هل ستساعد تطبيقات التتبع في الحد من انتشار كورونا؟

علوم وتكنلوجيا 2020/04/15
...

نيويورك/ وكالات
 

بدأت غوغل وآبل رسميا في التعاون لتطوير تقنية جديدة لتتبع جهات الاتصال وتنبيه الأشخاص إذا كانوا على مقربة من أشخاص آخرين سبقت إصابتهم بفيروس كورونا (COVID-19)، وذلك من أجل الحد من انتشار الفيروس.

Bluetooth وGPS
ويعدُّ هذا التعاون من أحدث الجهود التي تقوم بها العديد من الشركات والحكومات لاستخدام تقنيات Bluetooth و GPS لتتبع انتشار فيروس كورونا.
يمكن للتطبيقات التي تستخدم البلوتوث ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أن تساعد السلطات على تتبع انتشار فيروس كورونا، ولكن ما مدى نجاحها؟
في الصين؛ يُمنح المواطنون رمز استجابة سريعة (QR)، وتطبيقا يصنفهم بألوان محددة تحدد حالتهم، وأين يمكنهم الذهاب، وما يمكنهم القيام به، كما اتبعت دولة سنغافورة أيضا الخطوة نفسها بإتاحتها تطبيقاً يستخدم اتصال البلوتوث لتوثيق تفاعلات الأشخاص مع بعضهم البعض.
كما بدأت هيئة NHSX البريطانية، وهي هيئة الابتكار في الخدمات الصحيَّة، في التخطيط لإطلاق تطبيق مزود بتقنية Bluetooth؛ من أجل إبطاء انتشار فيروس كورونا عند انتهاء عمليات الحظر المنزلي الصحي.
 
تتبع الصور
وفي بولندا اعتمدت الدولة على أسلوب تتبع الصور، حيث طُلب من المرضى تثبيت تطبيق في هواتفهم عند بداية الحجر الصحي المنزلي. وبمجرد تثبيته؛ يطلب التطبيق صورة مرجعية من داخل المنزل، بعد ذلك يطلب التطبيق صورة للمريض في المكان نفسه بشكل عشوائي مع فترة سماح مدتها 20 دقيقة، وتُطابق هذه الصور مع بيانات موقع المريض؛ للتأكد من التزامه بالحجر الصحي المنزلي.
وللمشاركة في تتبع جهات الاتصال، يجب على مستخدمي آيفون وأندرويد تشغيل اتصال البلوتوث في هواتفهم، وبالتالي عندما يلتقي شخصان، ستتبادل هواتفهما (مفتاحاً) رقمياً فريداً يحدد الهاتف، ويحتفظ كل شخص بهذه المفاتيح الفردية على هاتفه.
وبمجرد مشاركة الأشخاص بياناتهم سيقوم الهاتف بالتحقق من القائمة مرة واحدة يومياً والبحث عن التطابقات الرئيسة، ثم يُخطر المستخدم برسالة مثل: "لقد تعرّضت في الفترة الماضية لشخص أثبت الفحص الطبي أنه مصاب بفيروس كورونا"، مع تقديم رابط يتضمن المزيد من المعلومات التي توفرها أي هيئة صحية تستخدم الأداة.
 
مخاوف الخصوصيَّة
أثار احتمال انتشار هذه التطبيقات على نطاق واسع مخاوف تتعلق بالخصوصية، وبالفعل يسمح التطبيق الذي تستخدمه حكومة سنغافورة بجمع البيانات وفك تشفيرها بواسطة هيئة مركزية، وهو ما يمنح الحكومة الكثير من البيانات حول تحركات الأشخاص.
ولكنَّ مصدر القلق الحقيقي هو ما إذا كانت هذه التقنيَّة ستعمل بالفعل، حيث يجب أنْ يكون هناك عدد كافٍ من الأشخاص الذين يوافقون على استخدام التطبيق، والسماح بتتبعهم في جميع الأوقات، وهذا ما جعل آبل وغوغل ترغبان في دمج هذه التقنية في أنظمة تشغيل الهواتف لإجبار المستخدمين على استخدام تقنية التعقب.
بالإضافة إلى أنَّ إشارات اتصال البلوتوث يمكن أنْ تنتقل حتى 30 قدماً، وهذا أكثر بكثير من تعليمات التباعد الصحي التي تفرضها السلطات الصحية على مواطنيها، حيث يمكن لهاتفك أن يتصل من خلال البلوتوث مع هواتف عدة أشخاص على مسافة بعيدة عنك، أو حتى إذا كنت في المنزل فمن الممكن أن تحصل على عشرات الاتصالات عبر البلوتوث من الجيران في منزل مجاور.
 
