أنَّ النملات التي تتعرض لمسببات مرضيَّة تغير نمط سلوكها المعتاد وتأخذ ما يشبه "إجازة مرضية" لحماية المستعمرة.
هذا البحث نشرته مجلة "ساينس" وقد يكون الأول الذي يكشف عن أنَّ الحيوانات تستطيع تغيير أنماط سلوكها لمنع انتقال عدوى المرض الى مجتمعاتها الكثيفة الأعداد الوثيقة الترابط. حتى في هذه الحالة يحرص النمل على الموازنة بين استمرار التواصل وتقييد انتشار المرض لكي يستمر المجتمع في أداء وظائفه.
مجتمعات النمل معقدة وهي مقسمة الى فئات حسب العمر والتكليف. فالنملات الشابات يتولين احتضان الصغار الجدد ورعايتهم، بينما تغامر العاملات الأكبر سناً بالخروج لجمع الغذاء، وهذه الفئة الأخيرة هي الأكثر تعرضاً للإصابة بالمرض ونقل العدوى. وضع العلماء إشارات على عشرات الألوف من النمال في 22 مستعمرة واستخدموا كاميرات خاصة لمتابعة تحركاتها. بعد ذلك عرضوا 10 بالمئة منها للإصابة بنوع من الفطر المرضي وانتظروا فوجدوا أنَّ النمل اتخذ سلوكاً وقائياً لحماية مستعمرته، لا سيما الملكة والحاضنات الشابات، إذ غيروا نمط تواصلهم ومع من يتواصلون.
تقول باحثة في الدراسة إنَّ علاقات التواصل انخفضت جداً ما بين فئة وفئة لكنها ازدادت قوةً بين أفراد الفئة الواحدة. فالنملة الجامعة تتواصل مع الجامعة والنملة الحاضنة مع الحاضنة، وشمل هذا السلوك المستعمرة بأكملها حتى النمال السليمة الخالية 
من المرض.
أكثر من ذلك إنَّ هذا السلوك وفر للمستعمرة ما يمكن اعتباره تطعيماً وحصانة من المرض. ففي الوقت الذي تحمى فيه المستعمرة من الإصابة بجرعة عالية، وقد تكون قاتلة، من المرض يوفر هذا السلوك وصول جرعة واطئة الشدة تؤدي الى رفع المناعة المضادة، كما في المجتمع البشري.
لم يستطع العلماء الجزم إنْ كانت النمال المريضة تتوقف كلياً عن العمل خلال فترة الإصابة، ولكن مجرد عزلها أنفسها عن باقي المستعمرة يعدُّ بمثابة "استراحة مرضية" لحماية الزملاء في مقر العمل.
يقول باحث في الدراسة إنَّ عزل الفرد نفسه عند الشعور بالمرض شيء منطقي سليم من الناحيتين الصحية والاقتصادية لحين التعافي، فهل سنتعلم الحكمة من هذه النملات الذكية؟ 
 
وكالة "أزيري تايمز" للانباء