آثار اجتماعية
كما أن هناك أيضا آثار اجتماعية مثيرة للقلق لمثل هذه التطبيقات، خاصة وأن اختبارات فيروس كورونا حتى الآن ليست عالمية أو مضمونة، وبالتالي يمكن أن تؤدي زيادة النتائج الإيجابية إلى الفوضى والارتباك، وقد تؤدي قلة النتائج السلبية إلى شعور خادع بالأمان.
وفي هذا الصدد يقول (أنطونيو تومارتشيو)، الرئيس التنفيذي لشركة مقاييس الإعلانات Cuebiq، التي بدأت في نشر البيانات التي توضح مستوى الحركة في مناطق مختلفة، مع دخول عمليات الإغلاق حيز التنفيذ: "إنَّ أي جمع مركزي للبيانات يمثل مخاطر تتعلق بالخصوصية، وبالتالي إذا استطاعت أي سلطة مركزيَّة الوصول إلى هذه المعلومات الشخصيَّة وبيانات الموقع، فإنَّ ذلك قد يُشكل خطراً بالغاً على خصوصيَّة المستخدمين".
أخيرا؛ على الرغم من الجهود التي نراها وخاصة التقنية منها، نجد أن التقنية قد تلعب دوراً بارزاً في الحد من انتشار فيروس كورونا في الأيام المقبلة، مع اتجاه الكثير من الحكومات لاستخدام أي وسيلة لمساعدتها في اكتشاف المصابين بفيروس كورونا والحد من انتشاره، ولكن بدون اكتشاف لقاح ناجح لهذا الوباء تبقى جميع الجهود عبارة عن اجتهادات مرحب بها حتى إشعار آخر.
 
حركة الناس
من جانبها قالت آبل "إنها ستنشر بيانات يمكن أن تساعد في إبلاغ سلطات الصحة العامة عما إذا كان الناس يقودون مركباتهم بدرجة أقل خلال أوامر الإغلاق لإبطاء انتشار الفيروس التاجي المستجد (كوفيد-19) COVID-19".
وأوضحت الشركة الأميركية أنَّ البيانات جُمعت عن طريق حساب عدد طلبات المسارات من خرائط آبل، المُنزَّلة على جميع أجهزة آيفون، ومقارنتها بالاستخدام السابق للكشف عن التغييرات في عدد الأشخاص الذين يقودون السيارة، أو يمشون أو يستقلون وسائل النقل العام في جميع أنحاء العالم.
وقالت آبل: إن المعلومات تُحدَّث يوميا وتُقارَن بتاريخ محدد في منتصف شهر كانون الثاني الماضي، أي قبل بداية تطبيق معظم إجراءات الإغلاق الأميركية. والآن يخضع أكثر من 90 % من الأميركيين لأوامر البقاء في المنزل، ويجري تنفيذ عمليات إغلاق مختلفة في بلدان من جميع أنحاء العالم.
وقالت الشركة: إن البيانات ستُجمع معا حتى لا تُعرض الطلبات من المستخدمين الفرديين، ولا تتعقب المستخدمين الفرديين أو مواقعهم. وأضافت أن المعلومات – المتاحة على الموقع الإلكتروني العام – ستُظهر تغييرات للمدن الكبرى، و63 دولة أو منطقة.